أمريكا تعجّل نحو الفضاء الكمومي: أمر تنفيذي يُلزم ناسا بخطة خمسية

وقّع الرئيس الأمريكي ترامب أمراً تنفيذياً يُلزم ناسا بإعداد خطة خمسية لتطبيقات الاستشعار الكمومي والشبكات الكمية في الفضاء، ضمن مسعى شامل لتسريع ريادة الولايات المتحدة في تقنيات الكم.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٣ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رائد فضاء ناسا يعمل على تجهيزات أبحاث الفضاء

في خطوة تُبشّر بمرحلة جديدة من السباق التكنولوجي الأمريكي، وقّع الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين 22 يونيو 2026 أمراً تنفيذياً بعنوان "الانطلاق نحو آفاق جديدة في الابتكار الكمومي"، يُلزم وكالة ناسا بإعداد خطة خمسية لتطبيقات الاستشعار الكمومي والشبكات الكمية في الفضاء خلال 120 يوماً من تاريخ التوقيع.

ويمتد نطاق الأمر التنفيذي ليشمل وزارة الدفاع الأمريكية، إذ يُلزمها بتحديد ثلاثة مشاريع على الأقل لتطوير أجهزة استشعار كمومية من الجيل التالي خلال 60 يوماً، مع استهداف نشرها قبل 30 سبتمبر 2028. كما يتضمن أمر تنفيذياً موازياً يعزز الحمايات التشفيرية في مواجهة التهديدات المستقبلية لأجهزة الحوسبة الكمومية، في اعتراف صريح بأن ثورة الكم تحمل في طياتها مخاطر أمنية توازي إمكاناتها الهائلة.

ومن أبرز ما تضمنه الأمر إطلاق مبادرة "حاسوب الكم للتطوير والاكتشاف العلمي" (QC-ADDS)، التي تصف هدفها بـ"السعي نحو تطوير حاسوب كمومي بمستوى يُؤذن ببداية عصر الاكتشاف العلمي الكمي".

وسارعت شركة Infleqtion المتخصصة في تقنيات الكم إلى الإعلان عن مبادرة "أمريكا للفضاء الكمومي" التي تضم في عضويتها التأسيسية شركات Voyager Technologies وArmada وMonarch Quantum، إضافةً إلى جامعة كولورادو بولدر. وقال الرئيس التنفيذي لـInfleqtion مات كينسيلا: "الكم يتحرك بسرعة، وكذلك المنافسة. العلم مُثبَت والأنظمة آتية."

وتخطط Infleqtion لنشر جهاز قياس تدرج الجاذبية الكمومي بالتعاون مع ناسا ومختبر الدفع النفاثي (JPL) قبل عام 2030، وهو جهاز يَعِد الشركة بـ"تحسين يتراوح بين عشرة أضعاف وألف ضعف في الدقة" مقارنةً بأجهزة الاستشعار الحالية. هذا المستوى من الدقة قد يُحدث ثورة في مجالات التنقيب الجيولوجي ومراقبة التغيرات البيئية ورسم خرائط الجاذبية الأرضية من الفضاء.

ويرى كينسيلا أن تطبيقات الاستشعار الكمومي ستكون الأولى نضجاً في الفضاء، يليها الاتصالات الآمنة والساعات الذرية الكمومية، فيما يبقى هدف الحوسبة الكمومية في الفضاء أفقاً أبعد مدىً ولكنه ماثل في الأفق الزمني للبرنامج.

ولهذا الأمر التنفيذي بُعد جيوسياسي لا يمكن إغفاله: فالولايات المتحدة تراقب بقلق متصاعد التقدم الكمومي الصيني المتسارع، وتسعى إلى تحويل ريادتها التكنولوجية الحالية إلى ميزة استراتيجية مستدامة قبل أن تتقلص الفجوة. ويُعدّ الفضاء ساحة بالغة الأهمية في هذا السياق، نظراً لما توفره تطبيقاته من قدرات فريدة في الاستشعار وحماية الاتصالات والملاحة الدقيقة.

على الجانب التطبيقي، تُتيح الساعات الذرية الكمومية في الفضاء دقة ملاحية لا مثيل لها تتجاوز قدرات GPS التقليدية بمراحل، فيما تُمكّن الشبكات الكمية من توصيل بيانات مشفرة يستحيل نظرياً اعتراضها دون الكشف عن التنصت. وتشكّل هذه القدرات مجتمعةً أساساً لبنية تحتية فضائية آمنة من نوع جديد.

لا يقف العالم العربي بمعزل عن هذا السباق؛ فالإمارات التي أطلقت مسبار الأمل إلى مدار المريخ وتسعى إلى بناء قمر اصطناعي مداري بحلول 2028، والمملكة العربية السعودية التي تنمي قدراتها الفضائية من خلال وكالة الفضاء السعودية، باتتا في موقع يستدعي الاهتمام الجاد بتقنيات الكم وتطبيقاتها في الاستشعار الفضائي الدقيق. كما تمتلك الإمارات جهوداً بحثية في مجال الكم تتجلى في مركز البحوث الكمومية بجامعة نيويورك أبوظبي، وهو رافد علمي مهم في هذا المسار الاستراتيجي.

يُمثّل هذا الأمر التنفيذي إذناً رسمياً على أعلى المستويات لتسريع تحويل أبحاث الكم من المختبرات الأكاديمية إلى منظومات فضائية عملية، في مسار يُغير المعادلة الاستراتيجية والتكنولوجية لعقود مقبلة.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم