أنثروبيك تقترح معايير دولية لضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي
اقترح داريو أموديي رئيس أنثروبيك ثلاث استراتيجيات للحدّ من مخاطر التسارع غير المضبوط في تطوير الذكاء الاصطناعي، وأبدى سام ألتمان من أوبن إيه آي تأييده للمقترح.

أعلن داريو أموديي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن خطة شاملة لتقنين وتيرة تطوير النماذج الحدودية وضمان سلامة الذكاء الاصطناعي، وذلك في مقال مفصّل نشره السبت 12 سبتمبر 2026. وجاء الإعلان في خضم نقاش متصاعد داخل الصناعة حول المخاطر الوجودية التي قد تنطوي عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي العام المتقدمة.يرتكز مقترح أموديي على ثلاثة محاور رئيسية: أولها تضمين مُقيِّمين خارجيين مستقلين في شركات الذكاء الاصطناعي للتحقق من الالتزام بمعايير السلامة بصورة دورية ومستمرة. وثانيها تنسيق الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي حول معايير سلامة مشتركة، بما يشمل الاتفاق على سرعة التطوير وآليات الاختبار قبل إطلاق كل نموذج جديد. أما المحور الثالث، فيدعو إلى تنسيق عالمي يتخطى الحدود الجغرافية، يمتد ليشمل حواراً مع الحكومات الاستبدادية التي تمتلك قدرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي.جاء هذا الاقتراح عقب استقالة مزلزلة لباحث بارز في أنثروبيك يُدعى جيكوب كوكسون، أعلن فيها أن الشركات تُقامر بمصير البشرية رغم اعترافها بالمخاطر الكامنة في ما تطوّره. وأقرّ أموديي بهذه الانتقادات، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تطوير التكنولوجيا بالطريقة الصحيحة لا في التخلي عنها، معرباً عن قناعته بأن الفوائد الجسيمة التي يعدها الذكاء الاصطناعي لن تتحقق إلا إذا سار التطوير على أسس سليمة ومضبوطة.وكان اللافت أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لمنافسة أوبن إيه آي، أعلن تأييده الصريح لمفهوم «ضبط وتيرة الحدود التقنية»، مُعلناً التزام شركته بنهج المقيِّمين المستقلين المضمّنين الذي اقترحه أموديي. ويُشكّل هذا الاتفاق بين أكبر منافسين في القطاع علامةً فارقة، وإن ظلّ كثير من المراقبين يتساءلون عن آليات التنفيذ الفعلية.في جوهره، يعكس هذا المقترح قلقاً حقيقياً في الصناعة إزاء قدرات النماذج الحدودية على تطوير جيل أحدث من النماذج، مما قد يُفضي إلى تسارع ذاتي غير خاضع للرقابة البشرية. وقد شدّد أموديي على أن الذكاء الاصطناعي بات يتقدم بخطى أسرع مما توقّعه الباحثون قبل سنوات قليلة، لا سيما في قدرته على توليد رمز برمجي متطور واتخاذ قرارات علمية دقيقة.يرى المنتقدون أن مثل هذه الاقتراحات قد تُفضي إلى احتكار تنظيمي يُكرّس هيمنة الشركات الكبرى على الصناعة ويُعيق الوافدين الجدد. غير أن المؤيدين يرون أن غياب أي تنسيق قطاعي في مرحلة التسارع الحالي هو المخاطرة الأكبر، مستشهدين بالنقاشات الحامية التي شهدتها مؤتمرات أبحاث الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة حول مسألة سلامة الذكاء الاصطناعي العام.ويرى عدد من خبراء القطاع أن التوقيت ليس محض صدفة؛ إذ تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى ضغوطاً متزايدة من المشرّعين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لاعتماد أطر تنظيمية أكثر صرامة. ومن ثمّ، قد تكون هذه الاقتراحات محاولةً استباقية من الصناعة لتشكيل ملامح التنظيم قبل أن تفرضه الحكومات بصورة منفردة.تنخرط دول الخليج العربي بعمق في المشهد الذي يصفه أموديي؛ فالمملكة العربية السعودية ضخّت عشرات المليارات في شراكات الذكاء الاصطناعي مع كبريات الشركات الأمريكية كإنفيديا وأوبن إيه آي، فيما تُعدّ الإمارات عبر شركة G42 لاعباً فاعلاً في النظام البيئي العالمي للذكاء الاصطناعي. ولمّا كانت اقتراحات أموديي تدعو إلى إطار دولي للحوكمة يشمل حتى الدول الاستبدادية، فإن دول الخليج -المتموضعة بين الشركاء التكنولوجيين الغربيين والتوجهات السياسية المستقلة- ستكون في قلب صياغة أي نموذج عالمي لضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.تبقى التساؤلات مفتوحة حول الجدول الزمني للتنفيذ وهوية الجهات المنوط بها الإشراف والمراقبة. لكن الواضح أن المشهد يشهد تحولاً جوهرياً: صناعة اعتادت إيلاء الأولوية للسرعة على حساب الحذر باتت تتحدث علناً عن ضرورة التريّث والتمعّن في المسار.
المزيد من ذكاء اصطناعي

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات
أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل تتفاوض على سلامة الذكاء الاصطناعي الحدّي
كشف مسؤول كبير في أوبن إيه آي أن شركته تجري محادثات مع منافسيها أنثروبيك وجوجل ديب مايند منذ أسابيع بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي الحدّي، في خطوة قد تصطدم بقوانين مكافحة الاحتكار.
عوامل ذكاء اصطناعي تُبلّغ عن زملائها الغشاشين في تجربة جوجل ديب مايند
كشفت تجربة رائدة أجرتها Google DeepMind أن عوامل الذكاء الاصطناعي يمكنها كشف الغش والإبلاغ عنه تلقائياً، ما يُثير تساؤلات عميقة حول التوافق مع القيم في الأنظمة متعددة العوامل.

وايمو تُطلق خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة في لاس فيغاس
أطلقت شركة Waymo خدمتها للسيارة ذاتية القيادة في لاس فيغاس لتصبح سوقها التجارية الخامسة عشرة، وسط منافسة محتدمة مع Tesla وZoox وMotional في المدينة نفسها.
أوبن إيه آي تستحوذ على شركة Glass Imaging بـ 300 مليون دولار
أبرمت شركة OpenAI صفقة استحواذ على شركة Glass Imaging المتخصصة في تصوير الهواتف الذكية بأكثر من 300 مليون دولار، في خطوة تُعزز مساعيها نحو تصنيع أجهزة ذكاء اصطناعي متكاملة.

ميكا إيه آي: شركة بيانات الروبوتات تقترب من تقييم 500 مليون دولار بقيادة سيكويا
شركة ناشئة عمرها عامان تجمع بيانات الحركة البشرية لتدريب الروبوتات الإنسانية الشكل تحظى بجولة تمويل جديدة بقيادة سيكويا كابيتال.