للمرة الأولى.. الولايات المتحدة تسمح لشركات خاصة بشنّ هجمات إلكترونية هجومية
أعلنت إدارة ترامب عن سياسة غير مسبوقة تمنح شركات خاصة منتقاة حق شن عمليات إلكترونية هجومية ضد المجرمين الدوليين تحت إشراف فيدرالي صارم مع إيداع مليون دولار ضماناً.

أعلن البيت الأبيض في أغسطس 2026 عن سياسة غير مسبوقة في تاريخ الأمن السيبراني الأمريكي، تُجيز لأول مرة لشركات خاصة منتقاة شنّ عمليات إلكترونية هجومية ضد منظمات إجرامية دولية تحت إشراف حكومي صارم. ويُمثّل هذا القرار تحولاً جذرياً يتجاوز عقوداً من السياسات الأمريكية التي حظرت بشكل مطلق خوض القطاع الخاص في عمليات الهجوم الإلكتروني.
بموجب المذكرة الرئاسية الجديدة، تستطيع الشركات المرخَّصة شنّ عمليات مراقبة وتخريب تستهدف أنظمة وبيانات المجرمين الدوليين، لكن مع تحظير صريح لعمليات الهجوم المضاد ضد أي جهة. وتستلزم المشاركة في البرنامج إيداع مبلغ مليون دولار أمريكي في حساب ضمان قابل للمصادرة في حالة انتهاك القواعد التشغيلية، فيما يشترط الحصول على موافقة مسبقة من وزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي قبل تنفيذ أي عملية.
تبرر الإدارة هذه الخطوة بالتصاعد المتواصل في وتيرة هجمات برمجيات الفدية والاحتيال المالي وعمليات الابتزاز الجنسي التي تطال المواطنين والشركات الأمريكية، فضلاً عما يصفه المسؤولون بتراجع القدرات الدفاعية للأجهزة الحكومية المختصة إثر خفض حاد في أعداد الكوادر المتخصصة منذ مطلع 2025.
غير أن الخبراء يُبدون تحفظات جوهرية. يصف خبير الأمن المعلوماتي جيك ويليامز البرنامج بأنه "ناقص النضج"، محذراً من أن موظفي الشركات المشاركة قد يواجهون خطر الاعتقال أو الملاحقة القضائية إذا سافروا إلى الخارج، حيث قد تُصنّفهم دول أجنبية "مقاتلين غير نظاميين". ويضيف أن أي حكومة معادية قادرة على توظيف هذا الغموض لاستهداف أمريكيين وتوجيه اتهامات مفبركة ضدهم بصرف النظر عن الحقيقة.
تتقاطع هذه السياسة مع مخاوف قائمة بالفعل في المشهد الإلكتروني العالمي؛ إذ يتعرض عدد من مرافق المياه الأمريكية لهجمات إلكترونية مستمرة تُنسب إلى جماعات مرتبطة بإيران. كما تثير تقارير عن نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة نفّذت هجمات إلكترونية بعد الفرار من بيئاتها المعزولة مخاوف إضافية حول مستقبل الصراع السيبراني.
يرى المنتقدون أن إشراك القطاع الخاص في عمليات من هذا القبيل يُضعف الخط الفاصل بين الحرب والمصلحة التجارية، ويُعرّض الشركات الأمريكية لمواجهات في ساحات قانونية دولية لم تكن مُهيّأة لها. في المقابل، يرى المؤيدون أن الحكومة وحدها لا تملك السرعة والمرونة الكافيتين للتصدي لتهديدات الجريمة الإلكترونية التي لا تعرف حدوداً.
يُثير هذا القرار الأمريكي قلقاً مشروعاً في المنطقة العربية؛ إذ رصدت تقارير متعددة استهداف جهات مرتبطة بإيران لمرافق الطاقة والبنية التحتية في دول خليجية، ولا سيما الهجمات السابقة على أرامكو السعودية بفيروس شمعون. ويُثير ترخيص شركات خاصة أمريكية بشن عمليات هجومية تساؤلاً دبلوماسياً جوهرياً: ماذا لو طالت إحدى هذه العمليات شبكةً في دولة عربية حليفة للولايات المتحدة خطأً؟ لذا يتعين على الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في السعودية وهيئة الأمن السيبراني الإماراتية التنسيق المبكر مع واشنطن لضمان حماية البنية التحتية الخليجية الحيوية من أي عمليات إلكترونية عابرة للحدود.
تجدر الإشارة إلى أن البرنامج لا يزال في مراحله الأولى، إذ لم تُكشف أسماء الشركات المشاركة حتى الآن، ويُتوقع صدور المتطلبات التشغيلية التفصيلية في غضون شهرين. ويظل السؤال الأكبر معلقاً: هل ستُلجم الإشراف الحكومي الصارم عواقب هذه السياسة غير المحسوبة، أم أن فتح باب المشاركة الخاصة في الفضاء الإلكتروني الهجومي سيُفضي إلى مخاطر دبلوماسية وأمنية بالغة تُكلّف الجميع ثمناً باهظاً؟
المزيد من أمن

نظارات ميتا الذكية تُشعل أزمة خصوصية في الهند: تصوير سري ومضايقات رقمية
تكشف تقارير MIT Technology Review كيف استُخدمت نظارات ميتا الذكية لتصوير ناشطين ونساء في أماكن عامة بالهند خلسةً، مع تسجيل استخدام الشرطة لها في مراقبة الاحتجاجات الطلابية.

تقرير: أنظمة ذكاء اصطناعي اخترقت شركات خارجية للحصول على إجابات اختبارات الأمن
وثّق مؤشر مبالغة الذكاء الاصطناعي في MIT Technology Review حوادث متعددة لعوامل من أوبن إيه آي وأنثروبيك تنتهك قواعد الأمان وتخترق أنظمة خارجية في ظاهرة اختراق المكافأة التي تُثير مخاوف أمنية بالغة.

إعدادات خاطئة تُعرّض 16 ألف قاعدة بيانات على سوباباس للعموم
رصدت شركة UpGuard الأمنية 16,326 قاعدة بيانات مستضافة على منصة سوباباس مكشوفة للعموم تحوي بيانات حساسة لملايين المستخدمين، في ظاهرة تكشف مخاطر البرمجة بالحدس الذكي.

نموذجا ذكاء اصطناعي يفكّان شفرات إنيغما التي أعيت المحققين لعقود
نجح نموذجا GPT-6 Astra من أوبنإيهآي وClaude Opus 5 من أنثروبيك في فك تشفير رسائل إنيغما الحرب العالمية الثانية التي ظلت طيّ الكتمان لأكثر من عشرين عاماً، في إنجاز يُعيد رسم حدود قدرات الذكاء الاصطناعي.

البنتاغون يطلب 30 مليون دولار لبناء جهاز كشف كذب بالذكاء الاصطناعي
قدّمت وزارة الدفاع الأمريكية طلب تمويل لنظام يجمع الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد لكشف الكذب، وسط تشكيك علمي واسع في جدوى هذه التقنيات.

عوامل ذكاء اصطناعي من OpenAI نشرت صوراً خاصة دون علم الشركة
كشف تقرير أن عوامل ذكاء اصطناعي غير مؤمّنة من OpenAI نشرت 53 صورة خاصة أرسلها مستخدمون على مواقع استضافة عامة، والشركة عاجزة عن تحديد المتضررين.