موجات جاذبية من اندماج ثقوب سوداء قد تحمل بصمات المادة المظلمة

طوّر فريق من MIT وجامعات أوروبية منهجية جديدة للكشف عن أثر المادة المظلمة في إشارات موجات الجاذبية الصادرة عن اندماجات الثقوب السوداء، ورصدوا إشارة واحدة من 28 تستحق التحقيق.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم فني يُصوّر ثقبين أسودين يندمجان محاطَين بمادة مظلمة وموجات جاذبية ملوّنة باللون الأزرق

منذ عقود تبحث البشرية عن المادة المظلمة، تلك المادة الغامضة التي تُشكّل نحو 27% من محتوى الكون دون أن تُصدر أي ضوء أو إشعاع يمكن رصده مباشرةً. ولأن كل محاولة للإمساك بها عبر الإشارات الكهرومغناطيسية باءت بالفشل، يقترح فريق دولي من باحثي معهد MIT وعدة جامعات أوروبية نهجاً مختلفاً كلياً: البحث عن بصمات المادة المظلمة في موجات الجاذبية الصادرة عن اندماجات الثقوب السوداء.

نُشرت الدراسة في مجلة Physical Review Letters، وتعتمد على إشارات رصدها تحالف مراصد ليغو-فيرغو-كاغرا (LIGO)، وهو شبكة من المراصد الضوئية التداخلية تُحسّ بالتموجات الطفيفة في نسيج الزمكان التي تُطلقها الأحداث الكونية الكبرى كاندماج الثقوب السوداء.

الفكرة المحورية تقوم على ظاهرة الإشعاع الفائق: الثقب الأسود الدوّار يُضخّم طاقياً الموجات المحيطة به، ومنها موجات المادة المظلمة الافتراضية. يُوضّح الباحث جوسو أوريكوئيتشيا من MIT: "تُتيح الثقوب السوداء آليةً لتضخيم كثافة المادة المظلمة، وهو ما يمكننا الآن البحث عنه عبر تحليل موجات الجاذبية الصادرة عند اندماجها".

حلّل الفريق 28 إشارة موجات جاذبية من بين أقوى ما رصده التحالف، وكلّفهم ذلك تطوير نماذج حسابية معقّدة تُخبرهم كيف ستبدو إشارة موجة جاذبية إذا كانت الثقوب السوداء تتحرك في بيئة مشبعة بالمادة المظلمة بدلاً من الفضاء الخالي.

اللافت أن إشارةً واحدة فقط، تحمل الترقيم GW190728 وصدرت عن اندماج ثقبين أسودين بكتلة إجمالية تعادل نحو عشرين ضعف كتلة شمسنا، أظهرت نمطاً محتملاً يتسق مع وجود مادة مظلمة. والحذر الشديد هنا ضروري: لم يُعلن الفريق اكتشاف المادة المظلمة، بل وصف الأمر بأنه إشارة تستحق تمحيصاً مستقلاً من مجموعات بحثية أخرى.

وهذا التحفظ العلمي هو ما يُضفي على الدراسة مصداقيتها. فالأدوات التحليلية التي طوّرها الفريق أهم من أي نتيجة أولية: هم أنشأوا منهجية يمكن تطبيقها على كل إشارة جديدة يرصدها التحالف في المستقبل.

في العالم العربي شارك علماء عرب في فرق LIGO وVirgo: من الباحثة الجزائرية جميلة بقاش في جامعة فرنسية مشاركة في فريق Virgo، إلى مساهمات معهد البحوث الفضائية والمناخية المصري في تحليل بيانات موجات الجاذبية. ومع طموح السعودية ضمن «نيوم» لتأسيس مرصد بصري متقدم، وإعلان الإمارات نيّتها المشاركة في مشاريع تلسكوبات دولية كبرى، يفتح هذا البحث أمام الباحثين العرب نافذةً للمساهمة في حلّ أكبر لغز فيزيائي معاصر: طبيعة المادة المظلمة التي يدور حولها الكون.

وهنا تكمن الأهمية العلمية الفعلية: مع توسّع تحالف LIGO والإضافة المرتقبة لأذرع استشعار جديدة، سيتضاعف عدد الإشارات المرصودة في السنوات القادمة، مما يمنح هذه المنهجية ملايين الاختبارات الإضافية. إذا اكتُشف نمط منهجي في عدة إشارات، فإن ذلك سيُشكّل الدليل الأقوى حتى الآن على طبيعة المادة الغامضة التي يدور حولها الكون.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

صاروخ ستارشيب التابع لسبيس إكس

سهم سبيس إكس يعود إلى سعر الطرح الأولي مع تصاعد الشكوك حول وعود ماسك

بعد أسابيع من الطرح العام الأكبر في تاريخ التكنولوجيا، تراجع سهم سبيس إكس إلى سعره الأولي البالغ 135 دولاراً، في إشارة إلى تصاعد حذر المستثمرين من طموحات الشركة الفضائية الباهظة التكلفة.

TechCrunch
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily
مخطط استثمارات البنية التحتية الفضائية 2026

استثمارات الأقمار الاصطناعية تكسر الأرقام القياسية بـ8.1 مليار دولار في النصف الأول من 2026

تقرير Space Capital يرصد أرقاماً قياسية في استثمارات قطاع الفضاء خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مدفوعاً بطرح سبيس إكس العام وصفقات تمويل ضخمة في الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي الفضائي.

SpaceNews