فيروس الإنفلونزا يتخفى في 'آثار موت الخلايا' للانتشار دون أن يراه الجهاز المناعي

اكتشف علماء جامعة لاتروب الأسترالية نوعاً جديداً من الحويصلات خارج الخلوية تتركها الخلايا المحتضرة لتوجيه الجهاز المناعي، غير أن فيروس الإنفلونزا يستغلها للتخفي وإصابة خلايا مجاورة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير مجهري للحويصلات خارج الخلوية المنبعثة من خلية في طور الموت المبرمج

كلما ماتت خلية في جسمك - وهو أمر يحدث ملايين المرات يومياً - تترك وراءها جُسيمات دقيقة جداً تعمل كعلامات تُنبّه الجهاز المناعي لموقع الخلية الميتة حتى يتولى تنظيفها وإزالة حطامها. هذا الاكتشاف بحد ذاته يستحق الاهتمام، غير أن ما يجعله بالغ الأثر هو أن فيروس الإنفلونزا يبدو أنه اكتشف هذه الآلية قبلنا بملايين السنين واستثمرها لصالحه.

اكتشف فريق من جامعة لاتروب الأسترالية في مجلة Nature Communications نوعاً جديداً تماماً من الحويصلات خارج الخلوية أطلق عليها اسم F-ApoEVs، وهي جسيمات مُغلّفة بغشاء تُنتجها الخلايا في مرحلة الاستماتة، أي عملية موت الخلية المبرمج.

وظيفة هذه الجسيمات الطبيعية هي تشكيل ما يُشبه "أثر الخبز" الذي يُرشد خلايا الجهاز المناعي إلى موقع الخلية المنهكة لإزالة الحطام بكفاءة دون إثارة التهاب مفرط. لكن الباحثين لاحظوا أن فيروس الإنفلونزا يمكنه أن يُنشئ ملجأً داخل هذه الجسيمات ليُبحر بها إلى خلايا سليمة مجاورة دون أن يُكشف أمره من قِبَل الجهاز المناعي، تحت ذريعة أنها حطام طبيعي لا تهديد فيروسي.

وما يُميز الإمراضية الفيروسية في هذا السياق هو اتقان الفيروس لاستغلال ثغرات في النظام المناعي لا تُثير أي إنذار. فالجهاز المناعي الذي يُكثف جهوده لمكافحة الفيروس في مكان ما يُبدي ثقةً عمياء بهذه الجسيمات الصغيرة القادمة من خلايا محتضرة، وهذه الثقة ما يستغلها الفيروس للتوسع.

لا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على مرض الإنفلونزا؛ إذ يُنبّه الباحثون إلى أن مبدأ استغلال F-ApoEVs ربما يكون موجوداً في فيروسات أخرى لم تُدرَس بعد، وكذلك في أمراض المناعة الذاتية كالذئبة الحمامية الجهازية، حيث قد تُسهم هذه الجسيمات في إطلاق استجابات مناعية خاطئة ضد الأنسجة السليمة.

وتُبشّر هذه النتائج بإمكانية تصميم أدوية تستهدف آلية استغلال الفيروسات لهذه الجسيمات، أو تطوير طرق للتعرف المبكر على هذه التخفية، مما قد يفتح أفقاً جديداً في مكافحة الأمراض المعدية والوبائية.

قادت الدراسة الباحثة ستيفاني روتر وفريقها من مركز أبحاث الحويصلات خارج الخلوية في جامعة لاتروب. ويرى الفريق أن فهم هذا الدور المزدوج للحويصلات - كأداة مناعية سليمة من جهة ووسيلة نقل فيروسية من جهة أخرى - قد يُغيّر طريقة تصميمنا للأدوية المضادة للفيروسات في المستقبل.

تكتسب هذه الاكتشافات أهمية استثنائية في المنطقة العربية، إذ تستقطب مكة المكرمة ما يتجاوز مليوني حاج من نحو 180 دولة سنوياً في موسم الحج، مما يجعل المملكة العربية السعودية بؤرة اهتمام منظمة الصحة العالمية في مراقبة انتشار الأمراض التنفسية. وقد طورت وزارة الصحة السعودية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية منظومة متكاملة لمراقبة الأمراض التنفسية الحادة خلال موسم الحج، ويُعزّز هذا الاكتشاف أهمية البحث في آليات انتقال الإنفلونزا لحماية تجمعات البشر الكبيرة من انتشار وبائي غير محسوب.

ما يجعل هذا الاكتشاف أكثر إلحاحاً هو أن الإنفلونزا لا تزال تُودي بحياة مئات الآلاف سنوياً رغم توفر اللقاحات، مما يجعل كل فهم جديد لآليات انتشارها خطوةً ثمينة نحو علاجات أكثر فعالية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

مقياس يُمثّل التحكم في الجوع والشهية

الفركتوز لا يُشبع الجوع كالجلوكوز: هكذا يُخبر الأمعاء الدماغَ بنوع السكر

أثبتت دراسة من مركز مونيل الأمريكي أن الفركتوز والجلوكوز يسلكان مسارات مختلفة عبر محور الأمعاء والدماغ لتنظيم الشهية، مما يُفسّر لماذا لا تُشبع الأطعمة عالية الفركتوز الجوع رغم سعراتها الحرارية المرتفعة.

ScienceDaily
تصوير علمي لخلايا شحمية وخلايا جذعية مرتبطة بتراكم دهون البطن

خلايا جذعية تُفعَّل بالتقدم في العمر هي المسؤولة عن تراكم دهون البطن

حدّد باحثون من City of Hope وUCLA نوعاً جديداً من الخلايا السليفة للخلايا الشحمية يظهر في منتصف العمر ويعمل عبر مسار LIFR لإنتاج الخلايا الشحمية في منطقة البطن، مفتوحاً الباب أمام علاجات مستهدفة.

ScienceDaily
رسم تخيّلي لكوكبين فائقَي الانتفاخ يدوران حول نجمهما

اكتشاف كوكبين خارجيين أقل كثافةً من الغزل السكري على بُعد ألف سنة ضوئية

رصد علماء جامعة أكسفورد كوكبين من نوع 'الكواكب الفائقة الانتفاخ' بكثافة استثنائية منخفضة تجعلهما أخف من الهواء تقريباً، على بُعد 1110 سنة ضوئية في كوكبة فولانس.

ScienceDaily