حفرية برازيلية عمرها 240 مليون سنة تكشف فصلاً مفقوداً قبيل ظهور الديناصورات
اكتشف علماء حفريات برازيليون نوعاً جديداً من الزواحف البدائية من العصر الترياسي الأوسط، يُلقي الضوء على الفجوة التطورية التي سبقت انفصال سلالة الديناصورات عن التماسيح.

في اكتشاف يُعيد رسم جزء من خريطة التطور الحيواني، أعلن علماء حفريات برازيليون عن نوع جديد من الزواحف البدائية أطلقوا عليه اسم Silescelida acristata، يعود إلى ما قبل 240 مليون سنة في منتصف العصر الترياسي. الاكتشاف الذي جرت تفاصيله على أراضي دونا فرانسيسكا في ولاية ريو غراندي دو سول جنوبي البرازيل، نُشر في عدد أغسطس 2026 من ScienceDaily استناداً إلى ورقة بحثية أصلية.
ما الذي يجعل هذا الكائن الصغير، الذي لا يتجاوز حجمه حجم تمساح صغير، جديراً باهتمام العلماء؟ يعيش الكائن في لحظة شديدة الحساسية التطورية: فهو يُمثّل النوع المعروف بالأرخوصور الذي نشأ في أعقاب أكبر كارثة بيولوجية في تاريخ الأرض، وهي الانقراض الجماعي البرمي الثلاثي الذي أودى منذ 252 مليون سنة بحياة 96% من الأنواع البحرية و70% من الأنواع البرية. وقبل أن تتمايز خطوط الديناصورات والتماسيح وتنشعب في مسارات مختلفة، كانت توجد هذه المجموعة الانتقالية من الزواحف التي تحمل خصائص أسلافية لم تُنضج بعد.
اللقية الرئيسية التي تمكّن الفريق من دراستها كانت عظاماً في الأطراف، ولا سيما عظمة الفخذ التي تكشف عن بنية خاصة تُشير إلى وضعية شبه مستقيمة للأرجل كانت تُتيح حركةً أكثر كفاءةً وأقل هدراً للطاقة مقارنةً بالزواحف الزاحفة تقليدياً. هذه الوضعية شكّلت تطوراً وظيفياً حاسماً مهّد الطريق نحو التنوع الهائل الذي عرفته مجموعة الأرخوصور لاحقاً.
ما يُضيفه Silescelida acristata إلى الصورة المعروفة هو امتداده الجغرافي؛ فبينما كانت عائلة الأرخوصور المُبكّرة (Euparkeriidae) معروفة حتى الآن من أفريقيا وآسيا وأوروبا، يُثبت هذا الاكتشاف البرازيلي أن هذه المجموعة كانت موزّعة في مناطق أوسع بكثير مما كان يُعتقد، مما يُعيد تشكيل تصوّرنا للتنوع الحيواني في القارات ما قبل الانقسام القاري.
للاكتشاف قصة شخصية لافتة أيضاً: العيّنة الأصلية كانت قد وُجدت واختفت في مستودعات متحف جامعي لأكثر من عشرين عاماً قبل أن يُعثر عليها مجدداً عام 2022 ويُعاد تصنيفها وتحليلها. هذه القصة تُسلّط الضوء على الكمية الهائلة من المعرفة العلمية الكامنة في مجموعات الحفريات الجامعية والمتحفية التي لم تحظَ بعد بالدراسة الكاملة، وكثيراً ما تنتظر في صوامع المجهولية حتى يأتي باحث في اللحظة المناسبة.
يُذكّر هذا الاكتشاف بالثروة الأحفورية الكبيرة التي تزخر بها المنطقة العربية؛ فمناطق الفوسفات في المغرب الأقصى تُعدّ من أغنى مواقع الحفريات في العالم وقد أسفرت عن اكتشافات ضخمة لحيوانات بحرية من عصر الطباشير تديرها شركة المكتب الشريف للفوسفاط. كما تحتضن منطقة الفيّوم المصرية حفريات بالغة الأهمية لأسلاف الحيتان والثدييات المبكرة، وتجري بعثات جيولوجية في صحراء الجزيرة العربية للكشف عن طبقاتها الحفرية الثرية. هذه المواقع تستحق اهتماماً علمياً ووطنياً مماثلاً لما يُوليه البرازيليون لثرواتهم الجيولوجية.
يُؤكّد الاكتشاف فرضية راسخة في علم الحفريات: أن الانقراض الجماعي الكبير، على رغم دماره الهائل، يُفسح المجال أمام تنوع تطوري غير مسبوق. فمن الرماد الذي خلّفه الانقراض البرمي الثلاثي نشأت خلال ملايين السنين التالية مجموعات الأرخوصور التي أسفرت في نهاية المطاف عن مجموعة الحيوانات الأكثر ثراءً وتنوعاً التي عرفتها الأرض على الإطلاق، ومنها الطيور التي نراها حولنا اليوم.
المزيد من علوم

باحثون يرصدون صفيحة تكتونية تتمزق تدريجياً تحت شمال غرب المحيط الهادئ
كشف باحثون من جامعة لويزيانا ستيت أن منطقة الاندساس الكاسكيدية تنكسر إلى قطع بصورة بطيئة، في أول توثيق لمنطقة اندساس تمر بمرحلة الاحتضار التدريجي.

كريسبر يُقدّم حلاً ثورياً لسرطان الدم دون الإضرار بالخلايا السليمة
أثبتت تجربة سريرية بجامعة واشنطن نجاح تقنية كريسبر في تعديل الخلايا الجذعية المانحة مما يُتيح علاج ابيضاض الدم النخاعي الحاد دون تدمير خلايا الدم الصحية.

اختراق في الحوسبة الكمومية: أنيونات غير أبيلية تُثبت القدرة على الحوسبة الشاملة
حقّق باحثون اختراقاً بإثبات قدرة الأنيونات غير الأبيلية على تنفيذ أي عملية كمومية، فاتحين باباً نحو حوسبة كمومية محمية طبولوجياً وأكثر كفاءةً.

سيرن يبدأ فصل المصادم الكبير للهادرونات تمهيداً لترقية تاريخية
أطلق مختبر سيرن عملية تفكيك 28 مغناطيساً فائق التوصيل من المصادم الكبير للهادرونات ضمن إغلاقه الثالث الطويل، تمهيداً لترقيته إلى نسخة عالية اللمعان بحلول 2030.

قمر أوريل التابع لأورانوس ربما أخفى محيطاً داخلياً عمقه 170 كيلومتراً
نموذج حاسوبي جديد يكشف أن قمر أوريل ربما احتضن محيطاً جوفياً شاسعاً مدفوناً تحت الجليد، مما يجعل نظام أورانوس مرشحاً لاحتضان عوالم متعددة ذات محيطات داخلية.

نيازك قديمة تكشف دور المجال المغناطيسي في نشأة مجموعتنا الشمسية
باحثو MIT يرصدون في حبيبات نيزك أنتاركتيكا بدائية مجالاً مغناطيسياً بلغ 150–600 ميكروتسلا إبان تكوّن الشمس، مما يُثبت أن الجاذبية لم تكن وحدها صانعة المجموعة الشمسية.