دليل جديد: الحياة على الأرض ربما نشأت مرتين بشكل مستقل قبل 4 مليارات سنة

توصل باحثون ألمان إلى أدلة على أن البكتيريا والعتائق طوّرتا إنزيمات مختلفة لأيض متطابق، مما يُشير إلى نشأتين مستقلتين للخلايا الحرة في الأرض البدائية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير فني لنشأة الخلايا الأولى في المحيطات البدائية

حصل العلم في أغسطس 2026 على أدلة تُشير إلى أن قصة نشأة الحياة على الأرض أكثر تعقيداً وروعةً مما كنا نتصور؛ إذ يُحتمل أن الخلايا الحية لم تنشأ مرةً واحدة، بل مرتين وبشكل مستقل في الأرض البدائية قبل نحو أربعة مليارات سنة. هذا ما خلصت إليه دراسة نشرها باحثون من جامعة هاينريش هاينه في دوسلدورف بالتعاون مع علماء من دول متعددة.

تشترك جميع أشكال الحياة المعروفة في شيفرة جينية موحدة ومجموعة من تفاعلات الأيض الأساسية، وهو ما يدل على وجود سلف مشترك تعود إليه. لكن الدراسة كشفت عن انفصال لافت: فعلى الرغم من تشاركها في المسارات الكيميائية للأيض، طوّرت مملكتا البكتيريا والعتائق إنزيمات مختلفة تماماً لتأدية التفاعلات الكيميائية الجوهرية ذاتها. وهذا الاختلاف الجذري في الإنزيمات مع الاشتراك في الكيمياء الأساسية لا يمكن تفسيره إلا بنشأتين مستقلتين.

فحص الفريق 420 تفاعلاً كيميائياً تُشكّل مجتمعةً شبكة الأيض الكاملة للخلايا الحية، وقارن بين جينومات البكتيريا والعتائق وبنى بروتيناتها باستخدام أساليب رياضية متقدمة تُرتّب هذه التفاعلات من الأبسط إلى الأعقد، كاشفةً عن تسلسلها التطوري المحتمل.

جاء الاكتشاف الأبرز في تحديد ما كان يُمكّن الخلايا الأولى من العمل قبل أن تطوّر الإنزيمات اللازمة: إذ تبيّن أن معادن الفوهات الحرارية المائية في قاع المحيطات كانت تحتل دور الإنزيمات في مرحلة الحياة الأولى. ويشير الباحثون إلى أن المعادن التي تنبثق طبيعياً من هذه الفوهات يمكنها أن تحل محل عدد مدهش من الإنزيمات.

واكتُشف أن معدن البلاديوم، الموجود بصورة طبيعية في هذه الفوهات، يحفّز تفاعلات فسفرة الأيض حين يتفاعل مع مركبات الفوسفيت والمواد العضوية، مما يُلمح إلى آلية محتملة لاستمداد الطاقة قبل ظهور منظومة ATP الحديثة التي تُشغّل كل الحياة على الأرض اليوم.

هذا التصور للحياة البدائية كنظام هجين يجمع بين الكيمياء الإنزيمية والمحفزات المعدنية غير العضوية يفتح باباً لفهم مختلف تماماً لكيف بدأت الحياة رحلتها. فبدلاً من التصور الكلاسيكي لشرارة واحدة ألهبت الحياة كلها، ربما كانت الأرض البدائية مسرحاً لتجارب متوازية أفضت إلى انبثاق خطين حيويين متمايزين ومتطورين، قبل أن يستمر ما نعرفه اليوم كجذع مشترك لكل تنوع الحياة.

تنعكس أهمية هذه الدراسة على الوطن العربي في سياقين متكاملين: الأول علمي، إذ يرتبط فهم نشأة الحياة الأولى بأبحاث الحياة خارج الأرض التي يُسهم فيها العرب اليوم عبر مسبار الأمل الإماراتي ورصده المستمر للغلاف الجوي المريخي بحثاً عن أدلة على ماء وحياة محتملة. والثاني أكاديمي، إذ تتنامى أقسام الكيمياء الحيوية وعلم الأحياء الجزيئي في جامعات الإمارات والسعودية والأردن لتُخرّج جيلاً عربياً من الباحثين المؤهلين للانخراط في مثل هذه الأبحاث التأسيسية حول أصول الحياة.

تُشكّل الدراسة أول تحليل شامل لشبكة التفاعلات الأيضية الكاملة عند فجر الحياة، وتدحض الفكرة القائلة بأن نشأة الحياة كانت حدثاً فردياً وحيداً. وكما يُعلّق الباحثون، فإن فكرة "الاختراعات المتوازية" قد تكون الآلية التي مهّدت لظهور الحياة الحرة المستقلة مرتين في نقطتين مختلفتين أو متقاربتين من محيطات الأرض القديمة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

فحص تصوير وظيفي للدماغ يُظهر مناطق النشاط العصبي

دراسة MIT: الدماغ يفكّر منطقياً باستقلالية تامة عن مناطق اللغة

أثبت علماء أعصاب من MIT أن مرضى فقدان النطق يحلّون الألغاز المنطقية بكفاءة مساوية للأصحاء، مما يكشف أن التفكير المنطقي يعمل بنظام دماغي مستقل تماماً عن اللغة.

ScienceDaily
أسطول أقمار ستارلينك في المدار

علماء يحوّلون أقمار ستارلينك إلى شبكة رصد ضخمة للغلاف الجوي العلوي

استخدم فريق ياباني من جامعة كيوتو بيانات التحلل المداري لـ1200 قمر ستارلينك لرسم خرائط الغلاف الحراري بتقنية التصوير الطبقي، مما يُعزز سلامة الفضاء وتتبع الأقمار.

ScienceDaily
أنابيب اختبار الدم لتحليل الحمض النووي

اختبار دم واحد يكشف أنواع السرطان المتعددة ومصدرها بتكلفة أقل من 20 دولاراً

طور باحثو UCLA اختبار MethylScan الدموي الذي يحلل ميثيلة الحمض النووي الحر للكشف المبكر عن 63% من السرطانات بمختلف مراحلها ويحدد العضو المصاب بدقة عالية.

ScienceDaily
رسم تخيلي لثقب أسود بدائي في الكون المبكر على خلفية المادة المظلمة

ثقوب سوداء أقدم من الانفجار العظيم: هل المادة المظلمة حطام كون سابق؟

يقترح علماء جامعة بورتسموث أن ثقوباً سوداء بدائية نجت من مرحلة انكماش كوني سبقت الانفجار العظيم وقد تُفسر لغز المادة المظلمة والأجسام الضخمة في الكون المبكر.

Science Daily
فئران في مختبر علمي تُجسّد تجارب الاستنساخ الجيني

كريسبر يمحو الكروموسوم واي: يابانيون ينتجون إناثاً خصبة من فئران ذكور

نجح علماء يابانيون لأول مرة في استنساخ فئران أنثى خصبة من فئران ذكور بحذف الكروموسوم واي عبر أداة كريسبر، في إنجاز يفتح آفاقاً لإنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض.

MIT Technology Review
رسم توضيحي لمسارات الدماغ المرتبطة بالدوبامين والشهوة وتأثير أدوية GLP-1 على الإدمان

أوزمبيك يكشف مركز الشهوة في الدماغ: فهم جديد للإدمان ومستقبلات GLP-1

كشفت أبحاث جديدة أن أدوية GLP-1 كأوزمبيك تُخمد الرغبة في الكحول والمواد المسببة للإدمان عبر الحاجز الجانبي في الدماغ، ما قد يُحدث ثورة في مجال علاج الإدمان.

Science Daily