فيروس الإنفلونزا يتخفى في 'آثار موت الخلايا' للانتشار دون أن يراه الجهاز المناعي
اكتشف علماء جامعة لاتروب الأسترالية نوعاً جديداً من الحويصلات خارج الخلوية تتركها الخلايا المحتضرة لتوجيه الجهاز المناعي، غير أن فيروس الإنفلونزا يستغلها للتخفي وإصابة خلايا مجاورة.

كلما ماتت خلية في جسمك - وهو أمر يحدث ملايين المرات يومياً - تترك وراءها جُسيمات دقيقة جداً تعمل كعلامات تُنبّه الجهاز المناعي لموقع الخلية الميتة حتى يتولى تنظيفها وإزالة حطامها. هذا الاكتشاف بحد ذاته يستحق الاهتمام، غير أن ما يجعله بالغ الأثر هو أن فيروس الإنفلونزا يبدو أنه اكتشف هذه الآلية قبلنا بملايين السنين واستثمرها لصالحه.
اكتشف فريق من جامعة لاتروب الأسترالية في مجلة Nature Communications نوعاً جديداً تماماً من الحويصلات خارج الخلوية أطلق عليها اسم F-ApoEVs، وهي جسيمات مُغلّفة بغشاء تُنتجها الخلايا في مرحلة الاستماتة، أي عملية موت الخلية المبرمج.
وظيفة هذه الجسيمات الطبيعية هي تشكيل ما يُشبه "أثر الخبز" الذي يُرشد خلايا الجهاز المناعي إلى موقع الخلية المنهكة لإزالة الحطام بكفاءة دون إثارة التهاب مفرط. لكن الباحثين لاحظوا أن فيروس الإنفلونزا يمكنه أن يُنشئ ملجأً داخل هذه الجسيمات ليُبحر بها إلى خلايا سليمة مجاورة دون أن يُكشف أمره من قِبَل الجهاز المناعي، تحت ذريعة أنها حطام طبيعي لا تهديد فيروسي.
وما يُميز الإمراضية الفيروسية في هذا السياق هو اتقان الفيروس لاستغلال ثغرات في النظام المناعي لا تُثير أي إنذار. فالجهاز المناعي الذي يُكثف جهوده لمكافحة الفيروس في مكان ما يُبدي ثقةً عمياء بهذه الجسيمات الصغيرة القادمة من خلايا محتضرة، وهذه الثقة ما يستغلها الفيروس للتوسع.
لا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على مرض الإنفلونزا؛ إذ يُنبّه الباحثون إلى أن مبدأ استغلال F-ApoEVs ربما يكون موجوداً في فيروسات أخرى لم تُدرَس بعد، وكذلك في أمراض المناعة الذاتية كالذئبة الحمامية الجهازية، حيث قد تُسهم هذه الجسيمات في إطلاق استجابات مناعية خاطئة ضد الأنسجة السليمة.
وتُبشّر هذه النتائج بإمكانية تصميم أدوية تستهدف آلية استغلال الفيروسات لهذه الجسيمات، أو تطوير طرق للتعرف المبكر على هذه التخفية، مما قد يفتح أفقاً جديداً في مكافحة الأمراض المعدية والوبائية.
قادت الدراسة الباحثة ستيفاني روتر وفريقها من مركز أبحاث الحويصلات خارج الخلوية في جامعة لاتروب. ويرى الفريق أن فهم هذا الدور المزدوج للحويصلات - كأداة مناعية سليمة من جهة ووسيلة نقل فيروسية من جهة أخرى - قد يُغيّر طريقة تصميمنا للأدوية المضادة للفيروسات في المستقبل.
تكتسب هذه الاكتشافات أهمية استثنائية في المنطقة العربية، إذ تستقطب مكة المكرمة ما يتجاوز مليوني حاج من نحو 180 دولة سنوياً في موسم الحج، مما يجعل المملكة العربية السعودية بؤرة اهتمام منظمة الصحة العالمية في مراقبة انتشار الأمراض التنفسية. وقد طورت وزارة الصحة السعودية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية منظومة متكاملة لمراقبة الأمراض التنفسية الحادة خلال موسم الحج، ويُعزّز هذا الاكتشاف أهمية البحث في آليات انتقال الإنفلونزا لحماية تجمعات البشر الكبيرة من انتشار وبائي غير محسوب.
ما يجعل هذا الاكتشاف أكثر إلحاحاً هو أن الإنفلونزا لا تزال تُودي بحياة مئات الآلاف سنوياً رغم توفر اللقاحات، مما يجعل كل فهم جديد لآليات انتشارها خطوةً ثمينة نحو علاجات أكثر فعالية.
المزيد من صحة

بيانات كاسيني تكشف أن دوران زحل يُعيد تشكيل غلافه المغناطيسي بصورة مغايرة للأرض
كشف تحليل جديد لبيانات مهمة كاسيني-هويغنز أن سرعة دوران زحل الفائقة تُزيح قمة غلافه المغناطيسي نحو المساء بدلاً من الظهيرة، في ظاهرة تُعيد رسم فهمنا لفيزياء الكواكب العملاقة.

حفرية برازيلية عمرها 240 مليون سنة تكشف فصلاً مفقوداً قبيل ظهور الديناصورات
اكتشف علماء حفريات برازيليون نوعاً جديداً من الزواحف البدائية من العصر الترياسي الأوسط، يُلقي الضوء على الفجوة التطورية التي سبقت انفصال سلالة الديناصورات عن التماسيح.

منحوتات على بيض النعام قبل 60 ألف سنة تكشف عن قواعد هندسية منظّمة لدى الإنسان القديم
كشف باحثون من جامعة بولونيا أن نقوشاً على قشور بيض النعام من جنوب أفريقيا تتبع تنميطاً هندسياً واعياً ومقنَّناً، مُغيّرةً فهمنا لنشأة التفكير المجرد والفن الرمزي لدى البشر الأوائل.

شركة يابانية تنطلق لبناء مكوّن حيوي لمفاعلات الاندماج النووي التجاري في أمريكا
حصلت Kyoto Fusioneering اليابانية على منح حكومية أمريكية لبناء نموذج أولي لغطاء التوليد في معمل أوك ريدج، في خطوة تُقرّب الاندماج النووي التجاري من الواقع.

نموذج ذكاء اصطناعي من أنثروبيك يُحرز تقدماً على حدسية ريمان بعد 150 عاماً من التحدي
نجح نموذج ذكاء اصطناعي لم يُطلَق بعد من شركة أنثروبيك في إحراز تقدم لافت نحو حل حدسية ريمان باستخدام 60 عميلاً فرعياً و31 مليون رمز خلال 36 ساعة من العمل المتواصل.
90 دقيقة أسبوعياً من تمارين القوة تُخفض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 13%
دراسة ضخمة على 150 ألف ممرض أمريكي خلال ثلاثة عقود تُحدد النطاق الأمثل لتمارين القوة، وتُثبت أن دمجها مع الأيروبيك يُخفض خطر الوفاة إلى 45%.