خمسة وعشرون رياضياً يتحدّون مختبرات الذكاء الاصطناعي في رسالة مفتوحة

وقّع خمسة وعشرون من أبرز علماء الرياضيات العالميين، من بينهم حائزون على ميدالية فيلدز، رسالةً مفتوحةً تُحذّر من تهديد مختبرات الذكاء الاصطناعي لثقافة البحث المفتوح، في خضم خلاف متصاعد مع شركة OpenAI.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة 3 دقائق
شعار OpenAI على خلفية شيفرات برمجية

في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق الأزمة بين مجتمع الرياضيات ومختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى، وقّع خمسة وعشرون عالماً بارزاً في الرياضيات، من بينهم حائزون على ميدالية فيلدز التي تُعدّ أرفع وسام علمي في هذا المجال، رسالةً مفتوحةً في سبتمبر 2026 تُحذّر فيها من أن شركات الذكاء الاصطناعي باتت تهدد الطابع التعاوني والمفتوح الذي طالما ميّز البحث الرياضي على مرّ العقود.

ويأتي هذا الموقف الجماعي على خلفية اتهامات صريحة وجّهها الأستاذ تريستان باكماستر من جامعة نيويورك لشركة OpenAI، إذ زعم أن الشركة مارست ضغوطاً عليه لثنيه عن الإشادة بأحد الباحثين التابعين لشركة Anthropic المنافسة، وذلك في سياق حلٍّ لمسألة رياضية ذات أهمية بالغة. وتساءل باكماستر علناً عمّا إذا كانت OpenAI قد استعانت بأعمال الباحثين عبر أداة Codex لتوليد برهان رياضي مبتكر خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة فحسب.

وفي خطوة أشعلت موجة من الانتقادات، سحبت OpenAI رعايتها لفعالية رياضية أُقيمت في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا "كالتك"، في ما بدا وكأنه استجابة انتقامية للانتقادات الموجّهة إليها. والجدير بالذكر أن البرهان الذي أعلنت عنه الشركة لا يزال حتى اليوم دون تحقق مستقل من المجتمع الرياضي.

تتمحور الرسالة المفتوحة حول مخاوف جوهرية تتصل بطريقة إعلان نتائج الذكاء الاصطناعي الرياضية؛ إذ يرى الموقّعون أن هذه الحلول كثيراً ما تُعلَن في عجلة شديدة، دون إفساح المجال لإعداد توثيق علمي سليم، أو استخلاص المناهج والأفكار الجديدة، أو الإشارة إلى الأعمال السابقة التي أسهمت في بناء تلك النتائج. وكتب العلماء: "كثيراً ما تُعلَن هذه الحلول على عجل، دون أن يُتاح الوقت الكافي لإعداد ورقة بحثية مناسبة، واستخلاص المناهج والأفكار الجديدة، والإشارة إلى الأعمال السابقة ذات الصلة لآخرين."

والقضية لا تقتصر على الإجراءات الشكلية، بل تمسّ جوهر العلم الرياضي ذاته؛ فالرياضيون يؤكدون أن الحل الرياضي الذي لا يُفهم ولا يُبلَّغ به بصورة واضحة داخل المجتمع العلمي يبقى قاصراً، بصرف النظر عن صحته التقنية. وهذا ما يتمايز فيه الرياضيون البشريون عن الآلات: إنهم لا يكتفون بإيجاد الحلول، بل يُرسّخون المعرفة ويُورثونها للأجيال القادمة.

وتُشير الرسالة كذلك إلى خلل صارخ في موازين القوى؛ إذ إن مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى قادرة على إنفاق عشرات الملايين من الدولارات للسبق إلى إثبات نظريات، بينما يعمل الرياضيون المستقلون في الغالب بموارد محدودة وعلى مدى سنوات من البحث الدؤوب. هذا التفاوت يُهدد بمنح الشركات التجارية سيطرةً غير عادلة على وتيرة الاكتشاف العلمي واتجاهاته.

ولا تقف المخاوف عند الجانب التنافسي فحسب، بل تمتد لتشمل تبعات أعمق لثقافة البحث المفتوح التي قامت عليها الرياضيات الحديثة على مدى قرون. وحين تتحول النتائج الرياضية إلى مُخرجات تجارية تُعلَن في مؤتمرات صحفية قبل أي مراجعة علمية مناسبة، فإن هذه الثقافة تتآكل من أساسها.

جاءت هذه الرسالة في سياق تصاعد التوتر الذي أعقب إعلان ليدن في يونيو من العام نفسه، الذي وضع جملةً من التوصيات الموجّهة لعلماء الرياضيات والمؤسسات الأكاديمية وصانعي السياسات في شأن التعامل مع الذكاء الاصطناعي في البحث الرياضي.

وفي ختام رسالتهم، استحضر العلماء الصورة الأشمل، فكتبوا: "القضايا التي يواجهها مجتمع الرياضيات اليوم تشبه ما تواجهه مهن علمية وإبداعية أخرى كثيرة، وتُشير إلى تحديات قد يواجهها الإنسان جمعاء: كيف نضمن، في ظل ما يُحدثه الذكاء الاصطناعي من تحولات في طريقة العمل، ألا نفقد البوصلة التي تُخبرنا بما كان ذلك العمل يسعى إلى تحقيقه في الأصل؟"

تعكس هذه الإشكالية قلقاً يُشاطره أكاديميون عرب؛ إذ يتنامى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في حل المسائل الرياضية دون استيعاب المنهجيات الكامنة وراءها في جامعات مصر والمغرب والأردن وتونس. كما يواجه الباحثون في جامعات كالقاهرة ومحمد الخامس وجامعة الكويت ضغوط التنافس مع مؤسسات مموّلة بمليارات الدولارات، مما يُثير تساؤلات جدية حول كيفية صون استقلالية البحث العلمي العربي في مواجهة هيمنة الشركات التقنية الكبرى على المخرجات المعرفية.

تطرح هذه القضية تساؤلات بالغة الأهمية حول مستقبل العلم في عصر الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن للمجتمع الأكاديمي أن يصون استقلاليته ونزاهته في مواجهة هذا الاندفاع التقني غير المسبوق. هذه التساؤلات لا تنتظر إجابات مريحة، بل تستدعي حواراً عالمياً جاداً حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في الفضاء العلمي والأكاديمي.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

جون تيرنس الرئيس التنفيذي لشركة آبل

الرئيس التنفيذي الجديد لآبل: لن نضيف ميزات ذكاء اصطناعي لمجرد إضافتها

جون تيرنس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة آبل، يؤكد في أول مقابلة موسعة أن الشركة راضية عن نهجها الحالي في الذكاء الاصطناعي، وأنها لن تطرح ميزات ذكاء اصطناعي من دون قيمة حقيقية للمستخدم.

TechCrunch
تصور لأقمار صناعية متصلة في الفضاء

شركة ساتليت تختبر بنجاح تحويل الأقمار الصناعية إلى مراكز بيانات افتراضية

أنهت شركة ساتليت الناشئة اختباراً استمر 13 شهراً بدعم من وكالة ناسا وجامعة هيوستن، يحوّل الأقمار الصناعية القائمة إلى شبكة حوسبة موزعة في الفضاء، في خطوة نحو مراكز بيانات مدارية مستقبلية.

TechCrunch
شعار شركة أوبن إيه آي

أوبن إيه آي تخفض هدف جولة تمويلها الجديدة إلى 20 مليار دولار

تقارير تفيد بأن أوبن إيه آي خفضت هدف جولة تمويلها المرتقبة من 30 إلى 20 مليار دولار، وسط تراجع حماس بعض كبار المستثمرين وتزايد الشكوك حول استدامة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch
عنفات غازية تعمل في موقع مجمع بيانات كولوسوس التابع لشركة xAI في ممفيس

قاضية أمريكية ترفض طلب إسقاط دعوى التلوث ضد مركز بيانات xAI

رفضت قاضية اتحادية طلب شركة xAI إسقاط دعوى رفعتها جمعية NAACP بشأن انبعاثات عنفات غازية غير مرخصة في مجمع Colossus بممفيس، في سابقة قد تعيد تشكيل الرقابة البيئية على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch
شعار تطبيق المساعد الذكي Ollie

مساعد الذكاء الاصطناعي Ollie يغلق أبوابه بعد رهان خاسر على الخصوصية

يعلن مؤسّس تطبيق Ollie المساعد الذكي الحريص على الخصوصية إغلاقه في 6 نوفمبر، وسط منافسة متصاعدة من تطبيقات مثل Muse وInstinct، فيما يحصل المستخدمون على تعويضات وخيار تصدير بياناتهم.

TechCrunch
رسم تخيلي لقمر صناعي يحمل معالجات ذكاء اصطناعي يدور حول الأرض

القمر الصناعي-مركز البيانات الأول لغوغل يبدأ عمله ويكتب الشعر في الفضاء

دخل القمر الصناعي التجريبي "سانكاتشر" التابع لغوغل حيز التشغيل في الفضاء، حاملاً معه معالجات متخصصة في الذكاء الاصطناعي ونموذج "جيما 4" الذي كتب أول قصيدة هايكو له من المدار.

TechCrunch