ميسترال تفتح أوزان نموذجها بتريليون معامل لتعزيز الدفاع السيبراني السيادي
شركة ميسترال الفرنسية تطرح أوزان نموذجها اللغوي الضخم "ميسترال لارج 4" مفتوحة للجميع، مستهدفة تمكين الحكومات والشركات من بناء دفاعات سيبرانية مستقلة عن الشركات الأجنبية.
أعلنت شركة الذكاء الاصطناعي الفرنسية ميسترال عن إتاحة أوزان نموذجها اللغوي الضخم "ميسترال لارج 4"، الذي يحمل اسماً ودياً هو "لو تشونك"، للتحميل والاستخدام المجاني من قبل الشركات والحكومات حول العالم. ويأتي هذا الإعلان بعد أسابيع قليلة من الإعلان الأولي عن النموذج في أوائل أكتوبر، في خطوة تعكس توجه ميسترال نحو تعزيز موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي المفتوح، وتحديداً في مجال الدفاع السيبراني.
يُعد "ميسترال لارج 4" نموذجاً لغوياً كبيراً يضم نحو تريليون معامل قابل للتدريب، وهو رقم يعكس الحجم الهائل لقدرات النموذج الحاسوبية. وبخلاف النماذج المغلقة التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بالشركات المطورة، فإن إتاحة أوزان هذا النموذج مفتوحة الأوزان تعني أن أي مؤسسة يمكنها تحميله ونشره على خوادمها الخاصة داخل مقرها، أو الوصول إليه عبر واجهة برمجة التطبيقات التي توفرها ميسترال نفسها. وقد نشرت الشركة الأوزان على منصة "هَغِنغ فيس" الشهيرة المخصصة لمشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتضع ميسترال هذا النموذج في صدارة استراتيجيتها لتعزيز ما تسميه "الذكاء الاصطناعي السيادي" في مجال الأمن السيبراني، حيث تقول الشركة إن النموذج يمنح الشركات والحكومات القدرة على اكتشاف التهديدات السيبرانية وتحليلها والاستجابة لها عبر الشيفرات البرمجية والبنية التحتية التقنية، دون الاعتماد على مزودي خدمات ذكاء اصطناعي أجانب قد تنقطع إمكانية الوصول إلى خدماتهم في أي لحظة. وبحسب بيان الشركة، فإن "ميسترال لارج 4" يحقق "أداءً متقدماً في مجال الدفاع السيبراني السيادي للشركات والحكومات على مستوى العالم".
وعلى صعيد الأداء، تقول ميسترال إن نموذجها الجديد يحقق أداءً مماثلاً لنموذج "جي إل إم 5.3" الصيني المفتوح الأوزان، والذي كان يُعد من بين أفضل النماذج المفتوحة المتاحة، خصوصاً في المهام المتعلقة بالأمن السيبراني. لكن ميسترال تضيف أن نموذجها يستهلك عدداً أقل من الرموز المميزة بنسبة 47 بالمئة مقارنة بالنموذج الصيني لإنجاز المهمة نفسها، وهو ما تصفه الشركة بأنه يجعل استخدامه أكثر اقتصادية بشكل ملحوظ. كما تزعم الشركة أن نموذجها يتقدم على جميع النماذج المفتوحة الأخرى في مهام البرمجة الوكيلة، وذلك بحسب مؤشر "وكيل البرمجة" الذي تنشره مؤسسة "أرتيفيشال أناليسِس" المتخصصة في تقييم أداء نماذج الذكاء الاصطناعي. وتؤكد ميسترال أنها تحقق أداءً متقدماً بجزء بسيط فقط من الموارد الحاسوبية ورؤوس الأموال التي تستخدمها المختبرات المغلقة الكبرى.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة "تك كرانش"، قال آرثر منش، الرئيس التنفيذي لشركة ميسترال، إن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون "أداة للتمكين لا للسيطرة"، في إشارة إلى الفلسفة التي تقوم عليها استراتيجية الشركة في إتاحة نماذجها بشكل مفتوح. من جهته، أوضح بيير ستوك، نائب رئيس الشركة للعلوم، أن إتاحة الأوزان بشكل مفتوح تعني أن إمكانية الوصول إلى النموذج "لا يمكن قطعها بحكم التعريف، لأن النموذج مفتوح الأوزان"، على عكس النماذج المغلقة التي تبقى خاضعة لقرارات الشركة المطورة لها وحدها.
وأشار ستوك إلى أن النموذج يمكن أن يساعد في تحديد الحوادث الأمنية الكبرى وتنسيق الاستجابة لها في الوقت الحقيقي. ورغم أن إتاحة قدرات متقدمة في مجال الأمن السيبراني للجميع تحمل في طياتها خطر استغلالها من قبل جهات خبيثة أيضاً، فإنه يرى أن منح هذه القدرة على نطاق واسع وبسرعة يعزز منظومة الدفاع السيبراني ككل في نهاية المطاف. وحذر ستوك في الوقت ذاته من المبالغة في رد الفعل تجاه حوادث متفرقة تتعلق بسلوك غير متوقع لعوامل الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن قضية الأمن، وإن كانت صعبة، فهي قابلة للحل.
ويأتي هذا الإعلان في ظل انقسام متزايد في صناعة الذكاء الاصطناعي بين مطورين يتبنون نموذج الأوزان المفتوحة مثل ميسترال، وشركات تعتمد نماذج مغلقة مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك". وتجادل ميسترال بأن الشركات والحكومات، خصوصاً في مجال الأمن السيبراني، لا ينبغي أن تظل رهينة الاعتماد على شركات ذكاء اصطناعي أجنبية للحصول على قدرات متقدمة، بل يجب أن تمتلك السيطرة الكاملة على أدوات دفاعها الرقمي.
وفي السياق العربي، تبرز أهمية هذا النموذج المفتوح الأوزان بوضوح خاص؛ إذ تسعى مبادرات مثل مشروع "جي 42" الإماراتي ومركز تطوير الذكاء الاصطناعي السعودي "سدير" إلى بناء نماذج لغوية عربية محلية ضمن رؤية المملكة 2030. ويمنح "ميسترال لارج 4" بوصفه نموذجاً مفتوح الأوزان قابلاً للنشر محلياً على البنى التحتية الحكومية في الرياض وأبوظبي والدوحة إمكانيةً حقيقية لبناء درع سيبراني سيادي يُقلّل الاعتماد على مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي الأجانب، وهو ما يتماشى مع أهداف السيادة الرقمية التي أطلقتها دول خليجية عدة ضمن استراتيجياتها الوطنية للذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية على تطوير نماذج لغوية ضخمة، وسط تساؤلات متجددة حول التوازن بين الانفتاح والسيطرة في عالم الذكاء الاصطناعي، وتأثير ذلك على سيادة الدول والمؤسسات على بياناتها وبنيتها التقنية الحساسة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

واشنطن تحقق في مزاعم تجسس صيني متصل بالرئيس التنفيذي لإنفيديا
تقرير لصحيفة نيويورك تايمز يكشف تحقيقاً استخباراتياً أمريكياً مع مسؤولة في شركة سنغافورية متهمة بتهريب رقائق إنفيديا إلى الصين، وسط مخاوف من تقربها من الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ.

بينانس تجمّد عمليات السحب بعد اختراق يُشتبه بسرقة مليارات الدولارات
علّقت بورصة بينانس عمليات السحب عبر عدة شبكات بعد رصد اختراق أمني استُنزفت فيه مليارات الدولارات من محافظها الساخنة، في ما قد يكون أحد أكبر حوادث القرصنة في تاريخ العملات المشفّرة.

اختراق بيانات شخصية لآلاف موظفي الأمن الداخلي الأمريكي بينهم عناصر CBP وICE
مخترق يدّعي سرقة بيانات أكثر من 40 ألف موظف ومتعاقد في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عبر نظام أوكتا، ونشرها على الإنترنت.

مايكروسوفت تسجل 10 مليارات دولار إيرادات من OpenAI في ربع واحد
وثائق رسمية تكشف أن مايكروسوفت حققت 10 مليارات دولار من OpenAI في ربع واحد، وسط تراجع حصتها في الشركة واستمرار التنافس بينهما.

جوجل تفتح منصة تطبيقات متصلة لجيميني والبحث أمام مزيد من الشركات
جوجل تطلق منصة مطورين جديدة لربط تطبيقات الشركات بجيميني والبحث، في خطوة تهدف إلى توسيع ما تسميه الويب العامل بالوكلاء وتسريع انتشاره.

جيني 4 من ديب مايند: نموذج عالم جديد يضيف الصوت والتوجيه الفوري
أطلقت ديب مايند التابعة لجوجل جيني 4، نسخة جديدة من نموذج العالم تضيف صوتاً وعوالم أكثر واقعية وإمكانية التوجيه الفوري أثناء التوليد.