المخ لا ينام تحت التخدير: اكتشاف مذهل يكشف قدرات لغوية خفية للعقل اللاواعي

باحثون من كلية بايلور للطب يثبتون بمسابر نيوروبيكسلز أن الحُصين يعالج اللغة ويتوقع الكلمات القادمة تحت التخدير العام التام، مما يعيد تعريف حدود الوعي والإدراك البشري.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
Science Daily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة توضيحية لصورة ظلية لإنسان يفكر ويعبر عن الوعي الدماغي

في اكتشاف يهزّ أحد أقدم المسلّمات في علم الأعصاب، نجح باحثون من كلية بايلور للطب في هيوستن بالتقاط دليل دامغ على أن الدماغ البشري يواصل معالجة اللغة وتوقّع الكلمات القادمة حتى حين يكون صاحبه في حالة فقدان وعي تام تحت التخدير العام.

نُشرت نتائج البحث في مجلة نيتشر، وقد خرج بها فريق بقيادة الدكتور سمير شيث أستاذ جراحة الأعصاب في كلية بايلور. يقول شيث: "نتائجنا تثبت أن الدماغ أكثر نشاطاً وقدرةً في حالة اللاوعي مما كنا نعتقد. حتى حين يكون المريض في تخدير عام تام يواصل دماغه تحليل العالم من حوله."

اعتمد الفريق على تقنية مسابر نيوروبيكسلز، وهي أداة تسجيل عصبي متطورة تتيح رصد نشاط مئات الخلايا العصبية في آن واحد. وكانت هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها لدراسة الحُصين، وهو منطقة الذاكرة والتعلم في الدماغ، أثناء التخدير العام. أجريت التجارب على مرضى يخضعون لعمليات جراحية لعلاج الصرع، مما منح الباحثين فرصة نادرة للتسجيل المباشر من داخل الدماغ.

في التجربة الأولى استمع المرضى المخدَّرون إلى نغمات متكررة مع أصوات غير متوقعة مبثوثة بينها. سجّلت الخلايا العصبية في الحُصين استجابةً واضحة لهذه الأصوات غير المتوقعة، بل ازدادت دقتها في التمييز مع الوقت، وهو ما يشير إلى نوع من التعلم أو اللدونة العصبية في حالة اللاوعي ذاتها.

في التجربة الثانية شغّل الفريق قصصاً صوتية للمرضى المخدَّرين وتابع استجابة الدماغ. والأكثر إدهاشاً أن أنماط النشاط العصبي كشفت عن قدرة الحُصين على التمييز بين أجزاء الكلام المختلفة من أسماء وأفعال وصفات، وعلى توقّع الكلمات القادمة قبل النطق بها.

"يبدو أن الدماغ يتنبأ بما سيأتي في القصة حتى دون وعي"، يوضح الدكتور بنيامين هايدن أستاذ جراحة الأعصاب في بايلور. "هذا الترميز التنبؤي شيء نربطه عادةً باليقظة والانتباه، لكنه يحدث هنا في حالة الفقدان الكامل للوعي."

على المستوى التطبيقي تفتح هذه النتائج آفاقاً واعدة في مجال واجهة الدماغ والحاسوب والأطراف الاصطناعية الكلامية لدى المرضى الذين فقدوا القدرة على الكلام جراء إصابات الدماغ أو السكتة. يتساءل الدكتور فيجي كاتلوفيتز: "هل يمكننا استخدام هذه الإشارات لتشغيل أطراف كلامية اصطناعية في مناطق الدماغ المتضررة؟ هذا سؤال يمكننا الآن أخذه بجدية."

على المستوى العربي، تُفتح هذه النتائج آفاقاً واعدة في مجال جراحة الأعصاب الذي يشهد توسعاً ملحوظاً في الخليج العربي؛ إذ يضم مستشفى كليفلاند كلينيك أبوظبي ومستشفى الملك فيصل التخصصي مراكز متخصصة في علاج الصرع وأمراض الدماغ. ويفتح البحث كذلك أسئلة نيورولوجية جديرة بالدراسة تخص اللغة العربية تحديداً، لما تتميز به من بنية تصريفية معقدة وطرائق معالجة مختلفة في الدماغ مقارنةً باللغات الأوروبية.

يُنبّه الباحثون إلى ضرورة التأني في التفسير: الدراسة اقتصرت على نوع واحد من التخدير العام ومنطقة دماغية واحدة. لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن ما يجري خلف أبواب اللاوعي أعمق وأكثر تعقيداً مما كنا نتصور، وأن الخط الفاصل بين الوعي واللاوعي أقل حدةً بكثير مما يفترض.

المصدر الأصلي
Science Daily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

تصوير فني لنشأة الخلايا الأولى في المحيطات البدائية

دليل جديد: الحياة على الأرض ربما نشأت مرتين بشكل مستقل قبل 4 مليارات سنة

توصل باحثون ألمان إلى أدلة على أن البكتيريا والعتائق طوّرتا إنزيمات مختلفة لأيض متطابق، مما يُشير إلى نشأتين مستقلتين للخلايا الحرة في الأرض البدائية.

ScienceDaily
الدكتور شريف الشرقاوي يمسك جمجمة بشرية في إطار أبحاث تجديد العظام

من صوف الأغنام إلى غرفة العمليات: الكيراتين يُجدّد العظام بتنظيم يفوق الكولاجين

اكتشف علماء كينغز كوليدج لندن أن الكيراتين المستخلص من صوف الأغنام ينتج عظاماً أكثر تنظيماً من الكولاجين التقليدي، فاتحاً الباب لمواد حيوية تجديدية مستدامة منخفضة التكلفة.

ScienceDaily
فحص تصوير وظيفي للدماغ يُظهر مناطق النشاط العصبي

دراسة MIT: الدماغ يفكّر منطقياً باستقلالية تامة عن مناطق اللغة

أثبت علماء أعصاب من MIT أن مرضى فقدان النطق يحلّون الألغاز المنطقية بكفاءة مساوية للأصحاء، مما يكشف أن التفكير المنطقي يعمل بنظام دماغي مستقل تماماً عن اللغة.

ScienceDaily
أسطول أقمار ستارلينك في المدار

علماء يحوّلون أقمار ستارلينك إلى شبكة رصد ضخمة للغلاف الجوي العلوي

استخدم فريق ياباني من جامعة كيوتو بيانات التحلل المداري لـ1200 قمر ستارلينك لرسم خرائط الغلاف الحراري بتقنية التصوير الطبقي، مما يُعزز سلامة الفضاء وتتبع الأقمار.

ScienceDaily
أنابيب اختبار الدم لتحليل الحمض النووي

اختبار دم واحد يكشف أنواع السرطان المتعددة ومصدرها بتكلفة أقل من 20 دولاراً

طور باحثو UCLA اختبار MethylScan الدموي الذي يحلل ميثيلة الحمض النووي الحر للكشف المبكر عن 63% من السرطانات بمختلف مراحلها ويحدد العضو المصاب بدقة عالية.

ScienceDaily
رسم تخيلي لثقب أسود بدائي في الكون المبكر على خلفية المادة المظلمة

ثقوب سوداء أقدم من الانفجار العظيم: هل المادة المظلمة حطام كون سابق؟

يقترح علماء جامعة بورتسموث أن ثقوباً سوداء بدائية نجت من مرحلة انكماش كوني سبقت الانفجار العظيم وقد تُفسر لغز المادة المظلمة والأجسام الضخمة في الكون المبكر.

Science Daily