ليزر نانوي دنماركي قد يُحوّل الحواسيب إلى أجهزة تعمل بالضوء

طوّر علماء في الجامعة التقنية بالدنمارك ليزراً نانوياً يعتمد التجويف النانوي ويعمل في درجة الحرارة العادية، مما قد يُتيح للرقائق الإلكترونية التواصل بالضوء ويُضاعف سرعة الحوسبة مع تقليص استهلاك الطاقة بالنصف.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
Science Daily
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
ليزر نانوي متناهي الصغر في معمل الجامعة التقنية بالدنمارك

نجح علماء في الجامعة التقنية بالدنمارك (DTU)، في سبتمبر 2026، في تطوير ليزر نانوي متناهي الصغر يُتيح للرقائق الإلكترونية التواصل عبر الضوء بدلاً من التيار الكهربائي، في اختراق يصفه الباحثون بأنه قد يُعيد رسم بنية الحواسيب من الداخل. نُشرت نتائج البحث في مجلة Science Advances.

الحاجة إلى هذا النوع من التقنية نابعة من تناقض قائم في قلب البنية التحتية الرقمية الحديثة؛ فبينما تعتمد شبكة الإنترنت العالمية على الألياف الضوئية لنقل البيانات بسرعة الضوء، تظل الحواسيب في داخلها رهينةً للدوائر الكهربائية التقليدية التي تُولّد حرارةً زائدة وتُبطّئ الأداء. هذا التناقض يعني أن البيانات تُترجَم مراراً بين الإشارات الضوئية والكهربائية خلال عملها، مما يُبدّد الطاقة ويُقيّد السرعة القصوى الممكنة.

يرتكز الليزر النانوي الجديد على بنية تُعرف بالتجويف النانوي، تعمل على حصر الضوء داخل فضاء بالغ الضآلة، مما يُتيح لجسيمات الضوء والإلكترونات أن تتركّز في المنطقة المجهرية ذاتها. هذا التصميم يُمكّن الليزر من العمل عند درجة حرارة الغرفة باستهلاك طاقة منخفض للغاية، وهو شرط أساسي لأي تطبيق عملي في الرقائق الإلكترونية المدمجة.

يقول الأستاذ يسبر مورك: "الليزر النانوي يفتح إمكانية إنشاء جيل جديد من المكونات التي تجمع بين الأداء العالي والحجم المتناهي الصغر." وتشير تقديرات الفريق إلى أن دمج آلاف هذه الليزرات على رقائق مفردة قد يُضاعف سرعة المعالجة مع خفض استهلاك الطاقة بنحو النصف، وهو إنجاز قد يُغيّر موازين الحوسبة تماماً في السنوات المقبلة.

تجدر الإشارة إلى أن الفوتونيات — أي استخدام الضوء في معالجة المعلومات ونقلها — ليست حقلاً وليد اليوم، لكن إيصالها إلى داخل الرقائق الإلكترونية الفردية لا يزال يُشكّل تحدياً تقنياً شاقاً. فالليزرات الضوئية التقليدية كبيرة الحجم نسبياً وتستهلك طاقةً تجعل دمجها في رقائق مدمجة أمراً عسيراً. أما الليزر النانوي الجديد فيتجاوز هذه العقبة بتصميمه البالغ الدقة والمتوافق مع متطلبات رقائق الحاسوب الحديثة.

صُنّع الليزر في مرافق الغرفة النظيفة بالجامعة التقنية بالدنمارك، وهي بيئة مُعقّمة صارمة تُتيح التصنيع على المستوى النانوي بدقة عالية. وتؤكد الدراسة المنشورة أن الاتصال الضوئي المتكامل داخل المعالجات قد يحمل تداعيات واسعةً الأثر في قطاعات متعددة.

تتصدّر مراكز البيانات قائمة المستفيدين المحتملين؛ فهذه المراكز تستنزف قدراً ضخماً من الطاقة الكهربائية في التشغيل والتبريد، وإدخال الاتصال الضوئي في بنيتها الداخلية قد يُفضي إلى وفورات ضخمة في الطاقة على المستوى العالمي. وفي ظل التوجّه المتصاعد نحو الاستدامة البيئية وخفض الانبعاثات، تكتسب أي تقنية تعد بتخفيض الاستهلاك الطاقي الرقمي أهميةً استراتيجيةً بالغة.

أما في المجال الطبي، فإن الليزر النانوي قد يُتيح إنشاء مستشعرات حيوية فائقة الحساسية قادرة على الكشف عن مؤشرات مرضية بكميات ضئيلة جداً من المواد البيولوجية، فضلاً عن تطبيقات في التصوير الطبي عالي الدقة الذي يُحسّن التشخيص المبكر.

وفي قطاع الاتصالات، يمكن لتكامل الليزرات النانوية مع شبكات الألياف الضوئية الحالية أن يرفع الطاقة الاستيعابية ويُخفّض معدلات زمن الاستجابة، مما يُفيد شبكات الجيل الخامس والأجيال القادمة.

تتقاطع هذه التقنية مع اهتمام خليجي متصاعد ببناء بنية تحتية رقمية متطورة؛ فمراكز البيانات في الإمارات والسعودية تتضاعف طاقتها الاستيعابية بوتيرة قياسية ضمن مساعي التنويع الاقتصادي. ومع تصاعد كثافة الأحمال الحاسوبية في الخدمات السحابية بدبي وأبوظبي والرياض يصبح خفض استهلاك الطاقة هدفاً اقتصادياً وبيئياً في آنٍ واحد، وهو ما قد يجعل الليزر النانوي مكوّناً محورياً في جيل البنية الرقمية القادم للخليج حيث تُعدّ كفاءة الطاقة ركيزةً لتحقيق أهداف الاستدامة ضمن رؤية 2030 السعودية وخطة الطاقة الإماراتية 2050.

يُقرّ الفريق بأن ثمة تحديات تقنية لا تزال قائمة، أبرزها الانتقال من التغذية الضوئية الحالية إلى التشغيل بالكهرباء مباشرةً، وهو شرط لا غنى عنه للتكامل الكامل مع الدوائر الإلكترونية. غير أن الباحثين يُقدّرون أن هذه العقبات يمكن تجاوزها في غضون خمس إلى عشر سنوات. وإن صحّ هذا التقدير، فقد يشهد العقد المقبل بداية مرحلة جديدة في تاريخ الحوسبة تجمع بين قوة الإلكترونيات وسرعة الضوء.

المصدر الأصلي
Science Daily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

خلية شمسية من مادة البيروفسكيت

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء

طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

Ars Technica
صرصور إلكتروبيولوجي مجهز بكاميرا وآلية حقن لعمليات الإنقاذ

صراصير إلكتروبيولوجية تتجاوز الأنقاض لإنقاذ ضحايا الكوارث

فريق بحثي أسترالي يطوّر كائنات إلكتروبيولوجية مزوّدة بكاميرات وآليات حقن تلقائي للبحث عن ضحايا الكوارث وتقديم الإسعافات الأولية لهم

Wired
نظام غذائي صحي لمكافحة الشيخوخة

علماء يعكسون الشيخوخة البيولوجية في أربعة أسابيع بتغيير النظام الغذائي

دراسة أسترالية تكشف أن تعديل النظام الغذائي لدى من هم بين 65 و75 عاماً يُخفّض العمر البيولوجي في أربعة أسابيع، بتقليص الدهون أو البروتين الحيواني

ScienceDaily
نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطقس

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات

أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

Ars Technica
موجة حرارة وارتفاع درجات الحرارة العالمية

أغسطس 2026 الأشد حرارة في تاريخ القياسات المناخية وفق بيانات كوبرنيكوس

سجّل أغسطس 2026 رقماً قياسياً غير مسبوق في متوسط درجات الحرارة العالمية وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية، في ظل تضافر تأثيرات تغيّر المناخ وظاهرة النينيو المتنامية.

Wired
صورة ثقب أسود هائل

رياح الثقب الأسود الهائل أقوى بمئة مرة مما ظنّه العلماء

رصد علماء فلك باستخدام مهمة تصوير الأشعة السينية والمطيافية (إكسريزم) رياحاً صادرة عن ثقب أسود هائل تفوق طاقتها التقديرات السابقة بمئة مرة، وتمتد اضطراباتها نحو ثلاثمئة ألف سنة ضوئية خارج المجرة المضيفة.

ScienceDaily