هاواي تُحوّل شباك الصيد والبلاستيك البحري إلى طرق معبّدة مستدامة

يُجري باحثون في هاواي تجارب ميدانية لدمج البلاستيك المعاد تدويره وشباك الصيد المهجورة في الإسفلت، في مساعٍ مبتكرة لمعالجة أزمة التلوث البحري وتحويل المخلفات إلى بنية تحتية مستدامة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
باحثون يجمعون عينات من طريق معبّدة بالبلاستيك المعاد تدويره في هاواي

في جزيرة أواهو الهاوايية، تُفضي شوارع سكنية عادية المظهر إلى اختبار علمي غير عادي: طبقة الإسفلت التي تسير عليها قد تحتوي على بقايا شباك صيد انتُشلت من عمق المحيط الهادئ. هذا هو الرهان الذي تضعه فرقة بحثية من جامعة هاواي باسيفيك، إذ تُجري منذ مطلع 2026 أول اختبار ميداني من نوعه لإسفلت مُدمج فيه بلاستيك مُعاد تدويره وشباك صيد مهجورة، بهدف تحويل إشكالية المخلفات البحرية إلى مادة بناء مفيدة.

يقود المشروع مركز أبحاث الحطام البحري (CMDR) التابع للجامعة، وقد نجح من خلال "مشروع الجائزة" في انتشال 84 طناً من معدات الصيد المهجورة من المحيط الهادئ حتى الآن. هذه الأطنان من البلاستيك كانت تُمثّل مشكلة مزدوجة: خطر بيئي بحري، وعبء اقتصادي لدولة جزيرية تتكبّد تكاليف باهظة للتخلص من نفاياتها أو إعادة تدويرها.

الابتكار التقني يتمثل في دمج البوليمر البلاستيكي في الإسفلت المُحسَّن بالبوليمر، وهو نوع من الرصف يُستخدم في هاواي منذ عام 2020 لتحسين مقاومة الطرق للمناخ الحار الرطب. وقد اختبر الباحثون ثلاث مزيجات مختلفة على قطعة من الشارع السكني، ورصدوا التآكل وانبعاث الجسيمات البلاستيكية الدقيقة بمرور الوقت.

الخشية الرئيسية التي واجهها المشروع هي احتمال أن تُطلق هذه الطرق جسيمات بلاستيكية دقيقة أكثر من الإسفلت التقليدي. لكن النتائج جاءت مطمئنة: "تآكل الإطارات يُغرق إشارة البولي إيثيلين بفارق هائل"، كما أوضحت جنيفر لينش، مديرة مركز CMDR. بمعنى آخر، الجسيمات الدقيقة التي تنبعث من الطريق معظمها ناجم عن احتكاك الإطارات بالأسفلت، لا من البلاستيك المدمج في طبقة الرصف.

"هذا العمل يبحث في مسألة: هل من المسؤول استخدام البلاستيك المُعاد تدويره في طرق هاواي؟" قال جيريمي أكسورثي، الباحث في المركز. وهو سؤال يحمل أوجهاً متعددة: بيئياً واقتصادياً واجتماعياً. فمن منظور بيئي، تعني إعادة استخدام هذا البلاستيك إبقاءه خارج المدافن والمحيطات. ومن منظور اقتصادي، تعني خفض تكلفة التخلص من مواد تظل حالياً عبئاً مالياً ولوجستياً.

تقدّمت نتائج هذا البحث في اجتماع الجمعية الكيميائية الأمريكية ربيع عام 2026، واستقطبت اهتماماً واسعاً من وكالات الطرق والباحثين البيئيين حول العالم، لا سيما في الدول الجزيرية التي تعاني من تراكم المخلفات البحرية ومحدودية خيارات إعادة التدوير.

في السياق العربي، تواجه سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر تراكماً متصاعداً في مخلفات شباك الصيد البلاستيكية المهجورة، إذ تُعاني مجتمعات صيد ساحلية في عُمان والإمارات والكويت والبحرين من آثار "الصيد الشبحي" الناجم عن هذه الشباك المتروكة. ومع الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن مشاريع نيوم والمدن الذكية الجديدة، يستحق النهج الهاوايي القائم على تحويل المخلفات البحرية إلى مواد إسفلت دراسةً جادة كحلٍّ مزدوج يُعالج التلوث الساحلي ويُقلل الاعتماد على واردات مواد البناء التقليدية.

لا يدّعي الباحثون أن هذا الحل يُحلّ أزمة التلوث البلاستيكي البحري وحده، إذ إن حجم المخلفات في المحيطات يتجاوز بكثير ما يمكن توظيفه في الطرق. لكن المشروع يقدّم نموذجاً قابلاً للتطوير يُظهر أن الاستدامة لا تعني بالضرورة تكاليف إضافية أو مخاطر جديدة، بل قد تعني تحويل المشكلات البيئية إلى قيمة بنية تحتية ملموسة. وفي نظر لينش، هذا بالضبط ما يعنيه إعادة التدوير حين تُعطيه المجتمعات الأولوية: "إعادة التدوير تُجدي حين يُعطيها المجتمع الأولوية".

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

شخص يرتدي قفازات يستخدم منتج تنظيف عطري على النافذة

رائحة المنظفات العطرية تُطلق مليارات الجسيمات الدقيقة داخل منازلنا

كشف بحث من جامعة بوردو أن المركبات العطرية في منتجات التنظيف تتفاعل مع الأوزون الداخلي لتُولّد جسيمات دقيقة جداً قادرة على اختراق الرئتين والدم، بتركيزات تفوق ما يُستنشق على جوانب الطرق المزدحمة.

Science Daily
رسم تخطيطي لدماغ بشري مع مؤشر طاقة منخفض

مفارقة النوم: الدماغ يستنفد طاقته في ذروة إمدادها خلال طور الأحلام

كشف باحثو جامعة توهوكو أن الدماغ يرفع إمدادات الدم خلال نوم حركة العين السريعة بينما تنخفض الطاقة الخلوية للخلايا العصبية، في مفارقة أيضية تُعيد رسم فهمنا لوظيفة النوم.

Science Daily
تصوّر لبيت زجاجي لزراعة الغذاء على سطح المريخ

الفطريات سلاح العلماء لزراعة الغذاء على المريخ والقمر

يبحث علماء أمريكيون وبرازيليون في إمكانية استخدام الفطريات الحوصلية النسيجية لتحويل التربة الكوكبية الفقيرة على المريخ والقمر إلى أرض قابلة للزراعة، في خطوة محورية نحو الاكتفاء الغذائي في الفضاء.

Science Daily
رسم توضيحي لمحاكٍ كمي يعيد تمثيل ظاهرة كسر الوتر

محاكٍ كمي يعيد تمثيل لحظة ولادة المادة من الطاقة

علماء جامعة ديوك يستخدمون محاكياً كمياً بالأيونات المحاصرة مؤلفاً من 13 أيوناً لإعادة تمثيل ظاهرة «كسر الوتر»، وهو النموذج الفيزيائي الذي يُفسّر نشأة المادة من الطاقة بعد الانفجار العظيم.

Science Daily
صدع عميق في منطقة الاندساس تحت قاع المحيط

باحثون يرصدون صفيحة تكتونية تتمزق تدريجياً تحت شمال غرب المحيط الهادئ

كشف باحثون من جامعة لويزيانا ستيت أن منطقة الاندساس الكاسكيدية تنكسر إلى قطع بصورة بطيئة، في أول توثيق لمنطقة اندساس تمر بمرحلة الاحتضار التدريجي.

ScienceDaily
خلية سرطانية وسط خلايا الدم الحمراء

كريسبر يُقدّم حلاً ثورياً لسرطان الدم دون الإضرار بالخلايا السليمة

أثبتت تجربة سريرية بجامعة واشنطن نجاح تقنية كريسبر في تعديل الخلايا الجذعية المانحة مما يُتيح علاج ابيضاض الدم النخاعي الحاد دون تدمير خلايا الدم الصحية.

ScienceDaily