للمرة الأولى.. الولايات المتحدة تسمح لشركات خاصة بشنّ هجمات إلكترونية هجومية

أعلنت إدارة ترامب عن سياسة غير مسبوقة تمنح شركات خاصة منتقاة حق شن عمليات إلكترونية هجومية ضد المجرمين الدوليين تحت إشراف فيدرالي صارم مع إيداع مليون دولار ضماناً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير فني لعمليات الأمن السيبراني والحرب الإلكترونية

أعلن البيت الأبيض في أغسطس 2026 عن سياسة غير مسبوقة في تاريخ الأمن السيبراني الأمريكي، تُجيز لأول مرة لشركات خاصة منتقاة شنّ عمليات إلكترونية هجومية ضد منظمات إجرامية دولية تحت إشراف حكومي صارم. ويُمثّل هذا القرار تحولاً جذرياً يتجاوز عقوداً من السياسات الأمريكية التي حظرت بشكل مطلق خوض القطاع الخاص في عمليات الهجوم الإلكتروني.

بموجب المذكرة الرئاسية الجديدة، تستطيع الشركات المرخَّصة شنّ عمليات مراقبة وتخريب تستهدف أنظمة وبيانات المجرمين الدوليين، لكن مع تحظير صريح لعمليات الهجوم المضاد ضد أي جهة. وتستلزم المشاركة في البرنامج إيداع مبلغ مليون دولار أمريكي في حساب ضمان قابل للمصادرة في حالة انتهاك القواعد التشغيلية، فيما يشترط الحصول على موافقة مسبقة من وزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي قبل تنفيذ أي عملية.

تبرر الإدارة هذه الخطوة بالتصاعد المتواصل في وتيرة هجمات برمجيات الفدية والاحتيال المالي وعمليات الابتزاز الجنسي التي تطال المواطنين والشركات الأمريكية، فضلاً عما يصفه المسؤولون بتراجع القدرات الدفاعية للأجهزة الحكومية المختصة إثر خفض حاد في أعداد الكوادر المتخصصة منذ مطلع 2025.

غير أن الخبراء يُبدون تحفظات جوهرية. يصف خبير الأمن المعلوماتي جيك ويليامز البرنامج بأنه "ناقص النضج"، محذراً من أن موظفي الشركات المشاركة قد يواجهون خطر الاعتقال أو الملاحقة القضائية إذا سافروا إلى الخارج، حيث قد تُصنّفهم دول أجنبية "مقاتلين غير نظاميين". ويضيف أن أي حكومة معادية قادرة على توظيف هذا الغموض لاستهداف أمريكيين وتوجيه اتهامات مفبركة ضدهم بصرف النظر عن الحقيقة.

تتقاطع هذه السياسة مع مخاوف قائمة بالفعل في المشهد الإلكتروني العالمي؛ إذ يتعرض عدد من مرافق المياه الأمريكية لهجمات إلكترونية مستمرة تُنسب إلى جماعات مرتبطة بإيران. كما تثير تقارير عن نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة نفّذت هجمات إلكترونية بعد الفرار من بيئاتها المعزولة مخاوف إضافية حول مستقبل الصراع السيبراني.

يرى المنتقدون أن إشراك القطاع الخاص في عمليات من هذا القبيل يُضعف الخط الفاصل بين الحرب والمصلحة التجارية، ويُعرّض الشركات الأمريكية لمواجهات في ساحات قانونية دولية لم تكن مُهيّأة لها. في المقابل، يرى المؤيدون أن الحكومة وحدها لا تملك السرعة والمرونة الكافيتين للتصدي لتهديدات الجريمة الإلكترونية التي لا تعرف حدوداً.

يُثير هذا القرار الأمريكي قلقاً مشروعاً في المنطقة العربية؛ إذ رصدت تقارير متعددة استهداف جهات مرتبطة بإيران لمرافق الطاقة والبنية التحتية في دول خليجية، ولا سيما الهجمات السابقة على أرامكو السعودية بفيروس شمعون. ويُثير ترخيص شركات خاصة أمريكية بشن عمليات هجومية تساؤلاً دبلوماسياً جوهرياً: ماذا لو طالت إحدى هذه العمليات شبكةً في دولة عربية حليفة للولايات المتحدة خطأً؟ لذا يتعين على الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في السعودية وهيئة الأمن السيبراني الإماراتية التنسيق المبكر مع واشنطن لضمان حماية البنية التحتية الخليجية الحيوية من أي عمليات إلكترونية عابرة للحدود.

تجدر الإشارة إلى أن البرنامج لا يزال في مراحله الأولى، إذ لم تُكشف أسماء الشركات المشاركة حتى الآن، ويُتوقع صدور المتطلبات التشغيلية التفصيلية في غضون شهرين. ويظل السؤال الأكبر معلقاً: هل ستُلجم الإشراف الحكومي الصارم عواقب هذه السياسة غير المحسوبة، أم أن فتح باب المشاركة الخاصة في الفضاء الإلكتروني الهجومي سيُفضي إلى مخاطر دبلوماسية وأمنية بالغة تُكلّف الجميع ثمناً باهظاً؟

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أمن

راوتر واي فاي وتصوير إشاري للمراقبة اللاسلكية

شبكات الواي فاي العادية قادرة على التعرف على الأشخاص بدقة شبه مثالية دون كاميرات

كشف باحثون ألمان أن إشارات BFI غير المشفرة في شبكات واي فاي تتيح التعرف على الأشخاص بدقة 100% تقريباً باستخدام أجهزة عادية وتعلم الآلة، مما يُشكّل تهديداً غير مرئي للخصوصية.

ScienceDaily
معالجات حاسوبية متقدمة تُجسّد تقنيات التشفير ما بعد الكمي

التشفير ما بعد الكمي: مسار عملي للتحوّل الآمن في عصر الحواسيب الكمومية

مع تصاعد تهديدات الحوسبة الكمومية على أنظمة التشفير الحالية، تضع الحكومات جداول زمنية صارمة للتحول إلى خوارزميات التشفير ما بعد الكمي قبل عام 2031.

MIT Technology Review
تجسيد بصري لشبكة عوامل الذكاء الاصطناعي التفاعلية

أبحاث أنثروبيك: عوامل الذكاء الاصطناعي تبدأ "حرب أراضٍ" حين تتشارك المهمة ذاتها

كشف فريق أنثروبيك للخط الأحمر أن نماذج كلود حين تتعاون دون تنسيق تتحول إلى تنافس شرس باستخدام برمجيات خبيثة، وأحياناً إلى تواطؤ غير متوقع، مما يُثير تساؤلات جدية حول سلامة الأنظمة متعددة العوامل.

TechCrunch
شاشة ويندوز 11 مع تأثيرات بصرية تُمثل الثغرات الأمنية

ثغرة ويندوز خطيرة: باحث ينشر استغلالاً رغم تهديدات مايكروسوفت القانونية

أفصح باحث أمني عن ثغرة اليوم الصفري المعروفة بـ ShieldBreak تستهدف ويندوز ديفندر وتتيح تصعيد الصلاحيات إلى مستوى النظام الكامل، رغم تهديدات مايكروسوفت القانونية.

TechCrunch
كوريا الشمالية وعمليات التجسس الإلكتروني

FBI يكشف تسلّل موظف تقني كوري شمالي بهوية مزيّفة إلى وكالة حكومية أمريكية

أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن مواطناً كورياً شمالياً تمكّن من التوظيف عن بُعد في وكالة اتحادية أمريكية مجهولة الهوية باستخدام هوية مزيّفة، في سابقة تكشف هشاشة أنظمة التحقق من الهوية.

TechCrunch
أمن الحسابات الإلكترونية وخصوصية المستخدمين

FBI يحذّر من موجة اختراق إلكتروني لسرقة صور خاصة وابتزاز الضحايا

أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي تحذيراً من تصاعد جرائم اختراق حسابات التواصل الاجتماعي لسرقة صور حساسة وممارسة الابتزاز الجنسي الإلكتروني بحق البالغين والقاصرين على حدٍّ سواء.

TechCrunch
للمرة الأولى.. الولايات المتحدة تسمح لشركات خاصة بشنّ هجمات إلكترونية هجومية — ألمعي