دراسة: فيتامين B3 قد يُنشّط المناعة ضد الورم الأرومي الدبقي
كشفت نتائج أولية من تجربة سريرية بجامعة كالغاري أن الجرعات العالية من النياسين (فيتامين B3) أظهرت فاعلية واعدة ضد الورم الأرومي الدبقي، إذ لم يُظهر 82% من المرضى تقدماً في المرض خلال ستة أشهر.

في خبر يبعث على التفاؤل الحذر في مواجهة أحد أشد أمراض الدماغ فتكاً، نشرت باحثات من جامعة كالغاري الكندية نتائج واعدة من تجربة سريرية تستكشف قدرة الجرعات العالية من النياسين (فيتامين B3) على تعزيز مقاومة الجسم للورم الأرومي الدبقي الدرجة الرابعة، وهو أشد أنواع أورام الدماغ الأولية خبثاً وأسرعها نمواً.
الورم الأرومي الدبقي يجعل التشخيص من أصعب الأحكام الطبية إطلاقاً: فمتوسط البقاء بعد التشخيص لا يتجاوز 15 شهراً في الغالب، وذلك حتى مع العلاجات الحالية المدمجة من الجراحة والإشعاع والعلاج الكيميائي. ولهذا يجذب أي اختراق تجريبي في هذا الميدان اهتماماً واسعاً في الأوساط الطبية.
أشرفت على الدراسة الدكتورة غلوريا رولدان أورغويتي اختصاصية سرطانات الدماغ، والدكتور وي يونج الباحث في علم الأعصاب، كلاهما من معهد هوتشكيس للدماغ ومعهد آرني شاربونو لأبحاث السرطان بجامعة كالغاري. وضمّ الجزء الأول من التجربة السريرية 24 مشاركاً، وكشفت النتائج أن 82% منهم لم يُظهروا تقدماً في المرض بعد ستة أشهر، وهو ما يُمثل تحسناً بنسبة 28 نقطة مئوية مقارنةً بالدراسات المرجعية السابقة.
أما آلية العمل المُقترحة فتشير إلى أن النياسين بجرعاته العالية "يُجدد الخلايا المناعية ليمكّنها من أداء مهمتها في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها"، بحسب ما أوضحه الباحثون. وهذا التوجه العلاجي يُمثل مساراً مختلفاً عن العلاجات التقليدية التي تستهدف الخلايا السرطانية مباشرة، إذ يُركز على استعادة كفاءة الجهاز المناعي ذاته.
ولا تزال التجربة السريرية مستمرة وتسعى إلى استقطاب 48 مشاركاً بحلول نهاية 2026 أو مطلع 2027. وشارك في التجربة إيدوارد والدنر الذي أكد شعوره "بحال جيدة جداً" مع استقرار نتائج فحوصاته الدورية، وهي شهادة شخصية تُسلط الضوء على الأثر الإنساني الملموس لهذا البحث.
ثمة تحفظات مهمة لا يمكن إغفالها: فالتجارب السريرية المبكرة كثيراً ما تُسفر عن نتائج واعدة لا تُؤكَّد في المراحل اللاحقة على عينات أكبر. فضلاً عن ذلك، يُشدد الباحثون على أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تكون سامة وتستلزم إشرافاً طبياً دقيقاً، مما يعني أنه لا يجوز الإقبال على تناول جرعات مرتفعة من النياسين خارج الإطار الطبي المُشرَف عليه.
يُلقي هذا البحث الضوء على تحدٍّ صحي حقيقي في العالم العربي، إذ يشكّل الورم الأرومي الدبقي عبئاً متزايداً في مراكز علاج السرطان بالمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر. ويُفيد المختصون في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الملك عبدالله الدولي للأبحاث الطبية بأن أعداد حالات أورام الدماغ الخبيثة في تصاعد ملحوظ مع تحسن معدلات الرصد والتشخيص المبكر، مما يجعل أي خيار علاجي جديد واعد كالنياسين بجرعاته العالية محلَّ اهتمام بالغ لدى المجتمع الطبي العربي في انتظار نتائج المراحل السريرية اللاحقة.
يبقى الورم الأرومي الدبقي في صدارة أولويات أبحاث السرطان العالمية، ويُمثل بحث فيتامين B3 إضافة مهمة إلى جهود متوازية تشمل العلاجات المناعية والعلاجات الجينية المُستهدِفة والبروتوكولات الجديدة للعلاج الكيميائي. وكل خطوة إلى الأمام، مهما كانت صغيرة، تحمل معها أملاً حقيقياً للمرضى وذويهم في مواجهة مرض طالما بدا كأنه يرفض الاستسلام.
المزيد من صحة

أمريكا تعجّل نحو الفضاء الكمومي: أمر تنفيذي يُلزم ناسا بخطة خمسية
وقّع الرئيس الأمريكي ترامب أمراً تنفيذياً يُلزم ناسا بإعداد خطة خمسية لتطبيقات الاستشعار الكمومي والشبكات الكمية في الفضاء، ضمن مسعى شامل لتسريع ريادة الولايات المتحدة في تقنيات الكم.

التجوية الصخرية في مناطق الصقيع الذائب تُعوّض 35% من انبعاثات الأنهار الكربونية
دراسة في Nature تُظهر أن ذوبان الصقيع الدائم يُنشّط تجوية صخرية تمتص ثاني أكسيد الكربون وتُعادل في المتوسط 35% من انبعاثات غازات الدفيئة في الأنهار، وتتجاوز 100% في مناطق معينة.

الدماغ يكسر حمضه النووي أثناء نموه: اكتشاف يُعيد رسم خريطة التطور العصبي
دراسة نُشرت في Nature تكشف أن الخلايا العصبية الجنينية تكسر حمضها النووي بشكل اعتيادي أثناء هجرتها في الدماغ النامي، ثم تُصلحه خلال أربع وعشرين ساعة في عملية تبيّن أنها أساسية لنمو الدماغ السليم.