نقص فيتامين B12 يُشبه أعراض الشيخوخة وعلماء يكشفون أثره الخفي على الميتوكوندريا
يكشف علماء أن نقص فيتامين B12 يؤثر في وظيفة الميتوكوندريا وإنتاج الطاقة الخلوية، وأن أعراضه تُشبه علامات الشيخوخة الطبيعية مما يُعيق التشخيص المبكر لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

يحتاج الجسم البشري من فيتامين B12 ما لا يتجاوز ميكروغرامَين يومياً، غير أن هذه الكمية الضئيلة تضطلع بدور محوري في وظائف حيوية بالغة الأهمية. وفي ضوء أبحاث حديثة نُشرت عام 2026، يبدو أن دوره أعمق مما كان مُعتقداً: ليس فقط في إنتاج خلايا الدم الحمراء وصون الأعصاب، بل في صميم عمل الميتوكوندريا نفسها، تلك العضيات المسؤولة عن توليد طاقة الخلية.
تكمن خطورة نقص هذا الفيتامين في أن أعراضه تتنكّر في هيئة ما يبدو شيخوخةً طبيعية: التعب والوهن وضيق التنفس وضبابية الذهن والتدهور المعرفي التدريجي. وفي ظل مجتمع يُرسّخ فكرة أن تدهور الطاقة والإدراك أمر لا مفر منه مع التقدم في السن، قد يمر النقص سنوات دون تشخيص. وهذا التمويه يجعله من أكثر الحالات القابلة للعلاج والمُغفَلة في الوقت ذاته.
جاءت دراسة 2026 لتُسلّط الضوء على آلية جديدة لهذا الضرر عبر المسار الميتوكوندري. وجد الباحثون أن انخفاض مستوى B12 يتدخل في وظيفة الحمض النووي للميتوكوندريا ويُقلّص إنتاج الطاقة في نماذج العضلات الهيكلية. وأظهر إعطاء جرعات تكميلية من B12 لإناث الفئران المسنّات تحسناً في مؤشرات الصحة الميتوكوندرية. هذا الاكتشاف يُرسي فهماً جديداً: الأعراض قد تسبق المؤشرات التحليلية القابلة للقياس، وما كان يُعزى للشيخوخة قد يكون في الأصل تعبيراً عن فقر في الطاقة الخلوية.
من الأكثر عرضة للنقص؟ تتقدم فئات محددة على قائمة الخطر: كبار السن، لأن المعدة تُفرز حمضاً أقل مع التقدم في السن وهو ضروري لامتصاص B12 من الغذاء. والنباتيون والخضريون، لأن المصادر الرئيسية للفيتامين هي اللحوم والمنتجات الحيوانية. ومن يتناولون أدوية خفض الحموضة أو دواء الميتفورمين لعلاج السكري، لأن هذه الأدوية قد تُعيق امتصاص الفيتامين. والأشخاص المصابون باضطرابات الجهاز الهضمي كمرض كرون الذي يُقلّص قدرة الاستيعاب.
لكن الصورة ليست قاتمة كلياً. فيتامين B12 من أسهل الفيتامينات تعويضاً، وتستجيب أعراضه لمكمّلات الفم أو الحقن الطبية في غضون أسابيع. المعضلة أن نزعة العصر نحو "حقن الطاقة" في عيادات العافية حوّلت B12 إلى مقوٍّ يُطلب دون تشخيص. وهذا يفتقر إلى أساس علمي في الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات طبيعية من الفيتامين؛ التقييم الطبي يبقى البوابة الصحيحة لأي تدخل علاجي.
الأجدر بالاهتمام هو الحاجة إلى مراجعة دورية لمستوى B12 ضمن فحوصات الشيخوخة الصحية المنتظمة، لا سيما في المناطق التي تعتمد فئات واسعة من سكانها على حميات نباتية أو حيث لا يُدرَج هذا الفحص ضمن البروتوكولات الروتينية. فالفيتامين الذي يمكن تصحيح نقصه بكبسولة يومية يستحق أن يحتل مكاناً واضحاً على قائمة الفحوصات الوقائية المنتظمة.
في منطقة الخليج العربي، تبرز أهمية هذه الدراسة بشكل خاص نظراً لارتفاع معدلات نقص فيتامين B12 في دول كالإمارات والمملكة العربية السعودية والكويت، حيث تُشير الدراسات المحلية إلى انتشار الحالة في صفوف شرائح واسعة من السكان، لا سيما العمالة الوافدة الآسيوية المعتمدة على أغذية نباتية. ويدعو هذا الواقع إلى إدراج فحص مستوى B12 ضمن بروتوكولات الرعاية الصحية الوقائية الروتينية، وهو ما تسعى إليه مستهدفات رؤية 2030 السعودية ومنظومة الصحة الوطنية في الإمارات في إطار تحديث الفحوصات الدورية.
قال الباحثون إن هذا الفهم الجديد للدور الميتوكوندري يفتح أفقاً لأبحاث لاحقة، قد تُكشف آليات حالات أخرى كنا نُصنّفها تبعاً طبيعياً للشيخوخة، في حين أنها قد تنطوي على أسباب بيولوجية محددة قابلة للتدخل والعلاج.
المزيد من صحة

ثقوب سوداء أقدم من الانفجار العظيم: هل المادة المظلمة حطام كون سابق؟
يقترح علماء جامعة بورتسموث أن ثقوباً سوداء بدائية نجت من مرحلة انكماش كوني سبقت الانفجار العظيم وقد تُفسر لغز المادة المظلمة والأجسام الضخمة في الكون المبكر.

كريسبر يمحو الكروموسوم واي: يابانيون ينتجون إناثاً خصبة من فئران ذكور
نجح علماء يابانيون لأول مرة في استنساخ فئران أنثى خصبة من فئران ذكور بحذف الكروموسوم واي عبر أداة كريسبر، في إنجاز يفتح آفاقاً لإنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض.

أوزمبيك يكشف مركز الشهوة في الدماغ: فهم جديد للإدمان ومستقبلات GLP-1
كشفت أبحاث جديدة أن أدوية GLP-1 كأوزمبيك تُخمد الرغبة في الكحول والمواد المسببة للإدمان عبر الحاجز الجانبي في الدماغ، ما قد يُحدث ثورة في مجال علاج الإدمان.

الدماغ البالغ يُعيد بناء نفسه: اكتشاف آلية تجدد خلوي غير مسبوقة
كشف علماء جامعة زيورخ أن الخلايا النجمية في الدماغ البالغ قادرة على إنتاج نوى جديدة تنتقل عبر امتداداتها لتُعيد تعمير المناطق المتضررة، في تحدٍّ صريح للمفاهيم العلمية السائدة.

جيمس ويب يرصد سديم الأسد: صورة مبهرة لنجم محتضر تكشف ما أخفاه هابل
التقط تلسكوب جيمس ويب صوراً استثنائية بالأشعة تحت الحمراء للسديم الكوكبي NGC 2392 المعروف بسديم الأسد، مكشوفاً عقداً غبارية وهياكل دقيقة لم يرصدها هابل من قبل.

بيانات كاسيني تكشف أن دوران زحل يُعيد تشكيل غلافه المغناطيسي بصورة مغايرة للأرض
كشف تحليل جديد لبيانات مهمة كاسيني-هويغنز أن سرعة دوران زحل الفائقة تُزيح قمة غلافه المغناطيسي نحو المساء بدلاً من الظهيرة، في ظاهرة تُعيد رسم فهمنا لفيزياء الكواكب العملاقة.