باحثون سويديون يُسرّعون العمليات الكمومية بأكثر من ألف مرة

طوّر باحثون في جامعة تشالمرز السويدية بوابة الشبكة الكمية التي تُنجز عمليات الشيفرة الكمية البوزونية في دورة واحدة بدلاً من الآلاف، مما يمثّل خطوةً حاسمةً نحو حوسبة كمومية متسامحة مع الأخطاء.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
Science Daily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة 3 دقائق
تمثيل بياني لتسريع العمليات الكمومية في الحوسبة

طوّر باحثون في جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد، في سبتمبر 2026، تقنيةً تُتيح إجراء العمليات الكمومية بسرعة تفوق الأساليب الحالية بأكثر من ألف مرة، وهو ما يُمثّل قفزةً نوعيةً في مسيرة الحوسبة الكمومية نحو التطبيق العملي الحقيقي، ولا سيما في ما يتصل بتحقيق حوسبة كمومية متسامحة مع الأخطاء.

تعتمد الحوسبة الكمومية على البِت الكمي بدلاً من البِت التقليدي، مما يمنحها قدرةً نظريةً هائلةً على معالجة مسائل بالغة التعقيد تستعصي على أشد الحواسيب التقليدية قوةً. غير أن عقبةً أساسيةً تعترض تطورها: فالبِت الكمي بالغ الحساسية للاضطرابات البيئية من ضوضاء كهربائية، وإشعاع كوني، وارتفاع في درجات الحرارة. يقول الباحث لي دو: "البِت الكمي حساس للغاية، حتى إن أصغر اضطراب يمكن أن يُحوّل الحالة الكمومية عن مسارها."

في المقابل، تمتلك الحواسيب التقليدية آليات راسخة لتصحيح الأخطاء الكمية، فيما تظل المنظومات الكمومية أكثر عرضةً للفساد وأشد صعوبةً في الحماية. ومن هنا يأتي مفهوم الحوسبة الكمومية المتسامحة مع الأخطاء بوصفه الغاية الكبرى التي تسعى إليها المختبرات حول العالم، إذ يمثّل الحاجز الرئيسي أمام الانتقال من الأجهزة التجريبية إلى الأنظمة القادرة على حل مشكلات العالم الحقيقي.

يعمل فريق جامعة تشالمرز على فئة متخصصة تُعرف بالشيفرة الكمية البوزونية، التي تختلف جذرياً في مقاربتها لمشكلة الأخطاء. فبدلاً من تخزين المعلومات في بتات كمية فردية معرّضة للاضطراب، تُخزّن هذه الشيفرات المعلومات في الحقول الميكروويفية داخل الدائرة فائقة التوصيل. هذا التصميم يجعل المعلومات أكثر مرونةً في مواجهة الأخطاء البيئية، إلا أنه كان يستلزم تقليدياً آلاف دورات القيادة المتكررة لإتمام عملية واحدة، مما يجعله بطيئاً ويُعرّضه للفساد التراكمي.

الاختراق الجوهري الذي حققه الفريق يكمن في اقتراح ما أطلق عليه بوابة الشبكة الكمية، وهي آلية مختصرة تُتيح إتمام العمليات الكمومية المعقدة في دورة قيادة واحدة فحسب، عوضاً عن الآلاف. يشرح الباحث تانغيو هوانغ: "هذا يجعل العمليات أسرع وأكثر كفاءةً في آنٍ واحد، مع تقليل مخاطر الفساد الناجمة عن التداخل البيئي." وتعني هذه السرعة المتصاعدة أن الحواسيب الكمومية ستتمكن من إجراء تصحيح الأخطاء الكمية بوتيرة أعلى بكثير، مما يُقلّل من تراكم الأخطاء التي تُعيق الحسابات الكمومية الطويلة.

التقنية موجّهة بصفة خاصة نحو الحواسيب الكمومية التي تعتمد الدوائر فائقة التوصيل أساساً لها، وهو التصميم السائد في كبرى الجهود الكمومية حول العالم. وتسير جامعة تشالمرز نفسها على هذا المنوال، إذ تعكف على تطوير نظامها الكمومي الخاص الذي يستهدف الوصول إلى مئة بِت كمي.

يُعدّ تصحيح الأخطاء الكمية من أصعب التحديات التقنية في هذا المجال، لأن قياس الحالة الكمومية يُدمّرها بحكم مبادئ ميكانيكا الكم. لذا لا يكفي مجرد رصد الأخطاء وتصحيحها كما هو الحال في الحوسبة الكلاسيكية، بل يستلزم الأمر تصميم بنى رياضية وفيزيائية دقيقة تُحيّد الأخطاء دون الإخلال بسلامة المعلومات الكمومية. وهذا بالضبط ما تعالجه الشيفرات البوزونية المقترنة ببوابات الشبكة الكمية.

تحمل هذه القفزة التقنية آفاقاً تطبيقيةً واسعة تشمل قطاعات متعددة. في مجال الطب والصيدلة، تستطيع الحواسيب الكمومية المتسامحة مع الأخطاء محاكاة التفاعلات الجزيئية بدقة غير مسبوقة، مما يفتح آفاقاً جديدةً لاكتشاف الأدوية. وفي مجال الطاقة، يمكن توظيف هذه القدرات لتحسين كفاءة المحفّزات الكيميائية ورفع أداء الخلايا الشمسية. أما في الأمن المعلوماتي، فإن الحوسبة الكمومية ستُعيد رسم خارطة التشفير وحماية البيانات. وتمتد تطبيقاتها لتشمل كذلك تحسين النماذج اللغوية الكبيرة وحل مسائل اللوجستيات البالغة التعقيد.

يتشابك هذا التقدم مع طموحات عربية ناشئة في مجال الحوسبة الكمومية؛ فقد أطلقت الإمارات إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تشمل الاستثمار في تقنيات الحوسبة المتقدمة، فيما تعكف جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) على تطوير كوادر بحثية في فيزياء الكم والمواد المتقدمة. وتحمل إنجازات كهذه قيمةً مباشرة للباحثين السعوديين والإماراتيين المتطلعين إلى توظيف الحوسبة الكمومية في قطاعات الأمن السيبراني واكتشاف الأدوية وإدارة سلاسل الإمداد، وهي محاور تتموضع في صميم أجندات التنويع الاقتصادي بالمنطقة.

يؤشّر هذا البحث على أن الطريق نحو الحوسبة الكمومية العملية ليس مسدوداً، بل يحتاج إلى ابتكارات منهجية في طريقة تصميم وتنفيذ العمليات الكمومية. وبينما لا تزال الفجوة واسعةً بين الحواسيب الكمومية التجريبية والأجهزة المتسامحة فعلياً مع الأخطاء، فإن إنجازات كهذه تقلّص هذه الفجوة خطوةً بعد خطوة، وتُقرّب البشرية من يوم تُحوّل فيه الحوسبة الكمومية قطاعات بأسرها.

المصدر الأصلي
Science Daily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

عينة متحفية وصورة تصوير مقطعي لسمكة من جنس Australyichthys الجديد

علماء يكتشفون جنساً جديداً من أسماك شبيهة بفرس البحر لم يرها أحد حياً

تحليل بالتصوير المقطعي الدقيق والحمض النووي يكشف أن ثلاثة أسماك نادرة من المياه العميقة قبالة جنوب أستراليا، عُرفت من سبع عينات فقط منذ 65 عاماً، تنتمي إلى جنس تطوري جديد مستقل عن فرس البحر.

ScienceDaily
تصور لنفثات جسيمية متقابلة ناتجة عن بلازما الكواركات والغلوونات

تصادم نوى الأكسجين يعيد خلق مادة بدايات الكون في تجربة أصغر وأضعف طاقة

فريق دولي في مصادم RHIC الأمريكي يرصد علامات بلازما الكواركات والغلوونات في تصادمات نوى الأكسجين الصغيرة، عند طاقة أقل بكثير من التجارب السابقة، في خطوة تحدد حدوداً جديدة لفهم مادة الكون المبكر.

ScienceDaily
جون تيرنس الرئيس التنفيذي لشركة آبل

الرئيس التنفيذي الجديد لآبل: لن نضيف ميزات ذكاء اصطناعي لمجرد إضافتها

جون تيرنس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة آبل، يؤكد في أول مقابلة موسعة أن الشركة راضية عن نهجها الحالي في الذكاء الاصطناعي، وأنها لن تطرح ميزات ذكاء اصطناعي من دون قيمة حقيقية للمستخدم.

TechCrunch
تصور لأقمار صناعية متصلة في الفضاء

شركة ساتليت تختبر بنجاح تحويل الأقمار الصناعية إلى مراكز بيانات افتراضية

أنهت شركة ساتليت الناشئة اختباراً استمر 13 شهراً بدعم من وكالة ناسا وجامعة هيوستن، يحوّل الأقمار الصناعية القائمة إلى شبكة حوسبة موزعة في الفضاء، في خطوة نحو مراكز بيانات مدارية مستقبلية.

TechCrunch
شعار شركة أوبن إيه آي

أوبن إيه آي تخفض هدف جولة تمويلها الجديدة إلى 20 مليار دولار

تقارير تفيد بأن أوبن إيه آي خفضت هدف جولة تمويلها المرتقبة من 30 إلى 20 مليار دولار، وسط تراجع حماس بعض كبار المستثمرين وتزايد الشكوك حول استدامة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch
صورة مجهرية إلكترونية لعيوب بلورية جديدة تتكون بين حبيبات متجاورة في سبيكة معدنية

باحثون يكتشفون سبيكتين معدنيتين تتحديان الكسر عند برودة الفضاء القصوى

فريق دولي من بيركلي وأكسفورد يكتشف سبيكتين من النيوبيوم والتيتانيوم تحافظان على مطيليتهما عند -253 درجة سلسيوس، بفضل آلية بلورية جديدة قد تغيّر تصميم مواد الفضاء والطاقة.

ScienceDaily