كريسبر يُقدّم حلاً ثورياً لسرطان الدم دون الإضرار بالخلايا السليمة

أثبتت تجربة سريرية بجامعة واشنطن نجاح تقنية كريسبر في تعديل الخلايا الجذعية المانحة مما يُتيح علاج ابيضاض الدم النخاعي الحاد دون تدمير خلايا الدم الصحية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
خلية سرطانية وسط خلايا الدم الحمراء

في خطوة قد تُغيّر مسار علاج سرطانات الدم، نشرت مجلة Nature Medicine في الخامس والعشرين من سبتمبر 2026 نتائج تجربة سريرية رائدة أجرتها كلية طب واشنطن في سانت لويس. كشفت الدراسة أن تقنية كريسبر يمكن توظيفها لإزالة بروتين محدد من الخلايا الجذعية المانحة قبل زراعتها، مما يُتيح مهاجمة الخلايا السرطانية بشراسة دون المساس بالخلايا الصحية.

اعتمدت التجربة على 30 مريضاً بالغاً يعانون من ابيضاض الدم النخاعي الحاد أو متلازمة خلل التنسج النخاعي. وتمحور التدخل حول إزالة بروتين يُعرف بـ CD33 من الخلايا الجذعية المانحة بواسطة كريسبر قبل زراعتها لدى المرضى.

تكمن العبقرية في هذه المقاربة في أن الأدوية المستهدفة لـ CD33 تُهاجم جميع الخلايا الحاملة لهذا البروتين، بما فيها الخلايا الصحية المزروعة حديثاً. لكن حين يُحذَف البروتين من الخلايا الجذعية المانحة، تُصبح الخلايا المزروعة غير مرئية لهذه الأدوية، فتهاجم الأورام دون أن تطال الخلايا الصحية.

كان من بين أبرز نتائج التجربة أن جميع المرضى الثلاثين حققوا نجاحاً في زرع الخلايا بحلول اليوم الثامن والعشرين، وهو مؤشر طبي حاسم على نجاح العملية. كذلك تمكّن بعض المرضى من الاستفادة الكاملة من علاج الخلايا التائية بمستقبلات المستضد الخيمري دون خطر إتلاف الخلايا المزروعة. وتجلّى ذلك في حالة مريض مصاب بسرطان دم نخاعي حاد مرتفع الخطورة حقق هجوعاً كاملاً ولا يزال خالياً من السرطان بعد أكثر من عام على العلاج.

يُعدّ ابيضاض الدم النخاعي الحاد من أشد أنواع سرطانات الدم عدوانيةً وأصعبها علاجاً، إذ تبقى معدلات البقاء على قيد الحياة لفترات طويلة منخفضةً بشكل مزمن. لهذا يمثّل توظيف تقنية تحرير الجينات في تخصيص الخلايا المانحة انقلاباً حقيقياً في المنطق العلاجي.

تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في الوطن العربي، إذ تُعدّ بعض أنواع ابيضاض الدم النخاعي الحاد أكثر انتشاراً في المنطقة مقارنةً بالمتوسطات العالمية جراء عوامل وراثية مرتبطة بالزواج بين الأقارب. يُسهم مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في المملكة العربية السعودية، إلى جانب مراكز طب الأورام في الإمارات، في علاج آلاف المرضى سنوياً، وقد تُتيح هذه التقنية لهم في المستقبل القريب بروتوكولات علاجية أكثر دقةً وفاعليةً مع تقليص المضاعفات بصورة ملموسة.

تتعزز أهمية هذه النتائج حين نتذكر أن علاج الخلايا التائية ظل مقيّداً في حالات زراعة الخلايا الجذعية بسبب مخاوف من تدمير الخلايا المزروعة. ما أنجزته هذه التجربة هو فتح الباب أمام الاستخدام الكامل للعلاجات الأشد فاعليةً في أوقات الحاجة القصوى، وهو ما قد يُحدث فارقاً حقيقياً في حياة آلاف المرضى سنوياً.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

صدع عميق في منطقة الاندساس تحت قاع المحيط

باحثون يرصدون صفيحة تكتونية تتمزق تدريجياً تحت شمال غرب المحيط الهادئ

كشف باحثون من جامعة لويزيانا ستيت أن منطقة الاندساس الكاسكيدية تنكسر إلى قطع بصورة بطيئة، في أول توثيق لمنطقة اندساس تمر بمرحلة الاحتضار التدريجي.

ScienceDaily
حاسوب كمومي مستقبلي في بيئة مختبرية

اختراق في الحوسبة الكمومية: أنيونات غير أبيلية تُثبت القدرة على الحوسبة الشاملة

حقّق باحثون اختراقاً بإثبات قدرة الأنيونات غير الأبيلية على تنفيذ أي عملية كمومية، فاتحين باباً نحو حوسبة كمومية محمية طبولوجياً وأكثر كفاءةً.

ScienceDaily
المدير العام لسيرن في نفق المصادم الكبير للهادرونات

سيرن يبدأ فصل المصادم الكبير للهادرونات تمهيداً لترقية تاريخية

أطلق مختبر سيرن عملية تفكيك 28 مغناطيساً فائق التوصيل من المصادم الكبير للهادرونات ضمن إغلاقه الثالث الطويل، تمهيداً لترقيته إلى نسخة عالية اللمعان بحلول 2030.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمحيط قمر أوريل الجوفي تحت القشرة الجليدية

قمر أوريل التابع لأورانوس ربما أخفى محيطاً داخلياً عمقه 170 كيلومتراً

نموذج حاسوبي جديد يكشف أن قمر أوريل ربما احتضن محيطاً جوفياً شاسعاً مدفوناً تحت الجليد، مما يجعل نظام أورانوس مرشحاً لاحتضان عوالم متعددة ذات محيطات داخلية.

ScienceDaily
نيزك قديم يحمل سجلات مغناطيسية من فجر المجموعة الشمسية

نيازك قديمة تكشف دور المجال المغناطيسي في نشأة مجموعتنا الشمسية

باحثو MIT يرصدون في حبيبات نيزك أنتاركتيكا بدائية مجالاً مغناطيسياً بلغ 150–600 ميكروتسلا إبان تكوّن الشمس، مما يُثبت أن الجاذبية لم تكن وحدها صانعة المجموعة الشمسية.

ScienceDaily
صورة مجهرية لبكتيريا مغناطيسية التوجه

بكتيريا مغناطيسية تُطيل عمر الديدان 43% في اكتشاف قد يُحدث ثورة في طب الشيخوخة

دراسة صينية تُثبت أن البكتيريا المغناطيسية التوجه تُطيل عمر ديدان C. elegans بنسبة 43% عبر كبح الفيروبتوسيس وحماية الجهاز العصبي من الإجهاد التأكسدي الضار.

ScienceDaily