موجات صوتية مجهرية قد تحلّ مشكلة جوهرية تعيق الحوسبة الكمومية
أثبت باحثو هارفارد إمكانية توظيف الفونونات لحماية البِتات الكمية من التشويش البيئي، مما ثلّث زمن تماسك الكيوبت في تجارب مخبرية واعدة.
أعلن باحثون في جامعة هارفارد عن تقدم لافت في مواجهة أحد أصعب التحديات التي تعيق تطوير الحواسيب الكمومية: الإزالة السريعة لحالات التراكب الكمومي بفعل التداخل البيئي، وهي الظاهرة التي يصطلح عليها علماء الفيزياء بـ«فقدان التماسك». والمقاربة الجديدة تقوم على استخدام الفونونات -الكميات الكمومية للاهتزاز الميكانيكي- لتغليف الكيوبت وحمايته من الضوضاء المحيطة.زمن التماسك هو المدة التي يستطيع فيها الكيوبت الحفاظ على معلوماته الكمومية قبل أن يتحلل. وفي الأنظمة الكمومية الحالية، يُعدّ قِصَر هذا الزمن أحد أبرز عقبات بناء حواسيب كمومية عملية كافية الحجم. ويُضاف إلى ذلك تحدٍّ ثانٍ: تحقيق تفاعل قوي بين الكيوبت والفونون دون أن يُفضي ذلك إلى تسرّب المعلومات وضياعها.استخدم الفريق «إزاحة كمومية مستمرة» يُولّدها مجال ميكانيكي دوري يُطبَّق على شوكة دوّارة كمومية في الماس تُعرف بـ«مركز الشاغور السيليكوني». وقد أفضى تطبيق هذا المجال المستمر إلى «كيوبت مُلبَس»، أي حالة كمومية مدمجة تُوزّع المعلومات بين الكيوبت الأصلي والفونونات المحيطة، مما يُحوّل مركز التشويش بعيداً عن الترددات التي تؤثر فيها البيئة عادةً على الكيوبت. والنتيجة: تضاعف زمن التماسك ثلاث مرات تقريباً مقارنةً بالأنظمة غير المُلبَّسة.تكمن الأهمية الإضافية لهذه التقنية في الخصائص المميزة للفونونات مقارنةً بالفوتونات. فعند نفس التردد، تمتلك الفونونات أطواراً موجية أقصر بكثير، مما يتيح تصغير الأجهزة وتعبئتها بكثافة أعلى على الرقاقات الإلكترونية. علاوةً على ذلك، تتفاعل الفونونات بيسر مع كل من الشوكات الدوّارة في المواد الصلبة والحقول الكهرومغناطيسية، مما يجعلها موصلاً مثالياً للمعلومات الكمومية في الأنظمة الهجينة.نُشرت نتائج الدراسة في مجلة «نيتشر فيزيكس» في سبتمبر 2026، وقد أثارت اهتمام الباحثين في مجال الأنظمة الكمومية المتكاملة. يصف الفريق عمله بأنه خطوة نحو بناء شبكات كمومية على رقاقة واحدة، حيث يؤدي الفونون دورين في آنٍ معاً: ناقل للمعلومات وحارس في الوقت ذاته. ويُعدّ تحقيق هذين الدورين معاً -في منظومة واحدة متكاملة- تقدماً نوعياً مقارنةً بالأنظمة السابقة التي كانت تضطر عادةً إلى المفاضلة بين حماية المعلومة ونقلها.تدرك المنطقة العربية أهمية هذا التقدم على المستوى الاستراتيجي؛ إذ تموّل المملكة العربية السعودية برامج بحثية في الحوسبة الكمومية عبر جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، فيما أسّست الإمارات مركز أبحاث الكم في معهد الابتكار التقني (TII) في أبوظبي. وتُعدّ معالجة مشكلة فقدان التماسك حجرَ الزاوية في بناء حاسوب كمومي عملي تعمل عليه مختبرات هذه المؤسسات العربية الواعدة.لا تزال هذه التقنية في مرحلة المختبر، وثمة فجوة واسعة بين إثبات المبدأ وبناء حاسوب كمومي قابل للتوسع يستند إليها. بيد أن الفيزيائيين يرون في هذا الاكتشاف بصيص نور في مسيرة طويلة نحو الوفاء بالوعد الكمومي الذي تحدث عنه ريتشارد فاينمان قبل نحو أربعة عقود.
المزيد من أجهزة

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء
طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

صراصير إلكتروبيولوجية تتجاوز الأنقاض لإنقاذ ضحايا الكوارث
فريق بحثي أسترالي يطوّر كائنات إلكتروبيولوجية مزوّدة بكاميرات وآليات حقن تلقائي للبحث عن ضحايا الكوارث وتقديم الإسعافات الأولية لهم

علماء يعكسون الشيخوخة البيولوجية في أربعة أسابيع بتغيير النظام الغذائي
دراسة أسترالية تكشف أن تعديل النظام الغذائي لدى من هم بين 65 و75 عاماً يُخفّض العمر البيولوجي في أربعة أسابيع، بتقليص الدهون أو البروتين الحيواني

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات
أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

أغسطس 2026 الأشد حرارة في تاريخ القياسات المناخية وفق بيانات كوبرنيكوس
سجّل أغسطس 2026 رقماً قياسياً غير مسبوق في متوسط درجات الحرارة العالمية وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية، في ظل تضافر تأثيرات تغيّر المناخ وظاهرة النينيو المتنامية.
رياح الثقب الأسود الهائل أقوى بمئة مرة مما ظنّه العلماء
رصد علماء فلك باستخدام مهمة تصوير الأشعة السينية والمطيافية (إكسريزم) رياحاً صادرة عن ثقب أسود هائل تفوق طاقتها التقديرات السابقة بمئة مرة، وتمتد اضطراباتها نحو ثلاثمئة ألف سنة ضوئية خارج المجرة المضيفة.