خط كهربائي ساقط يكشف هشاشة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أمام اضطرابات الشبكة

كشف انقطاع كهربائي قرب واشنطن عن خلل بنيوي في تعامل مراكز البيانات مع اضطرابات الشبكة، إذ تسبّب قطع أكثر من ثلاثة غيغاواط فجأةً في ارتفاع مفاجئ في الجهد أثّر على 67 مليون مستهلك.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٦ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
قاعة خوادم مركز بيانات

كشف خط كهربائي ساقط قرب العاصمة الأمريكية واشنطن، في أواخر يوليو 2026، عن ثغرة بنيوية خطيرة في طريقة تعامل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مع اضطرابات الشبكة الكهربائية. وحين حدث الانقطاع، انتقلت أكثر من ثلاثة غيغاواط من مراكز البيانات في آنٍ واحد إلى مولّدات الطاقة الاحتياطية، فنجم عن ذلك ارتفاع مفاجئ في الجهد بلغ 3.49 غيغاواط، استغرق أحد عشر دقيقة قبل أن تعود شبكة PJM، التي تخدم سبعة وستين مليون مستهلك بين ولايتَي نيوجيرسي وإلينوي، إلى استقرارها.

وسلّط الحادث الضوء على التعارض الجوهري بين طريقة عمل مراكز البيانات ومتطلبات استقرار الشبكة الكهربائية. وقال ريكاردو دي أزيفيدو، المدير التقني لشركة ON.Energy، إن هذا الحادث بمثابة كنارى منجم الفحم، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأحداث باتت تتكرر بصورة متزايدة. فحين انخفض الجهد الكهربائي، انفصلت مراكز البيانات في شمال فيرجينيا، الحاضنة لأكبر تركّز من مراكز البيانات في العالم، عن الشبكة في غضون ثوانٍ معدودة. أزاح هذا الانفصال المتزامن ثلاثة بالمئة من إجمالي الطلب على الطاقة شبه فوريًا، وأفضى إلى ارتفاع مفاجئ في الجهد جعل المصابيح تومض وتخبو في أرجاء المنطقة.

تقوم الشبكة الكهربائية على توازن دقيق يستلزم تطابق العرض والطلب في كل لحظة بدقة شبه تامة. فأيّ اختلال، مهما بدا صغيرًا، قد يُطلق سلسلة من الأعطال المتتالية. وفي هذا السياق، أوضح علي زين بنتوالة، المتخصص الأول في نماذج السوق لدى المشغل المستقل للنظام الكهربائي، أن الحل يكمن في إيجاد طريقة لجعل هذه الأحمال تنفصل أو تتصل بالشبكة تباعًا وبتسلسل منظّم، وهو إجراء يُمكّن المشغّلين من إدارة الاضطرابات بفعالية أكبر دون إحداث صدمات كهربائية مفاجئة للشبكة.

وقد طوّرت شركة ON.Energy نهجًا بديلًا يعتمد على تقنية إمداد الطاقة غير المنقطع للمجمعات الكاملة لمراكز البيانات. يقوم هذا النظام على بطاريات متطورة ومعدات تحويل للطاقة تجعل مركز البيانات بأسره يبدو للشبكة كحمل واحد ثابت ومستقر، بدلًا من أن يكون مصدرًا للتذبذبات المفاجئة. وبهذه الطريقة يستطيع مركز البيانات امتصاص اضطرابات الشبكة عبر شحن البطاريات خلال فترات ارتفاع الجهد أو تفريغها حين ينخفض، وذلك باستجابة تقل عن جزء من ألف جزء من الثانية، مما يجعل التأثير على الشبكة شبه منعدم.

وتتصاعد حدة هذه المشكلة بوتيرة متسارعة. ففي عام 2024، شهد حادث مشابه انفصال ستين مركز بيانات دفعةً واحدة مما أزاح غيغاواطًا ونصفًا من الطلب، أما الحادث الأخير فكان ضعف ذلك حجمًا. وتمثّل مراكز البيانات حاليًا نحو ستة بالمئة من حمل شبكة PJM، غير أن التوقعات تشير إلى أن هذه النسبة قد ترتفع إلى أربعة وعشرين بالمئة بحلول عام 2040، مدفوعةً بالطفرة الهائلة في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية.

وقد بدأت جهات إدارة الشبكات الكهربائية بالاستجابة لهذا التحدي؛ إذ فرضت شركة ERCOT المشغّلة للشبكة في تكساس على الأحمال الكبيرة كمراكز البيانات شرط الاستمرار في العمل، أي البقاء متصلةً بالشبكة خلال الاضطرابات بدلًا من الانفصال الفوري. وتُعدّ هذه السياسة خطوة في الاتجاه الصحيح، بيد أنها غير كافية وحدها في غياب اعتماد واسع لتقنيات إدارة الطاقة الذكية أو تفعيل اشتراطات تنظيمية ملزمة.

وتعكف ON.Energy حاليًا على تركيب منظومات بقدرة إجمالية تبلغ ثلاثة غيغاواط عبر أربعة مجمعات من مراكز البيانات. وإن لم تنتشر مثل هذه التقنيات على نطاق واسع، أو تفرضها الجهات التنظيمية معيارًا إلزاميًا، فإن النمو الأسي لبنية الذكاء الاصطناعي التحتية يُهدد بزعزعة استقرار الشبكة الكهربائية الإقليمية بصورة متصاعدة، مع ما يعنيه ذلك من مخاطر على ملايين المستهلكين والمرافق الحيوية.

يكتسب هذا الواقع أهمية مضاعفة في المنطقة العربية، في ظل الموجة الاستثمارية الهائلة التي تشهدها البنية التحتية الرقمية في الخليج. فالمملكة العربية السعودية تُنشئ مراكز بيانات ضخمة ضمن مشروع نيوم ومبادرة LEAP، فيما ضخّت كلٌّ من مايكروسوفت وغوغل وأوراكل مليارات الدولارات في إنشاء مراكز بيانات في الإمارات والسعودية خلال السنوات الأخيرة. ومع توسع شبكات الكهرباء الإقليمية لاستيعاب هذه الأحمال الضخمة، تبرز الحاجة الملحة إلى اشتراطات تنظيمية تُلزم المشغّلين بمعايير إدارة الطاقة الذكية قبل أن تبلغ الأحمال مرحلة تهدد استقرار الشبكات الوطنية.

وفي نهاية المطاف، يتجاوز هذا الملف حدود التقنية والهندسة ليطرح أسئلة جوهرية حول حوكمة البنية التحتية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي. فهل تتحمل شركات التقنية مسؤولية مراعاة استقرار الشبكة الكهربائية باعتباره شرطًا في تصاميم منشآتها؟ أم أن الأمر يستلزم تدخلًا تنظيميًا واضح المعالم يُلزم الجميع بمعايير محددة؟ الإجابة ستُحدد شكل بنية الطاقة الكهربائية في العقود المقبلة.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

موظفون في شركة تقنية

مونداي.كوم تسرّح 600 موظف في موجة تسريح تقنية تتذرع بالذكاء الاصطناعي

أعلنت مونداي.كوم أنها ستُقلّص 20% من موظفيها ضمن إعادة هيكلة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، في موجة أوسع طالت قرابة 140 ألف وظيفة في شركات التقنية الأمريكية منذ مطلع 2026.

TechCrunch
إطلاق صاروخ ستارشيب من سبيس إكس مع أقمار ستارلينك الجيل الثالث

سبيس إكس تطلق أقمار ستارلينك الجيل الثالث وتعاني فشلًا جديدًا في معزّز سوبر هيفي

أطلقت سبيس إكس أول أقمار ستارلينك من الجيل الثالث على متن صاروخ ستارشيب في رحلته الثالثة عشرة، غير أن معزّز سوبر هيفي فشل في تنفيذ الهبوط المحاكى وانفجر فوق خليج المكسيك للمرة الثانية.

TechCrunch
سيارة ويمو ذاتية القيادة

ويمو تسعى للانفصال عن أوبر في سوق سيارات الأجرة ذاتية القيادة

تقارير عن نية ويمو إنهاء شراكتها مع أوبر في أوستن وأتلانتا وإطلاق تطبيقها الخاص عام 2028، في خطوة تعكس توترات متصاعدة وتحولاً استراتيجياً نحو الاستقلالية التامة.

TechCrunch
شاشة كمبيوتر تعرض كود النماذج اللغوية مفتوحة المصدر

تحالف شركات الذكاء الاصطناعي يرفض تقييد النماذج مفتوحة الأوزان

تحالف من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي يُوجّه رسالةً مفتوحة لصانعي القرار الأمريكيين يُحذّر فيها من مخاطر فرض قيود شاملة على النماذج مفتوحة الأوزان في مواجهة المنافسة الصينية.

TechCrunch
واجهة نموذج أوبس 5 من أنثروبيك

أنثروبيك تطلق أوبس 5: نموذج ذكاء اصطناعي أقل تقييداً وأوفر تكلفةً

أنثروبيك تكشف عن نموذجها الجديد أوبس 5 الذي يتفوق في الأداء على نموذجها الأضخم فابل 5 في اختبارات عدة، مع سياسة بيانات أكثر مرونةً وتكلفة أقل.

TechCrunch
تصوير فني يعبر عن دور الذكاء الاصطناعي في تصميم الأدوية البيولوجية

الذكاء الاصطناعي يُقلِّص نصف الوقت اللازم لاكتشاف الأدوية وتصميمها من الصفر

تتبنّى شركات الأدوية الكبرى أسلوب التصميم الجزيئي من الصفر باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل في ثورة تُسرّع مسار اكتشاف الأدوية بما يصل إلى 50% وفق تقديرات ماكنزي.

MIT Technology Review