بروكسيما للاندماج النووي تبني مصنعاً بـ140 مليون يورو لشريط فائق التوصيل

تخطط شركة بروكسيما للاندماج النووي لبناء مصنع بقيمة 140 مليون يورو في ألمانيا لإنتاج شريط فائق التوصيل عالي الحرارة، في خطوة لكسر الهيمنة الآسيوية على هذه المادة الحيوية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
مهندس يفحص مكوناً في مصنع بروكسيما للاندماج النووي

أعلنت شركة بروكسيما للاندماج النووي (Proxima Fusion) ومقرها ألمانيا عن مخططات لبناء مصنع بقيمة 140 مليون يورو ما يعادل 162.6 مليون دولار لإنتاج شريط فائق التوصيل عالي الحرارة (high-temperature superconducting tape) بمعايير تُلبي متطلبات الاندماج النووي. وتُعدّ هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أشمل لتأمين سلسلة إمداد حيوية يهيمن عليها اليوم موردون في الصين واليابان. وكانت الشركة قد جمعت في جولة تمويل سابقة مبلغ 411 مليون يورو، فيما تُساهم ولاية ساكسونيا السفلى الألمانية بـ21 مليون يورو من مزيج من التمويل العام والخاص في هذا المشروع.

يمثّل الشريط فائق التوصيل عالي الحرارة مادةً محوريةً في بناء مفاعلات الاندماج النووي الحديثة. فهذه المفاعلات تعتمد على الحصر المغناطيسي (magnetic confinement) لاحتواء البلازما (plasma) عند درجات الحرارة الهائلة اللازمة لإشعال تفاعلات الاندماج النووي. ولتوليد المجالات المغناطيسية القوية الكافية لهذا الغرض، تحتاج المفاعلات إلى كميات ضخمة من هذا الشريط.

ظهر هذا الشريط قبل نحو عشر سنوات بوصفه اختراقاً تقنياً جوهرياً أتاح للجيل الحالي من شركات الاندماج الناشئة تصميم مفاعلات أصغر حجماً وأكثر كفاءةً. فخلافاً للموصلات التقليدية فائقة التوصيل، يعمل هذا الشريط عند درجات حرارة مرتفعة نسبياً، مما يُخفّف متطلبات التبريد ويُقلّص التعقيد التصنيعي. وهذه الميزة هي ما جعلته ركيزةً أساسيةً في موجة الاستثمار الخاصة الواسعة التي يشهدها قطاع الاندماج النووي خلال السنوات الأخيرة.

تحتاج المحطة التجريبية التي تعتزم بروكسيما إنشاءها إلى نحو 20,000 كيلومتر من هذا الشريط، في حين سيحتاج مصنع الطاقة التجاري المستقبلي إلى ضعف هذه الكمية. يُعطي هذا الرقم تصوراً دقيقاً لحجم الطلب المتوقع، وأهمية امتلاك طاقة إنتاجية محلية مستقلة بدلاً من الاعتماد الكامل على موردين في آسيا.

تُنتج الصين واليابان اليوم الجزء الأكبر من الشريط فائق التوصيل عالي الحرارة في العالم، مما يضع شركات الاندماج الغربية في مواجهة مباشرة مع مخاطر سلاسل الإمداد ذات الطابع الجيوسياسي. وتسعى بروكسيما بمشروعها هذا إلى تقليص هذا الاعتماد وبناء قدرة ذاتية أوروبية في مادة باتت شريان الحياة لطموحات الاندماج النووي على المستوى العالمي.

ويكتسب هذا التوجه أهميةً مضاعفة في ضوء أن الطلب على الشريط لن يقتصر على قطاع الاندماج وحده؛ فشركات أخرى مثل Veir تستخدم المادة ذاتها لرفع كفاءة نقل الطاقة في خطوط الجهد العالي الموجّهة لمراكز البيانات، مما يعني أن الطلب الإجمالي العالمي سيرتفع من اتجاهات متعددة في آنٍ واحد. وهذا التشابك بين طلب الاندماج وطلب البنية التحتية الرقمية يجعل قرار بناء طاقة إنتاجية محلية في أوروبا رهاناً استراتيجياً بامتياز.

يتقاطع هذا المشروع مع تطلعات عربية لتنويع مصادر الطاقة النظيفة؛ فدول الخليج تُضخّ استثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة ضمن رؤية 2030 السعودية وخطة الإمارات للطاقة 2050. ويُعدّ برنامج براكة النووي الإماراتي الذي بلغ طور التشغيل الكامل نموذجاً يُحتذى به إقليمياً في تنويع مصادر الطاقة، مما يجعل أي تطور في مواد الاندماج النووي كذلك الذي تطوّره بروكسيما في صميم الاهتمامات الاستراتيجية لصانعي السياسات الطاقية في المملكة العربية السعودية والإمارات وسائر دول المنطقة.

يبدو قرار بروكسيما بالاستثمار الضخم في التصنيع خطوةً واعيةً تُدرك أن فاعلية الاندماج النووي لا تتوقف فقط على الابتكار في تصميم المفاعلات، بل أيضاً على ضمان توفر المواد الأساسية بأسعار تنافسية وكميات كافية في الوقت المناسب. وإذا ما نجح هذا المشروع في تحقيق أهدافه، فقد يُسهم في تسريع جدول زمني يرى فيه كثير من الخبراء إمكانية إنتاج طاقة اندماجية تجارية خلال العقد أو العقدين المقبلين.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الكهربائية

خلية شمسية من مادة البيروفسكيت

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء

طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

Ars Technica
صرصور إلكتروبيولوجي مجهز بكاميرا وآلية حقن لعمليات الإنقاذ

صراصير إلكتروبيولوجية تتجاوز الأنقاض لإنقاذ ضحايا الكوارث

فريق بحثي أسترالي يطوّر كائنات إلكتروبيولوجية مزوّدة بكاميرات وآليات حقن تلقائي للبحث عن ضحايا الكوارث وتقديم الإسعافات الأولية لهم

Wired
نظام غذائي صحي لمكافحة الشيخوخة

علماء يعكسون الشيخوخة البيولوجية في أربعة أسابيع بتغيير النظام الغذائي

دراسة أسترالية تكشف أن تعديل النظام الغذائي لدى من هم بين 65 و75 عاماً يُخفّض العمر البيولوجي في أربعة أسابيع، بتقليص الدهون أو البروتين الحيواني

ScienceDaily
نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطقس

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات

أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

Ars Technica
موجة حرارة وارتفاع درجات الحرارة العالمية

أغسطس 2026 الأشد حرارة في تاريخ القياسات المناخية وفق بيانات كوبرنيكوس

سجّل أغسطس 2026 رقماً قياسياً غير مسبوق في متوسط درجات الحرارة العالمية وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية، في ظل تضافر تأثيرات تغيّر المناخ وظاهرة النينيو المتنامية.

Wired
صورة ثقب أسود هائل

رياح الثقب الأسود الهائل أقوى بمئة مرة مما ظنّه العلماء

رصد علماء فلك باستخدام مهمة تصوير الأشعة السينية والمطيافية (إكسريزم) رياحاً صادرة عن ثقب أسود هائل تفوق طاقتها التقديرات السابقة بمئة مرة، وتمتد اضطراباتها نحو ثلاثمئة ألف سنة ضوئية خارج المجرة المضيفة.

ScienceDaily