خلايا جذعية تُفعَّل بالتقدم في العمر هي المسؤولة عن تراكم دهون البطن

حدّد باحثون من City of Hope وUCLA نوعاً جديداً من الخلايا السليفة للخلايا الشحمية يظهر في منتصف العمر ويعمل عبر مسار LIFR لإنتاج الخلايا الشحمية في منطقة البطن، مفتوحاً الباب أمام علاجات مستهدفة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير علمي لخلايا شحمية وخلايا جذعية مرتبطة بتراكم دهون البطن

لطالما تساءل العلماء والعامة على حدٍّ سواء: لماذا يتراكم الشحم في منطقة البطن مع التقدم في العمر حتى عند من يحافظون على نمط حياة صحي؟ دراسة حديثة نشرتها مجلة Science تُقدّم إجابة مُفصّلة وغير مسبوقة على هذا السؤال.

أجرى الدراسة باحثون من City of Hope بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، واستندوا إلى تقنية تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية لتحليل التعبير الجيني في خلايا الأنسجة الشحمية البيضاء بدقة استثنائية. هذه التقنية المتقدمة أتاحت لهم رسم خريطة غير مسبوقة لمجتمعات الخلايا الموجودة في الدهون البطنية في مراحل عمرية مختلفة.

الاكتشاف المفاجئ كان ظهور نوع جديد تماماً من الخلايا السليفة للخلايا الشحمية أطلق عليه الباحثون اسم "CP-A"، أي الخلايا السليفة للشحم المتخصصة بالتقدم العمري. تظهر هذه الخلايا في منتصف العمر وتُسرّع تولّد الخلايا الشحمية الجديدة بطريقة تفوق بكثير ما تفعله الخلايا السليفة العادية.

ويعمل هذا النوع من الخلايا عبر مسار إشارات يُعرف بمستقبل عامل تثبيط اللوكيميا (LIFR)، وقد أثبت الباحثون أن تثبيط هذا المستقبل يُقلّص نشاط خلايا CP-A ويُحدّ من إنتاجها للخلايا الشحمية في التجارب المُجراة على الفئران.

والأهم أن الباحثين وجدوا ما يُشابه هذه الخلايا في عينات الأنسجة البشرية؛ إذ وُجدت هذه الخلايا بأعداد أكبر في الأنسجة الدهنية للمتبرعين في منتصف العمر مقارنةً بالأصغر سناً، مما يُعزّز احتمالية أن تلعب الآلية ذاتها دوراً مشابهاً في الجسم البشري.

تحمل هذه النتائج أهميةً طبية بالغة، فالدهون الحشوية المتراكمة في تجويف البطن ترتبط بمخاطر صحية جسيمة تشمل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وبطء الأيض والشيخوخة المتسارعة. وفي حين كان يُعتقد أن تراكم هذه الدهون نتيجة حتمية للتقدم في السن أو قِلّة النشاط البدني وحدهما، تكشف هذه الدراسة أن ثمة مُحرِّكاً خلوياً مُبرمجاً بيولوجياً يستيقظ عند بلوغ مرحلة بعينها من العمر.

يستهدف تمايز الخلايا الجذعية نحو الخلايا الشحمية طريقاً علاجياً واعداً لمكافحة السمنة المرتبطة بالعمر دون التدخل في تخزين الدهون عموماً، وهو ما يُتيح نظرياً علاجات أكثر دقة وأقل آثاراً جانبية مما هو متاح اليوم.

تتصل هذه النتائج مباشرةً بأزمة صحية تعانيها دول الخليج العربي بصورة خاصة؛ فالسمنة وتراكم الدهون الحشوية باتا مصدر قلق صحي بالغ في الإمارات والسعودية والكويت وسواها، حيث تتجاوز معدلات السمنة لدى البالغين 35 بالمئة في بعض هذه الدول وفق بيانات منظمة الصحة العالمية. وتستثمر مراكز البحث الطبي الناشئة في الرياض وأبوظبي ودبي في أبحاث مشابهة تستهدف الأمراض المرتبطة بنمط الحياة، مما يجعل هذا الاكتشاف خريطةً طريق محتملة لبرامج طب الشيخوخة المتخصصة التي تُطلقها مستشفيات المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن الانتقال من النتائج المُحرَزة في الفئران إلى تطبيقات بشرية آمنة وفعّالة مسيرة طويلة تستلزم مزيداً من البحث والتحقق السريري. غير أن تحديد هذا المسار الجزيئي المحدد يفتح بوابةً مبشّرة للعلماء الذين يبحثون منذ عقود في أسباب التفاوت الكبير في توزيع الدهون بين الأفراد ومراحل العمر المختلفة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

صدع عميق في منطقة الاندساس تحت قاع المحيط

باحثون يرصدون صفيحة تكتونية تتمزق تدريجياً تحت شمال غرب المحيط الهادئ

كشف باحثون من جامعة لويزيانا ستيت أن منطقة الاندساس الكاسكيدية تنكسر إلى قطع بصورة بطيئة، في أول توثيق لمنطقة اندساس تمر بمرحلة الاحتضار التدريجي.

ScienceDaily
خلية سرطانية وسط خلايا الدم الحمراء

كريسبر يُقدّم حلاً ثورياً لسرطان الدم دون الإضرار بالخلايا السليمة

أثبتت تجربة سريرية بجامعة واشنطن نجاح تقنية كريسبر في تعديل الخلايا الجذعية المانحة مما يُتيح علاج ابيضاض الدم النخاعي الحاد دون تدمير خلايا الدم الصحية.

ScienceDaily
حاسوب كمومي مستقبلي في بيئة مختبرية

اختراق في الحوسبة الكمومية: أنيونات غير أبيلية تُثبت القدرة على الحوسبة الشاملة

حقّق باحثون اختراقاً بإثبات قدرة الأنيونات غير الأبيلية على تنفيذ أي عملية كمومية، فاتحين باباً نحو حوسبة كمومية محمية طبولوجياً وأكثر كفاءةً.

ScienceDaily
المدير العام لسيرن في نفق المصادم الكبير للهادرونات

سيرن يبدأ فصل المصادم الكبير للهادرونات تمهيداً لترقية تاريخية

أطلق مختبر سيرن عملية تفكيك 28 مغناطيساً فائق التوصيل من المصادم الكبير للهادرونات ضمن إغلاقه الثالث الطويل، تمهيداً لترقيته إلى نسخة عالية اللمعان بحلول 2030.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمحيط قمر أوريل الجوفي تحت القشرة الجليدية

قمر أوريل التابع لأورانوس ربما أخفى محيطاً داخلياً عمقه 170 كيلومتراً

نموذج حاسوبي جديد يكشف أن قمر أوريل ربما احتضن محيطاً جوفياً شاسعاً مدفوناً تحت الجليد، مما يجعل نظام أورانوس مرشحاً لاحتضان عوالم متعددة ذات محيطات داخلية.

ScienceDaily
نيزك قديم يحمل سجلات مغناطيسية من فجر المجموعة الشمسية

نيازك قديمة تكشف دور المجال المغناطيسي في نشأة مجموعتنا الشمسية

باحثو MIT يرصدون في حبيبات نيزك أنتاركتيكا بدائية مجالاً مغناطيسياً بلغ 150–600 ميكروتسلا إبان تكوّن الشمس، مما يُثبت أن الجاذبية لم تكن وحدها صانعة المجموعة الشمسية.

ScienceDaily