علماء ييل يكشفون آلية انتشار داء باركنسون في الدماغ وسبيلاً لوقفه

رصد باحثو ييل بروتينَين سطحيَّين على الخلايا العصبية يُمهّدان الطريق لألفا سينوكلين لاختراق الخلايا ونشر المرض؛ حجبهما في تجارب الفئران أوقف تقدم باركنسون وخفّض معدل الوفاة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم تخطيطي للجهاز العصبي البشري

كشف علماء من كلية الطب بجامعة ييل عن آلية رئيسية وراء انتشار داء باركنسون في الدماغ، في دراسة قد تُفضي إلى تطوير علاجات قادرة على إبطاء تقدم هذا المرض العصبي المُقعِد الذي يُعاني منه الملايين حول العالم. نُشرت نتائج البحث في دورية Nature Communications.

يُعدّ داء باركنسون ثاني أكثر أمراض التنكس العصبي شيوعاً بعد ألزهايمر. تتمحور الإشكالية الجوهرية في هذا المرض حول بروتين ألفا سينوكلين؛ إذ تكتسب جزيئاته بنية مُشوَّهة الطي وتنتشر تدريجياً من خلية عصبية إلى أخرى في الدماغ بطريقة تُشبه انتشار الوباء، مما يُتلف الخلايا العصبية الدوبامينية في منطقة المادة السوداء المسؤولة عن التحكم في الحركة والتوازن.

وللكشف عن البوابة التي يتسلل منها هذا البروتين السام إلى الخلايا العصبية، أجرى الفريق بقيادة الدكتور ستيفن ستريتماتر فحصاً منهجياً شمل 4,400 مجموعة من الخلايا العصبية المُهندسة جينياً لتحمل بروتينات مختلفة على أسطحها. من هذا الكشف الشامل، برز 16 بروتيناً سطحياً فقط أبدت ارتباطاً بالبروتين مشوه الطي، وتصدّر قائمتها بروتينان اثنان: mGluR4 وNPDC1.

لتحقق من دور هذين البروتينين، أجرى الباحثون تجارب على فئران مُعدَّلة جينياً حُذف منها الجين المسؤول عن أحد البروتينين أو كليهما معاً. وكانت النتيجة لافتة: حين تعرّضت هذه الفئران لألفا سينوكلين المُشوَّه، لم تُظهر أي تراكم للبروتين السام في خلاياها العصبية الدوبامينية ولم تنمِ أي أعراض تُشبه أعراض باركنسون. وعند تطبيق التجربة ذاتها على نماذج فئران مصابة مسبقاً، تراجع تقدم الأعراض بوضوح وانخفضت معدلات الوفاة.

قال الدكتور ستريتماتر: «إذا أدركنا الآلية التي يتسلل بها هذا البروتين إلى الخلايا العصبية، فبوسعنا ربما أن نُعيق هذا التسلل أو نُبطئه». وهذا بالضبط ما تُرسّخه هذه الدراسة: تحديد الثغرة التي تخترق منها العدوى البروتينية الخلايا السليمة، مما يُتيح استهدافها بأدوية مُحددة الهدف.

تُعدّ هذه النتيجة نقلة نوعية في فهم داء باركنسون، لأن معظم العلاجات الحالية تُركز على إدارة الأعراض كاضطرابات الحركة والرعشة، دون أن تمسّ جذور المرض. أما استهداف البروتينات السطحية mGluR4 وNPDC1 فقد يفتح طريقاً مختلفاً تماماً: التدخل في المراحل الأولى من تطور المرض قبل أن يتراكم الضرر في خلايا المادة السوداء.

ثمة تحديات لا تزال قائمة أمام الترجمة السريرية لهذا الاكتشاف؛ أبرزها الفرق الجوهري بين بيولوجيا الفأر والإنسان، ويعني ذلك أن ما نجح في النموذج الحيواني قد يستلزم تعديلات جوهرية قبل تطبيقه سريرياً. غير أن المبدأ الذي كشفت عنه الدراسة يرسم مساراً بحثياً واعداً، وقد يُعجّل باكتشاف أجسام مضادة أو جزيئات صغيرة قادرة على حجب هذين المستقبلين السطحيين في دماغ الإنسان.

تُمثل هذه النتيجة أملاً حقيقياً لملايين المرضى في العالم العربي؛ إذ تُشير التقديرات إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضم ما يزيد على 300,000 مريض بداء باركنسون، والرقم مرشّح للتضاعف بحلول عام 2040 مع تزايد نسبة كبار السن في المجتمعات العربية. ويعمل عدد من مراكز الأعصاب المتخصصة في المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات ومصر على تطوير أدوات التشخيص المبكر والعلاج، ويتطلع هؤلاء الباحثون إلى مسار استهداف البروتينات السطحية mGluR4 وNPDC1 الذي كشفه فريق ييل باعتباره خياراً علاجياً محدد الهدف قابلاً للتكييف مع الخصائص الجينية للمجتمعات العربية.

في سياق أوسع، يأتي هذا الاكتشاف ليُضاف إلى جملة متسارعة من الإنجازات في فهم الآليات الجزيئية لمرض باركنسون، مما يُغذّي أملاً حقيقياً في أن يشهد العقد القادم تحولاً في نهج العلاج: من إدارة الأعراض إلى التصدي لجذور المرض.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

منظر جوي لتلسكوب تشايم الراديوي في مرصد الدومينيون بكندا

تلسكوب تشايم يرصد إشارة هيدروجين عمرها 9 مليارات سنة لرسم خريطة الكون

باستخدام بياناته فقط، رصد تلسكوب تشايم الراديوي توهجاً باهتاً لغاز الهيدروجين قطع 9 مليارات سنة ليصلنا، في تقنية جديدة ترسم خريطة الكون وتختبر فرضيات الطاقة المظلمة بتكلفة أقل من مسوح المجرات.

ScienceDaily
جمجمة الإنسان المنتصب في كهف دريمولين

كهف دريمولين يكشف وصول الإنسان المنتصب إلى جنوب أفريقيا أبكر بـ200 ألف سنة

حفرية جمجمة بالغة من كهف دريمولين بجنوب أفريقيا تشير إلى أن الإنسان المنتصب وصل إلى المنطقة قبل نحو مليوني سنة، أي أبكر بـ200 ألف سنة من التقديرات السابقة المستندة إلى موقع دمانيسي في جورجيا.

ScienceDaily
رسم توضيحي لخلية سرطانية تنفجر وتتحلل، يرمز إلى تدمير خلايا اللمفوما لنفسها

جزيء تجريبي من ستانفورد يدفع خلايا اللمفوما لتدمير نفسها في 11 يوماً بالفئران

طوّر باحثون في ستانفورد جزيئاً يُسمى TCIP3 يُعيد تنشيط برنامج الموت الذاتي داخل خلايا اللمفوما عبر بروتين BCL6، فأزال أورام لمفوما بشرية من فئران مختبرية خلال 11 يوماً، في دراسة أولية لا تزال بعيدة عن تجارب البشر.

ScienceDaily
رسم تخيلي لمسبار آينشتاين يرصد انبعاث أشعة إكس بعد اندماج نجمين نيوترونيين

مسبار آينشتاين يكشف عشر دقائق من أشعة إكس اللينة تلت انفجار غاما قصيرًا

رصد مسبار آينشتاين الفضائي انبعاثًا من أشعة إكس اللينة استمر نحو عشر دقائق بعد انفجار أشعة غاما قصير، في إشارة محتملة إلى ولادة نجم مغناطيسي عقب اندماج نجمين نيوترونيين.

ScienceDaily
رسم توضيحي للالتهاب العصبي في الدماغ المرتبط بأمراض تنكسية

باحثون يحددون مستقبلًا قد يحجب الالتهاب العصبي المرتبط بالزهايمر والشلل الرعاش

توصل باحثون في جامعة برمنغهام إلى أن حجب مستقبل P2X7 يخفض بشكل كبير الالتهاب في نسيج دماغي بشري، في نتيجة قد تسمح بإعادة استخدام أدوية موجودة لعلاج أمراض عصبية تنكسية وإصابات الدماغ.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتحرك مركز كتلة الأرض مع تغير الفصول

ناسا تقيس بدقة غير مسبوقة تحرّك مركز كتلة الأرض مع تغير الفصول

طوّر باحثو وكالة ناسا طريقة أدق لقياس تحرّك مركز كتلة الأرض بضعة ملليمترات مع انتقال المياه والجليد والهواء بين الفصول، في تحديث يرفع دقة أنظمة تحديد المواقع والملاحة الفضائية.

ScienceDaily