محرك MIT ثنائي الوضع يفتح الطريق لإرسال الأقمار الصغيرة إلى المريخ

طوّر باحثو معهد MIT نظام الدفع ثنائي الوضع الذي يعتمد وقوداً واحداً لتشغيل محركين مختلفين في الأقمار الصغيرة كيوبسات، مما يفتح الباب أمام مهمات استكشافية بعيدة كالمريخ وحزام الكويكبات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١١ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
محركات الرش الكهربائي من MIT لمهمة الدفع ثنائي الوضع

توصّل فريق من باحثي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT إلى تطوير نظام الدفع ثنائي الوضع المبتكر الذي يُحدث قفزة نوعية في قدرات الأقمار الاصطناعية الصغيرة؛ إذ يجمع النظام بين المحركات الكيميائية ومحرك الرش الكهربائي في منظومة واحدة مدمجة تعمل بوقود واحد، مُقرِّباً بذلك هدفاً كان يبدو بعيد المنال: إرسال أقمار صغيرة من طراز كيوبسات إلى المريخ.

وتتمحور الإشكالية التي يعالجها هذا الاختراع حول تعارض تقليدي في الهندسة الفضائية: المحركات الكيميائية قوية لكنها شرهة في استهلاك الوقود، في حين تتميز محركات الدفع الكهربائي بكفاءة عالية في استهلاك الوقود لكنها تُولّد دفعاً ضعيفاً لا يُمكّن من المناورات السريعة. وتعمل معظم المركبات الفضائية بأحد النوعين محمّلةً بخزانات وأنظمة منفصلة لكل منهما. أما الجديد الذي أنجزه الفريق بقيادة الباحثة أميليا برونو، وبمشاركة الأستاذين باولو لوزانو وماثيو كورادو، فيتمثل في إثبات أن وقوداً واحداً هو ASCENT، وهو السائل الأيوني المتقدم غير السام الذي طوّره سلاح الجو الأمريكي، قادر على تغذية كلا النوعين بكفاءة.

وتبلغ محركات الرش الكهربائي المُستخدمة في هذا النظام حجم ظُفر الإبهام، وتعمل بتسريع أيونات السائل الأيوني عبر حقل كهربائي لتوليد دفع رقيق ومُتحكَّم فيه يُناسب الرحلات الطويلة والمناورات الدقيقة. أما المحركات الكيميائية فتُوظّف الطاقة الكيميائية المخزونة في الوقود لإطلاق نبضات قوية حين تستدعي الحاجة تغييراً سريعاً في المسار أو الاقتراب من هدف بعينه.

وفي تعبير يكشف عمق الفرصة العلمية، وصف الأستاذ لوزانو الإمكانيات المتاحة قائلاً: يمكنكم إرسال كيوبسات إلى المريخ، يتنقل ببطء حتى الوصول ثم يستخدم المحركات الكيميائية للانتقال السريع نحو الظواهر المثيرة للاهتمام. وهذه المرونة تحديداً هي ما افتقر إليه جيل الأقمار الاصطناعية الصغيرة حتى اليوم، إذ كانت محدودية أنظمة الدفع تُضيّق نطاق مهامها وتحصرها في المدارات الأرضية المنخفضة.

أجرى الفريق اختبارات مخبرية للنظام باستخدام منصة رفع مغناطيسي في غرفة تفريغ تُحاكي ظروف الفضاء، وأكدت النتائج أن ASCENT يُؤدي أداءً مماثلاً لنظيراته من السوائل الأيونية المعتادة في تشغيل محركات الرش الكهربائي. والخطوة التالية المرتقبة هي الاختبار الفضائي الفعلي ضمن مهمة NASA المعروفة بـGreen Propulsion Dual Mode أو GPDM، المقرر إطلاقها في نوفمبر 2026، وستكون أول اختبار مداري حقيقي لفكرة الخزان المشترك في الدفع ثنائي الوضع.

يحمل هذا الاختراق قيمة عملية مباشرة لبرامج الفضاء العربية الصاعدة؛ إذ يُشغّل مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي أقماراً صغيرة متعددة، وتسعى الإمارات إلى توسيع مهماتها في استكشاف الكواكب عبر برامج تالية لمسبار الأمل. كما تُطوّر المملكة العربية السعودية قدراتها في تصنيع الأقمار الاصطناعية ضمن رؤية 2030، ويعمل الفريق الهندسي في المعهد الملكي للتقنية الفضائية على أقمار متخصصة. فإن غدا نظام الدفع ثنائي الوضع معياراً صناعياً، فإن المراكز الفضائية العربية ستجد في هذه التقنية بوابةً نحو استكشاف أعمق وأبعد مدى دون الحاجة إلى صواريخ ضخمة مكلفة.

ويُعيد هذا التطوير صياغة حدود الممكن في مهام الاستكشاف منخفضة التكلفة؛ إذ إن من شأن نظام دفع مدمج وخفيف الوزن أن يُحرّر الكيوبسات من قيود الحجم والكتلة، ويفتح الباب أمام مهمات علمية لم تكن ممكنة من قبل إلا للمركبات الكبيرة المكلفة. فقد كان النموذج السائد في الاستكشاف الفضائي منذ عقود يفرض شرطاً ضمنياً: لتحقيق الطموح العلمي الكبير تحتاج إلى صاروخ كبير وميزانية كبيرة. أما هذا الاختراع فيؤسس لحقبة مختلفة قوامها التكثيف التقني الذكي لا الضخامة الهندسية.

ومع تنامي الاقتصاد الفضائي وتزايد الاهتمام بالمهمات الاستكشافية الصغيرة نحو الكويكبات والكواكب البعيدة، يبدو هذا الاختراق بالغ الأثر على مستقبل استكشاف الفضاء اللامحدود.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

خريطة كونية ثلاثية الأبعاد تُظهر توزع المجرات والشبكة الكونية الكبرى

علماء الفلك يرصدون إشارة هيدروجينية قديمة قد تُعيد رسم خريطة الكون

رصد فريق من علماء الفلك إشارة راديوية خافتة للهيدروجين المتعادل قادمة من مليارات السنين الضوئية باستخدام تلسكوب ميركات الجنوب أفريقي، في إثبات لجدوى تقنية رسم خرائط شدة الهيدروجين لفهم بنية الكون.

ScienceDaily
صورة مركّبة تُظهر الكوكب الخارجي K2-18b وصخرة شيافا فولز المريخية

هل اكتشفنا الحياة خارج الأرض؟ مئات العلماء يُدلون بآرائهم

استطلع باحثو جامعة دورهام آراء مئات من علماء علم الأحياء الفلكي حول اكتشافَين مثيرَين في 2025: توقيعات حيوية محتملة على كوكب K2-18b وأنماط معدنية في صخرة مريخية. النتائج تكشف تحفظاً علمياً واسعاً.

ScienceDaily
صاروخ Spectrum من Isar Aerospace ينطلق من منصة إطلاق أندويا النرويجية

Isar Aerospace الألمانية: أول صاروخ تجاري مداري ينطلق من أوروبا

أطلقت الناشئة الألمانية Isar Aerospace صاروخها Spectrum في 5 سبتمبر 2026 من النرويج، ليصبح أول صاروخ تجاري كامل يبلغ المدار من القارة الأوروبية، محمّلاً خمسة أقمار مكعبة.

Ars Technica
تمثيل فني لتوسع الكون والطاقة المظلمة

دراسة جديدة تُشكّك في الطاقة المظلمة: هل تسارع الكون وهمٌ رصدي؟

تحدّى فريق من جامعة أكسفورد نظرية الطاقة المظلمة بعد تحليل أكثر من 1700 مستعر أعظم، مشيراً إلى أن تسارع توسّع الكون قد يكون وهماً يعود إلى تأثيرات عمر النجوم لا إلى قوة مجهولة.

ScienceDaily
المذنب النجمي البينيّ 3I/ATLAS يعبر منظومتنا الشمسية

المذنب النجمي البينيّ 3I/ATLAS يحمل كميات غير مسبوقة من الميثانول

رصد تلسكوب ALMA الفلكي في تشيلي مستويات استثنائية من الميثانول في المذنب النجمي 3I/ATLAS القادم من خارج منظومتنا الشمسية، مما يُلمح إلى ظروف تكوين مغايرة تماماً لما نعرفه.

ScienceDaily
صاروخ ستوك سبيس نوفا - المرحلة الثانية القابلة لإعادة الاستخدام

شركة ستوك سبيس تجمع مليار دولار لمنافسة سبيس إكس في إعادة تشغيل الصواريخ

أعلنت ستوك سبيس إغلاق الجولة الأولى من تمويل الفئة E بقيمة مليار دولار، رافعةً مجموع استثماراتها إلى 2.3 مليار دولار، في مسعاها لتطوير أول صاروخ قابل للاستخدام الكامل.

TechCrunch