كوكبة تشيانفان الصينية تتخطى 200 قمر اصطناعي في المسير نحو إنترنت فضائي ضخم
أطلقت الصين صاروخَين في يومَين متتاليَين حاملَين 36 قمراً لكوكبة تشيانفان التجارية، لترتفع حصيلتها إلى 200 قمر متجاوزةً منافستها الحكومية غووان في سباق نحو الكوكبة الضخمة.

في مشهد يُجسّد وتيرة التطور المتسارعة للبرنامج الفضائي الصيني، نفّذت الصين إطلاقَين صاروخيَّين متتاليَين خلال يومَي الرابع والخامس من يونيو 2026، حاملَين معاً 36 قمراً اصطناعياً إضافياً لكوكبة تشيانفان (Qianfan)، المعروفة أيضاً بـ Spacesail، لترتفع بذلك الحصيلة الإجمالية للكوكبة إلى ما يتجاوز 200 قمر اصطناعي.
الإطلاق الأول كان بصاروخ لونغ مارش 6A من قاعدة تايوان الفضائية في الرابع من يونيو، ونقل 18 قمراً إلى المدار. وتلاه إطلاق صاروخ لونغ مارش 8 في اليوم التالي من قاعدة هاينان الفضائية، محملاً بـ 18 قمراً أيضاً. ومع إضافة قمرَين أُطلقا في الأول من يونيو على متن صاروخ لونغ مارش 12B في أول رحلة له، أصبحت كوكبة تشيانفان التجارية متفوقةً على منافستها كوكبة غووان (Guowang) الحكومية التي تضم 168 قمراً حتى الآن.
تُموّل كوكبة تشيانفان مشروعاً تجارياً تقوده شركة Shanghai Spacecom Satellite Technology المعروفة بـ Spacesail، وتتنافس على الفضاء مع المشروع الحكومي غووان في ظاهرة تعكس انفتاح الاقتصاد الفضائي الصيني على قطاع الأعمال. وتستهدف كلتا الكوكبتَين تشغيل أكثر من 10,000 قمر اصطناعي في المدى البعيد، مما يُنبئ بكوكبة ضخمة (Megaconstellation) لا تقلّ طموحاً عن ستارلينك أو مشروع كيبر الأمريكي.
وتُشير وتيرة الإطلاقات إلى تسريع ملحوظ في برنامج النشر. فبعد توقف لأكثر من عام عقب الإطلاق الخامس في مارس 2025، جاءت ستة إطلاقات في غضون أقل من ثلاثة أشهر منذ السابع من أبريل 2026. وتُنوّع الصين منظومتها في قطاع الإطلاق، مستخدمةً صواريخ مختلفة من قبيل لونغ مارش 6A ولونغ مارش 8، فضلاً عن صاروخ Zhuque-2E التابع لشركة Landspace الخاصة، في مؤشر على طموح يتجاوز مجرد النشر السريع نحو إرساء منظومة إطلاق متنوعة ومستدامة.
تبرز هذه التطورات في سياق التنافس الفضائي العالمي حيث تسعى الصين إلى تأسيس قدرات مستقلة في قطاع الإنترنت الفضائي، بعيداً عن الهيمنة الراهنة لشركة SpaceX. وتُشير الإطلاقات الأخيرة إلى أن الصين ماضية بخطى واثقة في هذا الاتجاه.
ومن حيث الجدول الزمني، تمثّل هذه الإطلاقات الرحلة السابعة والثلاثين في المدار لعام 2026 ضمن مساعي الصين لتجاوز 100 إطلاق سنوي لأول مرة في تاريخها.
يكتسب هذا التطور أهمية بالغة للمنطقة العربية التي تعاني من فجوة رقمية واسعة في مناطقها الريفية والنائية. ويُشكّل التنافس بين ستارلينك وتشيانفان وكيبر فرصةً حقيقية لدول كاليمن والسودان وموريتانيا وجيبوتي للحصول على إنترنت واسع النطاق عبر الأقمار الاصطناعية بتكاليف أكثر تنافسية، فضلاً عن أن وجود موردَين كبيرَين من خارج النطاق الأمريكي يمنح دول المنطقة هامشاً أوسع في التفاوض وخيارات أكثر تنوعاً.
ستُحدد قدرة الكوكبة التجارية والتقنية في الأشهر القادمة مدى قدرتها على منافسة ستارلينك في الأسواق التي لا تزال في متناول الاشتراك. ويُتابع المراقبون الدوليون هذه المنافسة الصينية الداخلية بين المشروع التجاري والحكومي، التي تعكس جانباً لافتاً من مرحلة التطور الاقتصادي الفضائي الصيني ومدى قدرته على إفراز منافسة حقيقية على الصعيد العالمي.
المزيد من فضاء

ناسا تُجلي رواد محطة الفضاء الدولية إلى مركبة دراغون إثر اكتشاف تسربات روسية
استنفر فريق محطة الفضاء الدولية لنحو ساعة بعد اكتشاف روسيا تسربات جديدة في الوحدة الخدمية، وأمرت ناسا طاقمها بتنفيذ إجراء المأوى الآمن داخل مركبة دراغون قبل استعادة الأوضاع الطبيعية.

آريان 6 تُطلق أكبر دفعة من أقمار أمازون الاصطناعية بمعززات P160C المُطوَّرة
تستعد أوروبا لإطلاق صاروخ آريان 6 يوم 17 يونيو 2026 حاملاً 36 قمراً اصطناعياً لصالح أمازون ليو، في أول رحلة تستخدم المعززات الصلبة المحسّنة P160C التي ترفع قدرة الحمولة بأكثر من طنّين متريَّين.

رواد فضاء يلجؤون إلى مركبة دراغون إثر تسرب هواء في المقطع الروسي بالمحطة الدولية
ناسا تأمر خمسة رواد فضاء بالانتقال المؤقت إلى مركبة دراغون بعد تصاعد تسرب هواء في وحدة زفيزدا الروسية، في حادثة تُجدد الجدل حول تقادم المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية.