بكتيريا التربة تنقذ المحاصيل من الملوحة بآلية مفاجئة تعيد رسم مفاهيم الزراعة

باحثون من جامعة إيست أنغليا يكتشفون أن البكتيريا الزائفية تحمي النباتات من ملوحة التربة بتحفيز تخليق اللجنين لا التحكم في الصوديوم، مبشّرين بعلاجات بيولوجية للأراضي المتأثرة بالملوحة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
Science Daily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
حقل أرز مزروع في صفوف منتظمة يمثل الزراعة المقاومة للملوحة

في اكتشاف علمي يعيد رسم مفاهيم الزراعة في البيئات القاسية، توصّل فريق بحثي من جامعة إيست أنغليا البريطانية ومعهد كوادرام للبحوث إلى أن بكتيريا طبيعية موجودة في التربة يمكنها حماية المحاصيل من ملوحة التربة المتصاعدة، وذلك عبر آلية لم يكن أحد يتوقعها.

تحتل ملوحة التربة مكانة بالغة الأهمية في قضايا الأمن الغذائي العالمي، إذ تهدد ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية، لا سيما في المناطق الجافة وشبه الجافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويعجّل التغيّر المناخي وارتفاع مستوى البحار وأساليب الري غير المستدامة من تفاقم هذه الظاهرة.

درس الفريق البحثي ميكروبيوم الجذور لدى عدة محاصيل زراعية منها الذرة والطماطم والكانولا وفول الصويا نامية في أنواع مختلفة من التربة. فوجد أن مجموعة من البكتيريا تعرف بالبكتيريا الزائفية تتجمع باستمرار حول جذور النباتات المجهدة بالملوحة، وهو نمط متكرر عبر أنواع المحاصيل المختلفة مما يشير إلى استجابة بيولوجية واسعة الانتشار.

ما فاجأ الباحثين حقاً هو آلية العمل. كان الاعتقاد السائد لعقود أن النباتات تنجو من الملوحة بالحدّ من دخول الصوديوم إلى أنسجتها. لكن التحليلات أثبتت أن البكتيريا لا تؤثر في مستويات الصوديوم داخل النبات على الإطلاق. بدلاً من ذلك تحفّز النبات على تكثيف تخليق اللجنين، وهو المادة العضوية الصلبة المسؤولة عن تقوية جدران الخلايا النباتية وإضفاء الصلابة على أنسجة الجذور.

رصدت القياسات ارتفاعاً في محتوى اللجنين بنسبة تجاوزت 30% في جذور النباتات المعالجة بالبكتيريا مقارنةً بالنباتات غير المعالجة في ظروف ملوحة مماثلة. وحين جرى تعطيل الجينات المسؤولة عن تخليق اللجنين توقف التأثير الوقائي للبكتيريا تماماً، مما يؤكد مركزية هذا المسار في الآلية المكتشفة.

تبشّر هذه النتائج بآفاق تطبيقية واعدة في مجال الزراعة المقاومة للمناخ. يقول البروفيسور جوناثان تود: "نأمل أن يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة في الزراعة؛ فمن خلال تسخير كائنات دقيقة طبيعية كالبكتيريا الزائفية يمكن تطوير علاجات بيولوجية تساعد المحاصيل على النمو في التربة المالحة دون الاعتماد المفرط على المدخلات الكيميائية."

لا يزال الطريق طويلاً من الاكتشاف المختبري إلى التطبيق الحقلي الواسع. لكن في منطقة كالشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تشكّل ملوحة التربة أزمة زراعية صامتة تمتد من ساحل الخليج العربي إلى وادي النيل، يحمل هذا الاكتشاف وعداً حقيقياً بتحويل أراضٍ قاحلة إلى أراضٍ منتجة. وتنشر النتائج في دورية ساينس أدفانسز.

المصدر الأصلي
Science Daily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الزراعية