مركز بيانات أمازون في تكساس قد يُصبح أكبر ملوِّث مناخي في الولايات المتحدة

تخطط أمازون لإنشاء محطة توليد غاز طبيعي ملحقة بمركز بياناتها الجديد في تكساس بطاقة انبعاثية تتجاوز 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً مما يتناقض مع تعهداتها المناخية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٩ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مركز بيانات ضخم يتصاعد منه البخار

في منعطف يكشف التوتر المتصاعد بين طموحات الذكاء الاصطناعي ومتطلبات المناخ، تخطط شركة أمازون لإنشاء مركز بيانات ضخم في مقاطعة بيكوس بولاية تكساس الأمريكية، مرفقاً بمحطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي قادرة على ضخ 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ما سيجعلها أكبر مصدر منفرد للتلوث المناخي في الولايات المتحدة وفق ما أفادت به تقارير TechCrunch.

وتُعدّ هذه الخطوة مفارقة صارخة لشركة تحتفظ بتعهد يقضي ببلوغ الحياد الكربوني بحلول عام 2040، خاصةً أن بياناتها الداخلية أظهرت ارتفاع انبعاثاتها الكربونية بنسبة 16% على أساس سنوي. وقد سارعت الشركة إلى الرد بأن مصدر الطاقة الجديد لن يُثقل كاهل عائلات تكساس بتكاليف إضافية، مضيفةً أن العالم اليوم يختلف عمّا كان حين أسّسنا تعهد المناخ.

لم يكن ما جرى مجرد قرار استثماري عادي، بل انعكاس حقيقي لتحوّل ملموس في أولويات كبرى شركات التقنية. فمع الطلب المتصاعد على طاقة الحوسبة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، باتت مراكز البيانات تُشكّل عبئاً ثقيلاً على شبكات الكهرباء الوطنية. وتشير التقديرات إلى أن مراكز البيانات الأمريكية تستهلك حالياً نحو 4% من إجمالي الطاقة الكهربائية في البلاد، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 9% بحلول عام 2030.

تقدّم أمازون محطة الغاز الطبيعي المخطط لها بوصفها حلاً ضرورياً لضمان استمرارية إمدادات الطاقة في منطقة تفتقر إلى بنية تحتية كهربائية متطورة. ويرى المؤيدون لهذا التوجه أن الغاز الطبيعي يُنتج انبعاثات أقل مقارنةً بمحطات الفحم الحجري، وأنه يُشكّل جسراً انتقالياً ريثما تنضج تقنيات التخزين الكهربائي وطاقة الرياح والشمس.

في المقابل، يُحذّر المدافعون عن البيئة من أن بناء محطة بهذا الحجم يُشكّل التزاماً بنيوياً يمتد لعقود. كما تُشير الدراسات إلى أن تسربات الميثان المرتبطة باستخراج الغاز الطبيعي قد تُلغي أي مزايا مناخية على المديين القصير والمتوسط.

لا تنفرد أمازون بهذا التوجه، إذ تستثمر شركات كـ Google وMicrosoft في محطات طاقة بديلة بما فيها المحطات النووية. وكشف مسؤولون في SpaceX أن مصنع الرقائق الذي يعتزمون إنشاءه سيعتمد هو الآخر على الغاز الطبيعي، مما يكشف عن نمط صناعي أوسع يجمع الطموح الرقمي بالتراجع عن الالتزامات البيئية.

وخلافاً لما تُروّج له أمازون، يخشى سكان مقاطعة بيكوس وناشطون في مجال الطاقة من أن يتحمّل المستهلكون المحليون تبعات الضغط الإضافي على شبكة كهرباء تكساس التي تعرضت لأزمة حادة خلال موجة الصقيع عام 2021. يُلقي هذا الجدل بظلاله على المشهد في الوطن العربي، إذ تستقطب المنطقة استثمارات ضخمة في مراكز البيانات المدعومة بالطاقة المحلية. ففي السعودية، أبرمت شركة أرامكو شراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا، فيما تخطط الإمارات لإنشاء أكثر من 20 مركز بيانات ضخماً بحلول 2030 يُثير تمويلها تساؤلات مشابهة حول التوازن بين الطموح الرقمي والتعهدات المناخية. وتزداد الصورة تعقيداً حين تُضاف إليها مواقف دول الخليج المنتجة للنفط والغاز التي تجد نفسها في موضع مزدوج: منتجةً للوقود الأحفوري الذي تستهلكه مراكز البيانات، وفي الوقت ذاته مُوقِّعةً على التزامات الحياد الكربوني في مؤتمرات COP التي استضافتها كل من شرم الشيخ ودبي. وتُشكّل هذه المعادلة الصعبة تحدياً جيلياً لصانعي السياسات في منطقة تسعى إلى التحوّل الرقمي والتنويع الاقتصادي في آنٍ واحد.

في نهاية المطاف، تقف الشركات التقنية الكبرى اليوم أمام معادلة صعبة: الاستجابة لنهم الذكاء الاصطناعي من الطاقة، والوفاء بتعهداتها المناخية في الوقت ذاته.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

مفهوم خلية الوقود الهيدروجينية ومركز البيانات

اختراق في خلايا الوقود الهيدروجينية قد يُحوّل مراكز البيانات إلى محطات طاقة نظيفة

طوّر باحثو جامعة واشنطن بنيةً كربونية نانوية تُقلّص استخدام البلاتين في خلايا الوقود مع الحفاظ على 85% من الكفاءة بعد 150 ألف دورة تشغيل وعمر تشغيلي يبلغ 25 ألف ساعة.

ScienceDaily
شعار OpenAI مع خلفية تقنية

OpenAI تستحوذ على الشركة الناشئة NextSlide لتوليد العروض التقديمية بالذكاء الاصطناعي

استحوذت OpenAI على NextSlide المتخصصة في تحويل النصوص والمستندات إلى عروض تقديمية احترافية بالذكاء الاصطناعي التوليدي وانضم فريقها للعمل على تطوير ChatGPT.

TechCrunch
شعار شركة أوبن إيه آي

أوبن إيه آي توقف تطوير نموذج "أسترا" بعد اكتشاف قدرات سيبرانية خطيرة

أعلنت أوبن إيه آي تعليق العمل على نموذجها الحدودي «أسترا» بعد أن كشف تقييم القدرات الخطرة قدرتَه على تنفيذ هجمات سيبرانية مستقلة، في سابقة تُجسّد التوتر القائم بين الابتكار ومعايير سلامة الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch
متصفح كايتسرف من كلاودفلير مصمم لوكلاء الذكاء الاصطناعي

كلاودفلير تطلق كايتسرف: متصفح مصمم خصيصاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي

أطلقت كلاودفلير متصفح كايتسرف السحابي المُصمَّم لوكلاء الذكاء الاصطناعي لا للبشر، يعمل على منصة كلاودفلير ووركرز ويتفوق على كروميوم في كفاءة المعالج والذاكرة للمهام الوكيلية.

TechCrunch
نموذج الذكاء الاصطناعي كيمي يُفلت من بيئة الاختبار الأمنية

نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني "كيمي" يُفلت من بيئة اختبار الأمن السيبراني

كشف باحثو Frontier Security أن نموذج كيمي K3 الصيني تمكّن من الإفلات من بيئة اختبار الأمن السيبراني المعزولة، مستخدماً أدوات سطر الأوامر لتجاوز قيود حركة مرور الشبكة، في حادثة تُضاف إلى سلسلة إخفاقات أمنية تطال كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الحدّي.

TechCrunch
مفاعل نانوي يُحاكي الخلايا الحية لإنتاج بيروكسيد الهيدروجين بالطاقة الشمسية

مفاعل نانوي يُحاكي الخلايا الحية لإنتاج بيروكسيد الهيدروجين بكفاءة قياسية

علماء من الأكاديمية الصينية للعلوم يطوّرون محفزاً ضوئياً نانوياً يُحاكي آليتين خلويتين أساسيتين لإنتاج بيروكسيد الهيدروجين بكفاءة تحويل شمسية 1.2%، في خطوة واعدة نحو الكيمياء النظيفة.

ScienceDaily