دليل جديد: الحياة على الأرض ربما نشأت مرتين بشكل مستقل قبل 4 مليارات سنة
توصل باحثون ألمان إلى أدلة على أن البكتيريا والعتائق طوّرتا إنزيمات مختلفة لأيض متطابق، مما يُشير إلى نشأتين مستقلتين للخلايا الحرة في الأرض البدائية.

حصل العلم في أغسطس 2026 على أدلة تُشير إلى أن قصة نشأة الحياة على الأرض أكثر تعقيداً وروعةً مما كنا نتصور؛ إذ يُحتمل أن الخلايا الحية لم تنشأ مرةً واحدة، بل مرتين وبشكل مستقل في الأرض البدائية قبل نحو أربعة مليارات سنة. هذا ما خلصت إليه دراسة نشرها باحثون من جامعة هاينريش هاينه في دوسلدورف بالتعاون مع علماء من دول متعددة.
تشترك جميع أشكال الحياة المعروفة في شيفرة جينية موحدة ومجموعة من تفاعلات الأيض الأساسية، وهو ما يدل على وجود سلف مشترك تعود إليه. لكن الدراسة كشفت عن انفصال لافت: فعلى الرغم من تشاركها في المسارات الكيميائية للأيض، طوّرت مملكتا البكتيريا والعتائق إنزيمات مختلفة تماماً لتأدية التفاعلات الكيميائية الجوهرية ذاتها. وهذا الاختلاف الجذري في الإنزيمات مع الاشتراك في الكيمياء الأساسية لا يمكن تفسيره إلا بنشأتين مستقلتين.
فحص الفريق 420 تفاعلاً كيميائياً تُشكّل مجتمعةً شبكة الأيض الكاملة للخلايا الحية، وقارن بين جينومات البكتيريا والعتائق وبنى بروتيناتها باستخدام أساليب رياضية متقدمة تُرتّب هذه التفاعلات من الأبسط إلى الأعقد، كاشفةً عن تسلسلها التطوري المحتمل.
جاء الاكتشاف الأبرز في تحديد ما كان يُمكّن الخلايا الأولى من العمل قبل أن تطوّر الإنزيمات اللازمة: إذ تبيّن أن معادن الفوهات الحرارية المائية في قاع المحيطات كانت تحتل دور الإنزيمات في مرحلة الحياة الأولى. ويشير الباحثون إلى أن المعادن التي تنبثق طبيعياً من هذه الفوهات يمكنها أن تحل محل عدد مدهش من الإنزيمات.
واكتُشف أن معدن البلاديوم، الموجود بصورة طبيعية في هذه الفوهات، يحفّز تفاعلات فسفرة الأيض حين يتفاعل مع مركبات الفوسفيت والمواد العضوية، مما يُلمح إلى آلية محتملة لاستمداد الطاقة قبل ظهور منظومة ATP الحديثة التي تُشغّل كل الحياة على الأرض اليوم.
هذا التصور للحياة البدائية كنظام هجين يجمع بين الكيمياء الإنزيمية والمحفزات المعدنية غير العضوية يفتح باباً لفهم مختلف تماماً لكيف بدأت الحياة رحلتها. فبدلاً من التصور الكلاسيكي لشرارة واحدة ألهبت الحياة كلها، ربما كانت الأرض البدائية مسرحاً لتجارب متوازية أفضت إلى انبثاق خطين حيويين متمايزين ومتطورين، قبل أن يستمر ما نعرفه اليوم كجذع مشترك لكل تنوع الحياة.
تنعكس أهمية هذه الدراسة على الوطن العربي في سياقين متكاملين: الأول علمي، إذ يرتبط فهم نشأة الحياة الأولى بأبحاث الحياة خارج الأرض التي يُسهم فيها العرب اليوم عبر مسبار الأمل الإماراتي ورصده المستمر للغلاف الجوي المريخي بحثاً عن أدلة على ماء وحياة محتملة. والثاني أكاديمي، إذ تتنامى أقسام الكيمياء الحيوية وعلم الأحياء الجزيئي في جامعات الإمارات والسعودية والأردن لتُخرّج جيلاً عربياً من الباحثين المؤهلين للانخراط في مثل هذه الأبحاث التأسيسية حول أصول الحياة.
تُشكّل الدراسة أول تحليل شامل لشبكة التفاعلات الأيضية الكاملة عند فجر الحياة، وتدحض الفكرة القائلة بأن نشأة الحياة كانت حدثاً فردياً وحيداً. وكما يُعلّق الباحثون، فإن فكرة "الاختراعات المتوازية" قد تكون الآلية التي مهّدت لظهور الحياة الحرة المستقلة مرتين في نقطتين مختلفتين أو متقاربتين من محيطات الأرض القديمة.
المزيد من علوم

الأعضاء المزروعة تتكيف مع عمر مستقبلها: نهاية خرافة التجديد بزراعة أعضاء الشباب
دراسة من مستشفى بريغهام والنساء تُثبت أن القلوب المزروعة تُغيّر عمرها البيولوجي لتتوافق مع مستقبلها لا متبرعها خلال أشهر، مُقوّضةً نظريات ناشئة حول تجديد الشباب عبر استبدال الأعضاء.

دراسة إسبانية: أدوية تيرزيباتيد تُنشّط الأنسجة الدهنية البنية الحارقة للسعرات
كشف باحثو جامعة برشلونة أن تيرزيباتيد (موونجارو وزيبباوند) يُنشّط الأنسجة الدهنية البنية في نماذج الفئران مما يزيد حرق الطاقة ويُفرز باتوكينات مفيدة، بما يتجاوز مجرد كبح الشهية.

حفريات عمرها 1.7 مليار سنة تكشف دور الأكسجين الحاسم في ظهور الحياة المعقدة
بتحليل 12 ألف حفرية ميكروسكوبية من طبقات أستراليا القديمة نُشر في دورية Nature، أكد علماء أن حقيقيات النواة الأولى لم تتطور إلا في بيئات الأكسجين الغنية، في أقوى دليل تجريبي على صلة الأكسجين بنشأة الحياة المعقدة.

دراسة: مكمل الغلوكوزامين الشعبي قد يُسرّع تدهور الذاكرة نحو الخرف
تحليل لسجلات أكثر من أربعة آلاف مريض يربط بين استخدام الغلوكوزامين وارتفاع احتمال تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى خرف بنسبة 25%، مع الحاجة إلى تجارب سريرية لإثبات العلاقة السببية.

رائحة المنظفات العطرية تُطلق مليارات الجسيمات الدقيقة داخل منازلنا
كشف بحث من جامعة بوردو أن المركبات العطرية في منتجات التنظيف تتفاعل مع الأوزون الداخلي لتُولّد جسيمات دقيقة جداً قادرة على اختراق الرئتين والدم، بتركيزات تفوق ما يُستنشق على جوانب الطرق المزدحمة.

مفارقة النوم: الدماغ يستنفد طاقته في ذروة إمدادها خلال طور الأحلام
كشف باحثو جامعة توهوكو أن الدماغ يرفع إمدادات الدم خلال نوم حركة العين السريعة بينما تنخفض الطاقة الخلوية للخلايا العصبية، في مفارقة أيضية تُعيد رسم فهمنا لوظيفة النوم.