اختراق بيانات شخصية لآلاف موظفي الأمن الداخلي الأمريكي بينهم عناصر CBP وICE
مخترق يدّعي سرقة بيانات أكثر من 40 ألف موظف ومتعاقد في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عبر نظام أوكتا، ونشرها على الإنترنت.

كشف تقرير صحفي عن تسريب بيانات شخصية تخص أكثر من 40 ألف موظف ومتعاقد في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS)، في اختراق يُعد الثاني الذي تتعرض له الوزارة هذا العام. ويقف خلف الحادثة مخترق يستخدم اسم "وزارة السلام" (Department of Peace)، والذي يقول إن البيانات جُمعت من نظام أوكتا، وهو خدمة تسجيل الدخول الموحد التي يعتمد عليها موظفو الوزارة للوصول إلى شبكتها المركزية.
تضمنت البيانات المسروقة أسماء الموظفين ومسمياتهم الوظيفية، وبيانات الاتصال الخاصة بهم كالبريد الإلكتروني وأرقام الهواتف ومواقع المكاتب، إضافة إلى سجلات تقنية تكشف الأنظمة والتطبيقات التي يملك كل موظف صلاحية الوصول إليها. كما شملت بيانات عضوية مجموعات الدليل النشط (Active Directory)، التي تحدد صلاحيات استخدام أدوات مثل مايكروسوفت 365 وأدوبي أكروبات وسيتريكس.
ووفق التوزيع التقريبي للسجلات، حصلت وكالة الجمارك وحماية الحدود (CBP) على النصيب الأكبر بنحو 21 ألف سجل، أي أكثر من نصف مجموع البيانات المسروقة، تلتها وكالة الهجرة وإنفاذ الجمارك (ICE) وقسم التحقيقات في الأمن الداخلي التابع لها بنحو 10 آلاف سجل، في حين بلغت سجلات وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA) ما يقارب ألف سجل، إضافة إلى آلاف أخرى من المقر الرئيسي للوزارة ودائرة خدمات الهجرة والجنسية (USCIS) وخدمة الحماية الاتحادية وأقسام أخرى. وتمثل هذه السجلات نحو خُمس القوى العاملة في الوزارة البالغة نحو 220 ألف موظف.
لم تُعرف بعد الطريقة التي استُخدمت لاختراق النظام، ولم يرد المخترق على استفسارات الصحفيين. وتشير الطوابع الزمنية في البيانات إلى أن عملية السرقة جرت في منتصف أغسطس الماضي تقريباً، وما زال من غير الواضح إن كانت الثغرة التي استُغلت قد عولجت، أو إن كانت الوزارة على علم بالحادثة من الأساس. وتمكن فريق التحقيق الصحفي من التحقق من صحة جزء من البيانات بمطابقة أسماء موظفين معروفين في الوزارة مع نسخة من قاعدة البيانات المسروقة.
ونقل المخترق البيانات إلى الصحفية والمخترقة ماريا أرسون كريميو، التي شاركتها بدورها مع منظمة "دي دي أوسيكريتس" (DDoSecrets)، وهي مؤسسة غير ربحية تُعرف بنشر مجموعات البيانات المسربة لما تراه مصلحة عامة.
ويشكّل نظام تسجيل الدخول الموحد الذي توفره أوكتا نقطة مركزية حساسة في أي شبكة مؤسسية كبيرة، إذ يتيح للموظف استخدام بيانات اعتماد واحدة للوصول إلى عشرات التطبيقات والخدمات الداخلية دفعة واحدة. ولهذا فإن تسريب سجلات هذا النظام لا يكشف فقط عن هوية الموظفين، بل يوفر لأي جهة خبيثة خريطة تفصيلية لصلاحيات الوصول داخل الوزارة، وهو ما يرفع من احتمالات استغلال البيانات في محاولات تصيّد إلكتروني موجهة أو انتحال هوية للوصول إلى أنظمة حساسة.
وأظهرت البيانات تفاصيل تتعلق بأدوات رقابة ومراقبة تستخدمها الوزارة، من بينها أن نحو 4500 مستخدم، يشملون عناصر من ICE وموظفي ترحيل، مسجلون في مجموعة مرتبطة بتطبيق Headspace للصحة النفسية، الذي كان قد حصل على عقد بقيمة 82500 دولار مع ICE انتهى عام 2023؛ وأكدت الشركة أنها لم تقدم أي خدمات للوزارة أو لـICE منذ ذلك التاريخ. كما تضمنت البيانات عشرات المجموعات المرتبطة بشركة Penlink، التي توفر أدوات تتبع الموقع الجغرافي التي تستخدمها ICE منذ سنوات، وبعضها مرتبط بأداة Penlink PLX وتضم مجموعات تراوح بين عدد قليل من المستخدمين وأكثر من 2000 مستخدم في قسم التحقيقات. وكشفت البيانات أيضاً أن أكثر من 200 من موظفي CBP مسجلون في مجموعة مرتبطة بتطبيق Mobile Fortify للتعرف على الوجه المستخدم من قبل CBP وICE، فضلاً عن أن بعض كبار المسؤولين في الوزارة يملكون صلاحية استخدام تشات جي بي تي (ChatGPT)، وأن مجموعات أخرى ترتبط بالتحقيقات في مجموعتي القرصنة المرتبطتين بالصين "سولت تايفون" و"فولت تايفون".
ويأتي هذا الاختراق في سياق سلسلة من الاختراقات التي استهدفت جهات فدرالية أمريكية خلال عام 2026، شملت سرقة سجلات شخصية لعملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) وبيانات عسكرية من وزارة الدفاع. وهو ثاني اختراق يصيب وزارة الأمن الداخلي هذا العام، بعد أن أعلن المخترق نفسه في مارس الماضي عن سرقته آلاف العقود الخاصة بالوزارة مع شركات القطاع الخاص، من بينها متعاقدون في مجال الدفاع وموردو تقنيات مراقبة. وتتكرر هذه الحوادث بوتيرة تثير تساؤلات متزايدة حول مدى تحصين الأنظمة الداخلية التي تعتمد عليها المؤسسات الأمنية الأمريكية في حماية بيانات موظفيها، خصوصاً عندما تتعلق تلك البيانات بصلاحيات الوصول إلى أدوات تحقيق وتتبع حساسة.
ويتجلى الدرس المباشر لهذا الاختراق في منطقة الوطن العربي، إذ تعتمد عدة حكومات عربية على أنظمة تسجيل دخول موحّد من شركات أمريكية كبرى، بما فيها أوكتا، لإدارة هويات موظفيها. وتضم المنطقة بنية تحتية رقمية حكومية متسارعة النمو، ولا سيما في الإمارات والسعودية ومصر، حيث تُدار آلاف الخدمات الرقمية عبر منصات تعتمد على بروتوكولات تسجيل دخول موحّد. وقد حذّر المركز الوطني الإماراتي للأمن الإلكتروني والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر مراراً من مخاطر التسرب عبر هذه البروتوكولات، في مؤشر على أن الدرس الأمريكي لا يبقى حكراً على واشنطن.
وفي ردود الجهات المعنية، أفادت شركة أوكتا بأنها على علم بالتقرير وأكدت أن "أوكتا آمنة، ولا توجد أي أدلة على اختراق بياناتنا أو أنظمتنا"، في حين لم تردّ وزارة الأمن الداخلي بعد على طلب التعليق. ولم تستجب شركة Penlink لطلبات التعليق كذلك. من جانبه، رأى ريان شابيرو من منظمة "ملكية الشعب" أن بيانات الاتصال المسروقة قيّمة لأغراض طلبات الحصول على المعلومات العامة التي كثيراً ما تتعرض للتعطيل دون وجود جهات اتصال محددة، بينما اعتبرت إيما بيست من "دي دي أوسيكريتس" أن البيانات يمكن أن تدعم تحقيقات صحفية واستفسارات في الكونغرس وتحديات قانونية وطلبات معلومات عامة إضافية.
المزيد من أمن

وكالة CISA تحذّر: قراصنة يستغلّون ثغرات حرجة في PHP ويجب تحديثها فوراً
أكدت وكالة الأمن السيبراني الأمريكية (CISA) رصد استغلال فعلي لثغرتين حرجتين في لغة PHP التي تشغّل نحو 70% من خوادم الويب حول العالم، ودعت المؤسسات إلى تحديث أنظمتها فوراً لتفادي الاختراق.

خدمة ستارلينك تعود لطبيعتها في أوكرانيا بعد تدخل ترامب لدى ماسك
عادت خدمة ستارشيلد العسكرية التابعة لستارلينك للعمل بشكل طبيعي في أوكرانيا، بعد فترة تقييد أثّرت على سيطرة الجيش على طائراته المسيّرة وتدخّل الرئيس الأمريكي شخصيًا لحل الأزمة.

ثغرتان حرجتان في PHP كادتا تُصيبان ثلثي الإنترنت بالشلل الكامل
ثغرتان حرجتان في لغة PHP التي تشغّل نحو 70% من الإنترنت سمحتا بتنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد دون كلمة مرور، وبدأ استغلالهما قبل صدور الترقيعات الرسمية.

كويست دياغنوستيكس تؤكد اختراقاً كشف بيانات المرضى الشخصية والصحية
أكدت شركة كويست دياغنوستيكس الأمريكية لفحوص المختبرات تعرّضها لاختراق سيبراني كشف سجلات ومعلومات صحية لمرضاها، في أحدث سلسلة هجمات تستهدف قطاع التقنية الصحية.

ثغرات برمجية عمرها عقدين في PHP تهز الإنترنت بعد اكتشافها بالذكاء الاصطناعي
وكالة الأمن القومي الأمريكية تحذر من ثغرتين خطيرتين في لغة PHP موجودتين منذ عام 2004 في جميع الإصدارات، اكتُشفتا بمساعدة أدوات ذكاء اصطناعي من OpenAI وWiz، ما يثير مخاوف من استغلالها قبل اكتمال التصحيح.

مايكروسوفت تُحذّر من عملاء الذكاء الاصطناعي وترفض الوثوق بالنماذج الحدودية
مايكروسوفت تطرح أدوات أمنية جديدة لمراقبة عملاء الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، معتبرة أن خطرها يشبه خطر الموظف المارق لا خطر القراصنة الخارجيين.