المحكمة العليا الأمريكية تقيّد أوامر التفتيش الجغرافي في انتصار للخصوصية الرقمية

قضت المحكمة العليا الأمريكية بستة أصوات مقابل ثلاثة بأن بيانات الموقع الجغرافي محمية بالتعديل الدستوري الرابع، ملزِمةً الجهات الأمنية بأمر تفتيش مُسبَّب قبل طلبها من شركات التقنية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة توضيحية لتتبع الموقع الجغرافي عبر الهاتف في مدينة نيويورك

في حكم سيُترك أثره على العلاقة بين التقنية والقانون لعقود قادمة، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن بيانات الموقع الجغرافي المخزنة في هواتف المستخدمين وخوادم الشركات التقنية محمية دستورياً بموجب التعديل الدستوري الرابع. وهذا يعني أن الجهات الأمنية ملزمة بالحصول على أمر تفتيش السياج الجغرافي مُعلَّلاً قبل مطالبة شركات مثل غوغل بتسليم بيانات مواقع مستخدميها.

صدر الحكم بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة في قضية شاتري ضد الولايات المتحدة، التي رفعها أوكيلو شاتري بعد إدانته بسطو مسلح استُند فيه إلى بيانات موقع جغرافي انتُزعت من غوغل بموجب أمر تفتيش جغرافي.

أمر تفتيش السياج الجغرافي هو أمر قضائي يمكّن الجهات الأمنية من مطالبة شركات التقنية بتسليم بيانات الموقع لجميع مستخدمي أجهزتها المتواجدين داخل منطقة جغرافية محددة خلال فترة زمنية معينة، بصرف النظر عمّا إذا كانوا مشتبهاً بهم أم لا. أثار هذا الأسلوب جدلاً قانونياً واسعاً إذ يقلب المنطق القضائي المعتاد: بدلاً من تحديد الاشتباه أولاً ثم التحقيق، يبدأ بجمع البيانات ثم البحث عن المشتبه به.

وجدت المحكمة أن مستخدم خدمات غوغل لا يتنازل طوعاً عن بيانات موقعه حين يستخدم تلك الخدمات. كان هذا سيُتيح تطبيق مبدأ الطرف الثالث، أي المبدأ القانوني الذي يقضي بأن ما يشاركه الفرد مع الغير يفقد حمايته الدستورية. لكن المحكمة رفضت هذا التفسير مقرّرةً أن الموقع الجغرافي للشخص يبقى خاصاً حتى حين يستخدم تطبيقات متصلة بالإنترنت.

لم تُحرّم المحكمة أوامر التفتيش الجغرافي كلياً، بل اشترطت أن تكون مُسبَّبة ومحدّدة وتستند إلى احتمال معقول بارتكاب جريمة. وستبقى محكمة الاستئناف مختصة بالبتّ في صحة الأمر الصادر في قضية شاتري تحديداً، علماً بأن إدانته لم تتغير لأن المحاكم السابقة رأت أن الأدلة جُمعت بحسن نية.

تجدر الإشارة إلى أن شركات كغوغل بدأت بنفسها اتخاذ خطوات استباقية، إذ انتقلت إلى تخزين بيانات الموقع على أجهزة المستخدمين أنفسهم بدلاً من خوادمها، مما يجعل تنفيذ أوامر التفتيش أصعب فنياً. كما تتلقى شركات مثل مايكروسوفت وأوبر وياهو هي الأخرى طلبات مماثلة بصورة منتظمة.

في العالم العربي، يُشكّل هذا الحكم مرجعاً قانونياً بالغ الأهمية في اللحظة التي تسعى فيها دول المنطقة إلى بناء منظوماتها التشريعية للخصوصية الرقمية. فقد فعّلت الإمارات العربية المتحدة قانون حماية البيانات الشخصية منذ عام 2022، فيما تُناقش المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية إصلاحات مماثلة. وتبقى مسألة أوامر الكشف عن بيانات الموقع الجغرافي ومتطلبات الشفافية تجاه المستخدمين العرب من أبرز الملفات المفتوحة أمام شركات التقنية العاملة في المنطقة.

يُعدّ هذا الحكم انتصاراً للمدافعين عن الخصوصية الرقمية في وقت تتمدد فيه قدرات المراقبة التقنية بوتيرة فائقة. المسار القانوني الجديد يستلزم من المحققين تحديد المشتبه به أولاً قبل البحث في بياناته، وهو ما يُعيد التوازن إلى المعادلة بين الأمن والخصوصية في العصر الرقمي.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من أمن

تطبيق جيميني من غوغل على هاتف ذكي

غوغل تتيح توليد الصور الشخصية المجانية على جيميني لجميع المستخدمين الأمريكيين

وسّعت غوغل ميزة توليد الصور المخصصة في تطبيق جيميني لتشمل المستخدمين المجانيين في الولايات المتحدة، مستعينةً ببيانات جوجل فوتوز وجيميل لإنتاج صور تعكس تفضيلات كل مستخدم.

TechCrunch
رسم توضيحي لوكلاء الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل

عوامل الذكاء الاصطناعي ليست زملاء عمل: البحث العلمي يكشف خطورة هذا التأطير

دراسة من جامعة بوسطن تثبت أن تأطير الذكاء الاصطناعي الوكيل بوصفه موظفاً يقلل اكتشاف الأخطاء بنسبة 18%، فيما يحذر اقتصاديو نوبل من انعكاساته على قطاعات بالغة الحساسية.

MIT Technology Review
توزيع المفاتيح الكمومية في نظام أمن فضائي

الحوسبة الكمومية تهدد أمن الأقمار الصناعية: سباق مع الزمن قبل يوم Q

خبراء الأمن الفضائي يحذرون من أن الحواسيب الكمومية القادرة على كسر التشفير الحالي قد تصل بحلول 2029، مما يعرّض شبكات الأقمار الصناعية التجارية لتهديد وجودي يستوجب التحول الفوري نحو التشفير ما بعد الكمي.

SpaceNews