الصين تضخّ 8.4 مليار دولار لإنشاء أول شبكة مراكز بيانات في المدار الأرضي
تلقّت شركة ناشئة في بكين دعماً حكومياً بلغ 8.4 مليار دولار لإنشاء مراكز بيانات في المدار الأرضي المنخفض، في مبادرة تُعيد رسم خريطة الحوسبة السحابية وتُرسّخ الريادة الفضائية الصينية.

أعلنت شركة ناشئة مقرها بكين عن حصولها على خطوط ائتمان ضخمة بلغت 8.4 مليار دولار أمريكي بدعم من جهات حكومية صينية، وذلك لتطوير أول شبكة من مراكز البيانات العاملة في المدار الأرضي المنخفض. كشف موقع SpaceNews عن هذه الصفقة في الثاني والعشرين من أبريل 2026، مُشيراً إلى أن ضخامة التمويل تُجسّد اهتماماً حكومياً صينياً جاداً ببناء بنية تحتية حوسبية فضائية.
مركز البيانات المداري هو منشأة حوسبة تعمل في الفضاء بدلاً من الاعتماد على مراكز البيانات الأرضية التقليدية. يستهدف هذا النهج الاستفادة من عدة مزايا نظرية: أبرزها الاستفادة من الطاقة الشمسية المتواصلة في الفضاء حيث تُشرق الشمس بلا انقطاع يُذكر، وتوفير خدمات حوسبة حافّة للأقمار الاصطناعية الأخرى في المدار ذاته، إضافةً إلى إمكانية تقليص زمن التأخير عبر الشبكة بالنسبة لتطبيقات بعينها.
لا يُمكن فصل هذا التمويل الضخم عن التنافس الدولي المتصاعد في قطاع الفضاء التجاري. في حين تُركّز الشركات الأمريكية الكبرى كـ SpaceX وAmazon على شبكات الأقمار الاصطناعية للاتصالات والإنترنت، تبدو الصين تُراهن على خطوة أبعد: نقل جزء من الحوسبة ذاتها إلى المدار الفضائي، مما يُمثّل تحولاً نوعياً في الطريقة التي يُفكّر بها قطاع التقنية في البنية التحتية الرقمية.
غير أن مفهوم مراكز البيانات المدارية لا يخلو من تحديات تقنية وتشغيلية جوهرية تستوجب الإشارة إليها. يُعدّ تحدي الصيانة من أكبرها، إذ يكاد يكون استبدال المكونات المعطوبة في الفضاء مُستحيلاً دون مهمات خدمة مُكلفة. ويُضاف إلى ذلك تأثير الإشعاع الكوني الذي يُؤثر تراكمياً في موثوقية المعالجات والذاكرة مع مرور الوقت. كما أن التواصل بين المدار والأرض يُضيف زمن تأخير قد لا يُجدي في تطبيقات الاستجابة الآنية.
يأتي هذا الإعلان في سياق استثمارات متصاعدة على مستوى العالم في الحوسبة الفضائية، حيث أعلنت شركات متعددة عن خطط مماثلة. بيد أن التمويل الحكومي الصيني البالغ 8.4 مليار دولار يضع هذه المبادرة في مستوى جدية وقدرة تنفيذية مختلف تماماً عن مشاريع القطاع الخاص المتواضعة الحجم.
يُشير الخبراء إلى أن نجاح هذه المبادرة على المدى البعيد قد يُمثّل تحولاً حقيقياً في معادلة البنية التحتية الرقمية العالمية. في عصر تتزاحم فيه دول وشركات على السيطرة على الفضاء الرقمي، قد تُحدث مراكز البيانات المدارية ثورةً في كيفية تخزين البيانات ومعالجتها على مستوى الكوكب. والسؤال الكبير الذي يطرحه هذا التطور ليس تقنياً فحسب، بل جيوسياسي أيضاً: من الذي سيمتلك ويتحكم في الفضاء الحوسبي المداري في النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين؟
المزيد من أجهزة

شركة ناشئة تُطوّر نظاماً لاصطياد الحطام الفضائي الصغير في المدار المنخفض
أعلنت شركة SOAR الأمريكية بالتعاون مع جامعة تكساس عن نظام دوّار جديد يستهدف التقاط قطع الحطام المداري التي يقل حجمها عن عشرة سنتيمترات دون الحاجة إلى وقود للمناورة.

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية
نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

سبيس إكس تُلغي إطلاق ستارشيب 13 بعد إخفاق محركات رابتور في الاشتعال
أجهضت سبيس إكس الرحلة 13 من مركبتها ستارشيب V3 لحظة الإطلاق إثر إخفاق عدد من محركات رابتور في الاشتعال، مع توقع محاولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل.