أشعة سينية فائقة السرعة ترصد التفاعلات الكيميائية ذرةً ذرةً
علماء في منشأة XFEL الأوروبية يوظّفون الطيفية الكهروضوئية بالأشعة السينية لرصد تحولات جزيئية غير مسبوقة الدقة، فاتحين آفاقاً جديدة في فهم الكيمياء الضوئية.

في إنجاز علمي بارز، تمكّن فريق بحثي دولي من توظيف نبضات الأشعة السينية فائقة السرعة في مرفق ليزر الإلكترون الحر الأوروبي (European XFEL) بمدينة هامبورغ لمراقبة التفاعلات الكيميائية وهي تنكشف ذرةً ذرةً خلال أجزاء من التريليون من الثانية. ويُمثّل هذا الإنجاز قفزة نوعية في الكيمياء الضوئية التي تدرس كيفية استجابة المواد للضوء.
استخدم الباحثون تقنية الطيفية الكهروضوئية الزمنية المحلولة بالأشعة السينية لتتبع تحولات جزيء من مشتقات البيريدين الفلوري ثلاثي التفلور، وهو جزيء حلقي الشكل يحتوي على نيتروجين وفلور. ويتيح هذا الأسلوب الاستماع إلى رواية كل ذرة على حدة في قصة التفاعل الكيميائي، لا الاكتفاء برواية الجزيء ككل.
يكمن قلب هذا الاكتشاف في ما يُعرف بالتقاطعات المخروطية، وهي نقاط فارقة في الفضاء الجزيئي تتقاطع عندها مستويات طاقة إلكترونية مختلفة، مما يُمكّن الجزيء من الانتقال الخاطف بين حالات إلكترونية متعاقبة. وتُشبّه هذه النقاط بلحظات التحول الحاسمة في مسار التفاعل الكيميائي، حيث تتحدد مصائر الجزيئات وتداعياتها في آن واحد.
قال أنطونيو بيكون، الباحث في المعهد الوطني الإسباني لعلوم المواد: يمكننا الآن أن نرى أن كل موقع ذري لا يروي القصة ذاتها في الإشارات التي نلتقطها من نبضات الأشعة السينية. أما دانيال ريفاس من وحدة SQS في المنشأة الأوروبية، فقد أكد أن هذا الجهاز بُني تحديداً لتمكين هذا النوع من الرصد الذري الدقيق.
يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً واسعة في مجالات علمية متعددة: ففهم كيفية استجابة الجزيئات للضوء يُمكّن من تصميم أنظمة أفضل لتحصين الحمض النووي من الإشعاع فوق البنفسجي، وتطوير مواد أكثر كفاءة في تحويل الطاقة الضوئية كتلك المستخدمة في الخلايا الشمسية والعمليات الاصطناعية المشابهة للتمثيل الضوئي.
تُمثّل هذه التقنيات قفزة نوعية يمكن أن تُستثمر في تطوير الخلايا الشمسية، وهي أولوية استراتيجية متنامية للعالم العربي؛ فالمملكة العربية السعودية والإمارات وسلطنة عُمان ومصر تستثمر عشرات المليارات في مشاريع الطاقة الشمسية كمشروع نيوم ومحطة محمد بن راشد للطاقة الشمسية ومحطة بنبان. وفهم الديناميكيات الجزيئية الدقيقة لمواد الخلايا الشمسية سيُمكّن من تصميم أجيال أكثر كفاءةً في تحويل طاقة الشمس الغزيرة في هذه المنطقة إلى كهرباء نظيفة.
والجدير بالذكر أن مرفق ليزر الإلكترون الحر الأوروبي في هامبورغ يبلغ طوله 3.4 كيلومترات، وهو واحد من المنشآت القليلة في العالم القادرة على توليد هذه النبضات بالقدر الكافي من القوة والدقة الزمنية. وتمتد آفاق التطبيقات المحتملة لتشمل فهم آليات الحماية الجينية، وتطوير مواد عازلة للحرارة، وبناء كيمياء ضوئية أكثر دقة وفاعلية.
المزيد من علوم
موهينجو-دارو: مدينة عمرها 4000 عام ازدهرت بالمساواة
باحثو جامعة يورك في مجلة Antiquity يكشفون أن مدينة وادي السند القديمة شهدت تراجعاً للتفاوت الاقتصادي مع نموها، في نموذج حضاري استثنائي يُعيد التساؤل عن شروط ازدهار المدن.
منارة الإلكترون: توجيه الشحنات الكهربائية بالضوء دون حقل خارجي
فريق من جامعة ميشيغان يُثبت في Physical Review Letters أن ليزرين مختلفَي اللون يخلقان تداخلاً كمياً في أشباه الموصلات يُمكّن من توجيه الإلكترونات بدقة عالية دون مصدر طاقة كهربائية.
الأمعاء تُخبر الدماغ بما يستحق التذكّر: العصب المبهم يربط الغذاء بالذاكرة
دراسة في Nature Communications تُثبت أن إشارات من الجهاز الهضمي تنتقل عبر العصب المبهم لتُعزز إفراز الأسيتيل كولين في الحُصين، وأن الأنظمة الغذائية الرديئة تُضعف هذا المحور الحيوي بصورة دائمة.
مطبخ الذهب الخفي: كيف تصنع قيعان المحيطات المعدن الأثمن بالماء والحرارة
علماء معهد GEOMAR يكشفون أن الذوبان المتكرر للصخور المائية في الوشاح تحت الأقواس الجزيرية هو المحرك الحقيقي لتركيز الذهب في الصهارة البركانية.

إبطاء تيار أطلسي عملاق قد يُغرق كاليفورنيا بفيضانات ويُجفّف جرينلاند من ثلوجها
دراسة من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد في Nature Communications تكشف أن تراجع الدوران الاتجاهي الأطلسي سيُشدّد الأنهار الجوية نحو الساحل الغربي الأمريكي مع تغير شامل في أنماط هطول الأمطار.
الذكاء الاصطناعي يكشف قفزات تطورية مفاجئة في تاريخ الطيور المغردة
باحثون في جامعة ميشيغان يحللون أكثر من 15,000 هيكل عظمي بأدوات تعلم الآلة، ويكتشفون أن الطيور تطورت عبر قفزات متفرقة ترتبط بتحولات مناخية كبرى لا بتدرج خطي.