علماء يُطوّرون جهاز تمثيل ضوئي اصطناعي ينتج وقوداً من الشمس بلا بطاريات

طوّر باحثون في جامعة أوساكا نظام تمثيل ضوئي اصطناعي يُنتج حمض الفورميك من الماء وثاني أكسيد الكربون باستخدام ضوء الشمس مباشرة، متخلصاً من الحاجة إلى البطاريات وأنظمة التحكم الإلكترونية المعقدة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
جهاز التمثيل الضوئي الاصطناعي الكهروكيميائي لإنتاج الوقود من ضوء الشمس والماء وثاني أكسيد الكربون

في خطوة قد تُغيّر مسار الطاقة الشمسية المتجددة، أعلن باحثون من جامعة أوساكا الحضرية في اليابان عن تطوير نظام تمثيل ضوئي اصطناعي قادر على تحويل ضوء الشمس إلى وقود كيميائي بصورة مستقلة وبلا حاجة إلى بطاريات أو أجهزة تحكم إلكترونية خارجية. ونُشرت نتائج هذا البحث في دورية EES Solar المتخصصة.

يعمل النظام من خلال جهاز تحليل كهربائي مُصمَّم بطريقة مبتكرة: يستخدم محلولاً إلكتروليتياً صلباً يتمتع بخصائص فيزيائية تجعله يتكيف تلقائياً مع تغيرات شدة ضوء الشمس عبر اليوم. فحين تشتد الشمس وترتفع درجة حرارة الجهاز، تنخفض مقاومته الكهربائية وتتدفق الكهرباء بصورة أكثر انسيابية، مما يُبقي الإنتاج مستقراً دون تدخل خارجي. وهذا بالضبط ما يُميز الابتكار عن الأجيال السابقة التي كانت تعتمد على تقنية تتبع نقطة الطاقة القصوى المُثبِّطة للبطاريات والدوائر الإلكترونية المعقدة.

يُنتج النظام حمض الفورميك عبر تفاعل ثاني أكسيد الكربون مع الماء بفعل الطاقة الضوئية، وهو حمض يمكن تخزينه واستخدامه وقوداً مباشراً في خلايا الوقود لتوليد الكهرباء عند الطلب. وتكمن هنا إحدى أهم المزايا: على عكس الكهرباء التي لا يمكن تخزينها بسهولة على نطاق واسع، فإن حمض الفورميك يمكن تخزينه كما يُخزَّن الوقود التقليدي.

قاد البحثَ الأستاذ المشارك ياسو ماتسوبارا والبروفيسور يوتاكا أماو، بالتعاون مع شركة إيدا غروب هولدينغز التي أسهمت في إعادة تصميم الجهاز من الأساس. وقد خضع النظام لاختبارات في الظروف الخارجية الحقيقية تحت ضوء الشمس الطبيعي، وأثبت قدرته على إنتاج حمض الفورميك بشكل مستمر حتى حين تتذبذب شدة الضوء كما يحدث عند مرور الغيوم.

عُرض هذا النظام للمرة الأولى في معرض إكسبو أوساكا كانساي 2025، حيث أنتج كميات كافية من حمض الفورميك لتشغيل ماكيت مصغّر تجريبي بالطاقة المولّدة، مُثبتاً إمكانية التطبيق العملي المحدود.

يكتسب هذا الابتكار أهمية خاصة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تتمتع بأعلى معدلات الإشعاع الشمسي في العالم. فالمملكة العربية السعودية تضخ استثمارات ضخمة في تطوير الهيدروجين الأخضر والوقود الشمسي ضمن مشاريع رؤية 2030، وتهدف الإمارات إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050. وبوصفه وقوداً سائلاً قابلاً للتخزين والنقل، قد يُشكّل حمض الفورميك المنتَج بالطاقة الشمسية خياراً واعداً لدول تتوفر فيها أشعة الشمس طوال العام، مما يُعطي هذه التقنية قيمة اقتصادية محتملة عالية لتنويع مصادر الطاقة إقليمياً.

يقول الباحثون إن هذا الابتكار يفتح آفاقاً واعدة نحو منظومات طاقة متجددة أبسط وأرخص وأكثر موثوقية، إذ يُزيل جزءاً كبيراً من التعقيد التقني والتكلفة المرتبطَين بأنظمة التحكم الإلكترونية وبطاريات التخزين. وتبقى التحديات المتعلقة بالتوسع في الإنتاج على نطاق صناعي والوصول إلى كفاءة تجارية قائمة، لكن الأساس المعملي صار راسخاً بما يكفي لاستجلاب اهتمام الصناعة.

في عالم يبحث بإلحاح عن طرق لتخزين الطاقة الشمسية بعيداً عن البطاريات الثقيلة والمكلفة، قد يكون التمثيل الضوئي الاصطناعي أحد الإجابات التي طال انتظارها.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

علماء يُطوّرون جهاز تمثيل ضوئي اصطناعي ينتج وقوداً من الشمس بلا بطاريات — ألمعي