انفجار عظيم مصغّر في مختبر سيرن: فيزيائيون يُعيدون صنع مادة الكون الأولى بنوى صغيرة

نجح فيزيائيون في سيرن باستخدام نوى الأكسجين والنيون الصغيرة في توليد بلازما الكواركات والغلوونات، مادة الكون اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم، في إنجاز يُعيد رسم حدود هذه الظاهرة الفيزيائية النادرة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصادمات نوى الأكسجين والنيون في تجربة ALICE بسيرن لتوليد بلازما الكواركات والغلوونات

أدهشت المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) العالم الفيزيائي مرة أخرى: نجح علماء معهد نيلز بور بكوبنهاغن وتجربة ALICE الدولية في توليد بلازما الكواركات والغلوونات، وهي حالة المادة التي يُعتقد أنها ملأت الكون في ملايين أجزاء الثانية الأولى بعد الانفجار العظيم، لكنهم فعلوا ذلك هذه المرة بنوى ذرية بالغة الصغر: الأكسجين-16 والنيون-20، بدلاً من النوى الثقيلة كالرصاص التي كانت تُعدّ ضرورية لبلوغ الكثافة والحرارة اللازمتين.

تتشكّل بلازما الكواركات والغلوونات حين ترتفع درجة الحرارة والضغط إلى حدود تتفكك عندها الجسيمات الهدرونية كالبروتونات والنيوترونات، محررةً مكوّناتها الأولية وهي الكواركات والغلوونات في وعاء بالغ السخونة يتصرف كسائل متدفق. أثبت التجربة الجديدة أن نواة الأكسجين الصغيرة يمكن أن تُولّد هذه البلازما إذا أُطلقت بالسرعة الكافية، ما يُحدّث فهمنا لشروط نشوء هذه الحالة من المادة.

قال الأستاذ المشارك يو تشو الذي قاد التجربة: "دفعنا حد الصغر في الأنوية الذرية التي يمكنها استعادة هذه المادة الأولية، أو ما قد نسميه الانفجار العظيم الصغير".

جانب آخر مثير للاهتمام في النتائج: الأنماط الجسيمية الناتجة عن التصادمات تحتفظ بمعلومات هندسية عن شكل النواة الأصلية قبل الاصطدام. تصادمات الأكسجين أنتجت أنماطاً دائرية تعكس الشكل الكروي للنواة، فيما أسفرت تصادمات النيون عن أنماط على شكل دبابيس بولينغ تعكس الشكل الحقيقي لنواة النيون. يُشبّه العلماء الأمر باستنتاج شكل جسم ما من دراسة ظله.

يُشارك العالم العربي في هذا الحقل العلمي من موقع متنامٍ؛ إذ تُعدّ الأردن عضواً مشاركاً في منظمة سيرن، وتربط المنظمةَ اتفاقياتُ تعاون مع مصر والمغرب. ويعكس مسبار المريخ الإماراتي، الذي بلغ المدار المريخي بنجاح عام 2021، نضجاً علمياً عربياً يمتد إلى أبحاث الفيزياء الأساسية. وإن أثبتت التجارب المستقبلية أن نوى خفيفة كالهيليوم-4 كافية لتوليد البلازما، فإن ذلك يُخفّض متطلبات البنية التحتية البحثية وقد يُتيح لمعاهد عربية صاعدة، كمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومعهد المصدر للعلوم والتكنولوجيا، الانخراط مستقبلاً في تجارب فيزياء الجسيمات بموارد أقل من تلك التي تستوجبها منشآت الرصاص الثقيل الراهنة.

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Physical Review Letters، وتُمثّل ورقة بحثية بارزة تُحفّز جدلاً واسعاً حول أدنى الحدود الممكنة لتوليد بلازما الكواركات والغلوونات. الخطوة التالية للفريق: تجارب بنوى أخف وزناً كالهيليوم-4 لاستكشاف ما إذا كانت الظاهرة تمتد إلى أنوية أصغر بعد.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

صورة رنين مغناطيسي للدماغ البشري تُبرز منطقة الحصين

جين ألزهايمر APOE4 يُقلّص الخلايا العصبية في الحُصين بسنوات قبل ظهور الأعراض

كشف باحثو معهد غلادستون أن الجين APOE4 يرفع مستوى بروتين Nell2 مما يُسبب انكماش الخلايا العصبية وفرط نشاطها في الحُصين سنوات قبل بدء فقدان الذاكرة، مع بصيص أمل بإمكانية عكس هذا الضرر.

ScienceDaily
مختبر بحثي متخصص في الأبحاث الدوائية والأيض

مركب كيميائي يحرق الدهون دون خسارة العضلات ويُعزّز مفعول أدوية أوزمبيك

أثبت مركب TOFA في تجارب الفئران قدرته على رفع معدل حرق الطاقة بنسبة 18% وتقليص الدهون دون إضرار بالعضلات، مع تأثير تآزري مُبهر حين يُقرن بناهضات مستقبل GLP-1 كأوزمبيك.

ScienceDaily
تمثيل بصري للحمض النووي والتعبير الجيني

الذكاء الاصطناعي يفك شفرة مفتاح إقلاع الجينات البشرية في الحمض النووي

نجح باحثون من جامعة كاليفورنيا سان دييغو في تحديد نمط الحمض النووي المعروف بالعنصر المُبادر الذي يتحكم في بدء التعبير الجيني في 60% من جينات الإنسان، وذلك بمساعدة نماذج تعلم آلي دُرِّبت على نصف مليون تسلسل جيني.

ScienceDaily
قرش غرينلاند في أعماق المحيط المتجمد الشمالي

أسرار عيون قرش غرينلاند: كيف يحافظ على إبصاره أربعة قرون؟

كشف علماء من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين أن قرش غرينلاند أطول الفقاريات عمراً يحافظ على أنسجة شبكية العين وبروتين الرودوبسين صحيحين عبر قرون بفضل آليات إصلاح الحمض النووي.

ScienceDaily
نموذج دماغ بشري محاط بحروف متعددة اللغات

الناطقون بأربع لغات يمتلكون أدمغةً أصغر سناً بثلاثة عشر عاماً

تكشف دراسة قُدّمت في مؤتمر FENS 2026 أن التعدد اللغوي يُبطّئ شيخوخة الدماغ مع تحسّن يصل إلى 13 عاماً في أصحاب الأربع لغات مقارنةً بأحادي اللغة وفق ساعة الشيخوخة الدماغية.

ScienceDaily
ثقب أسود هائل في مركز المجرة

لغز النجوم الناجية من أحضان الثقوب السوداء الهائلة يجد تفسيره

كشف فلكيون من جامعة سيراكيوز أن النجوم التي تبقى حيّة بعد لقاءات متكررة بالثقوب السوداء الهائلة هي نجوم سريعة الدوران مما يُفسر تراجع شدة ومضاتها الضوئية مع كل مرور.

ScienceDaily
انفجار عظيم مصغّر في مختبر سيرن: فيزيائيون يُعيدون صنع مادة الكون الأولى بنوى صغيرة — ألمعي