حفرية برازيلية عمرها 240 مليون سنة تكشف فصلاً مفقوداً قبيل ظهور الديناصورات

اكتشف علماء حفريات برازيليون نوعاً جديداً من الزواحف البدائية من العصر الترياسي الأوسط، يُلقي الضوء على الفجوة التطورية التي سبقت انفصال سلالة الديناصورات عن التماسيح.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم تصوري لزاحف Silescelida acristata من العصر الترياسي

في اكتشاف يُعيد رسم جزء من خريطة التطور الحيواني، أعلن علماء حفريات برازيليون عن نوع جديد من الزواحف البدائية أطلقوا عليه اسم Silescelida acristata، يعود إلى ما قبل 240 مليون سنة في منتصف العصر الترياسي. الاكتشاف الذي جرت تفاصيله على أراضي دونا فرانسيسكا في ولاية ريو غراندي دو سول جنوبي البرازيل، نُشر في عدد أغسطس 2026 من ScienceDaily استناداً إلى ورقة بحثية أصلية.

ما الذي يجعل هذا الكائن الصغير، الذي لا يتجاوز حجمه حجم تمساح صغير، جديراً باهتمام العلماء؟ يعيش الكائن في لحظة شديدة الحساسية التطورية: فهو يُمثّل النوع المعروف بالأرخوصور الذي نشأ في أعقاب أكبر كارثة بيولوجية في تاريخ الأرض، وهي الانقراض الجماعي البرمي الثلاثي الذي أودى منذ 252 مليون سنة بحياة 96% من الأنواع البحرية و70% من الأنواع البرية. وقبل أن تتمايز خطوط الديناصورات والتماسيح وتنشعب في مسارات مختلفة، كانت توجد هذه المجموعة الانتقالية من الزواحف التي تحمل خصائص أسلافية لم تُنضج بعد.

اللقية الرئيسية التي تمكّن الفريق من دراستها كانت عظاماً في الأطراف، ولا سيما عظمة الفخذ التي تكشف عن بنية خاصة تُشير إلى وضعية شبه مستقيمة للأرجل كانت تُتيح حركةً أكثر كفاءةً وأقل هدراً للطاقة مقارنةً بالزواحف الزاحفة تقليدياً. هذه الوضعية شكّلت تطوراً وظيفياً حاسماً مهّد الطريق نحو التنوع الهائل الذي عرفته مجموعة الأرخوصور لاحقاً.

ما يُضيفه Silescelida acristata إلى الصورة المعروفة هو امتداده الجغرافي؛ فبينما كانت عائلة الأرخوصور المُبكّرة (Euparkeriidae) معروفة حتى الآن من أفريقيا وآسيا وأوروبا، يُثبت هذا الاكتشاف البرازيلي أن هذه المجموعة كانت موزّعة في مناطق أوسع بكثير مما كان يُعتقد، مما يُعيد تشكيل تصوّرنا للتنوع الحيواني في القارات ما قبل الانقسام القاري.

للاكتشاف قصة شخصية لافتة أيضاً: العيّنة الأصلية كانت قد وُجدت واختفت في مستودعات متحف جامعي لأكثر من عشرين عاماً قبل أن يُعثر عليها مجدداً عام 2022 ويُعاد تصنيفها وتحليلها. هذه القصة تُسلّط الضوء على الكمية الهائلة من المعرفة العلمية الكامنة في مجموعات الحفريات الجامعية والمتحفية التي لم تحظَ بعد بالدراسة الكاملة، وكثيراً ما تنتظر في صوامع المجهولية حتى يأتي باحث في اللحظة المناسبة.

يُذكّر هذا الاكتشاف بالثروة الأحفورية الكبيرة التي تزخر بها المنطقة العربية؛ فمناطق الفوسفات في المغرب الأقصى تُعدّ من أغنى مواقع الحفريات في العالم وقد أسفرت عن اكتشافات ضخمة لحيوانات بحرية من عصر الطباشير تديرها شركة المكتب الشريف للفوسفاط. كما تحتضن منطقة الفيّوم المصرية حفريات بالغة الأهمية لأسلاف الحيتان والثدييات المبكرة، وتجري بعثات جيولوجية في صحراء الجزيرة العربية للكشف عن طبقاتها الحفرية الثرية. هذه المواقع تستحق اهتماماً علمياً ووطنياً مماثلاً لما يُوليه البرازيليون لثرواتهم الجيولوجية.

يُؤكّد الاكتشاف فرضية راسخة في علم الحفريات: أن الانقراض الجماعي الكبير، على رغم دماره الهائل، يُفسح المجال أمام تنوع تطوري غير مسبوق. فمن الرماد الذي خلّفه الانقراض البرمي الثلاثي نشأت خلال ملايين السنين التالية مجموعات الأرخوصور التي أسفرت في نهاية المطاف عن مجموعة الحيوانات الأكثر ثراءً وتنوعاً التي عرفتها الأرض على الإطلاق، ومنها الطيور التي نراها حولنا اليوم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

زحل وغلافه المغناطيسي كما أظهرته بيانات مسبار كاسيني

بيانات كاسيني تكشف أن دوران زحل يُعيد تشكيل غلافه المغناطيسي بصورة مغايرة للأرض

كشف تحليل جديد لبيانات مهمة كاسيني-هويغنز أن سرعة دوران زحل الفائقة تُزيح قمة غلافه المغناطيسي نحو المساء بدلاً من الظهيرة، في ظاهرة تُعيد رسم فهمنا لفيزياء الكواكب العملاقة.

ScienceDaily
شظايا قشور بيض النعام المنقوشة المكتشفة في ملجأ ديبكلوف الصخري بجنوب أفريقيا

منحوتات على بيض النعام قبل 60 ألف سنة تكشف عن قواعد هندسية منظّمة لدى الإنسان القديم

كشف باحثون من جامعة بولونيا أن نقوشاً على قشور بيض النعام من جنوب أفريقيا تتبع تنميطاً هندسياً واعياً ومقنَّناً، مُغيّرةً فهمنا لنشأة التفكير المجرد والفن الرمزي لدى البشر الأوائل.

ScienceDaily
وحدة Unity-3 لاختبار غطاء التوليد في مفاعلات الاندماج

شركة يابانية تنطلق لبناء مكوّن حيوي لمفاعلات الاندماج النووي التجاري في أمريكا

حصلت Kyoto Fusioneering اليابانية على منح حكومية أمريكية لبناء نموذج أولي لغطاء التوليد في معمل أوك ريدج، في خطوة تُقرّب الاندماج النووي التجاري من الواقع.

TechCrunch
نموذج كلود من أنثروبيك

نموذج ذكاء اصطناعي من أنثروبيك يُحرز تقدماً على حدسية ريمان بعد 150 عاماً من التحدي

نجح نموذج ذكاء اصطناعي لم يُطلَق بعد من شركة أنثروبيك في إحراز تقدم لافت نحو حل حدسية ريمان باستخدام 60 عميلاً فرعياً و31 مليون رمز خلال 36 ساعة من العمل المتواصل.

TechCrunch
شخص يُمارس تمارين القوة بالأوزان في صالة رياضية

90 دقيقة أسبوعياً من تمارين القوة تُخفض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 13%

دراسة ضخمة على 150 ألف ممرض أمريكي خلال ثلاثة عقود تُحدد النطاق الأمثل لتمارين القوة، وتُثبت أن دمجها مع الأيروبيك يُخفض خطر الوفاة إلى 45%.

ScienceDaily
وكيل ذكاء اصطناعي يُحاكي عالماً في مختبر رقمي

الذكاء الاصطناعي الوكيل هو المستقبل للعلم لا مجرد النماذج الكبيرة للبيانات

يُجادل باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية بأن الكشف العلمي المستقبلي يحتاج وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على الاستدلال والتجربة لا نماذج تتنبأ فحسب من بيانات ضخمة.

MIT Technology Review
حفرية برازيلية عمرها 240 مليون سنة تكشف فصلاً مفقوداً قبيل ظهور الديناصورات — ألمعي