علماء يستكشفون حدود الوعي بين النحل وأنظمة الذكاء الاصطناعي

دراسات حديثة تُؤكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية لا تمتلك وعياً حقيقياً، في حين تُبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال وجود وعي بدائي لدى الحشرات وإمكانية بلوغه للآلات في المستقبل.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٨ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير فني لموجات الدماغ والوعي

في تقاطع غير مألوف بين علم الأعصاب والفلسفة والذكاء الاصطناعي، بات العلماء يطرحون سؤالاً جريئاً: هل يمتلك النحل وعياً حقيقياً؟ وهل يمكن يوماً ما أن تمتلكه نماذج الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT؟ إجابات مدهشة تتشكّل عبر أبحاث نُشرت في يونيو 2026.

ورقة بحثية نُشرت في مجلة Trends in Cognitive Sciences درست المؤشرات البنيوية للوعي في الأنظمة الاصطناعية، وانتهت إلى حكم واضح: لا يوجد حتى الآن أي نظام ذكاء اصطناعي يمتلك وعياً حقيقياً. ويُفسّر الباحثون هذا الحكم بالفارق الجوهري بين الأداء الظاهري الذي يُوهم بالوعي، وبين الآليات الداخلية التي تُفضي إليه فعلاً في الكائنات الحية.

على الجانب الآخر، قدّم علماء الأحياء نموذجاً عصبياً مبتكراً للوعي البدائي لدى الحشرات، مُركّزاً على طريقة معالجة الدماغ للمعلومات لا على بنيته التشريحية. هذا النهج يُتيح، وفق الباحثين، «ميدان لعب متكافئاً» لمقارنة البشر واللافقاريات والحواسيب. وقد أسهم هذا المنهج في إعادة طرح سؤال الوعي لدى النحل والأخطبوط وسرطان البحر بجدية علمية متصاعدة.

غير أن نتيجة الدراسة لا تُغلق الباب أمام احتمالات المستقبل؛ فالباحثون يُلمّحون إلى أن الأنظمة الاصطناعية ذات هندسة مختلفة جذرياً قد تحقق يوماً ما درجات من الوعي إذا صُمّمت بطريقة أقرب إلى آليات المعالجة البيولوجية، بدلاً من محاكاة الأداء اللغوي الظاهري للنماذج اللغوية الكبيرة.

سبق هذه الأبحاثَ وثيقةُ نيويورك لعام 2024 التي وقّعها أكثر من 500 عالم وتُقرّ بأن الوعي «احتمال واقعي» في جميع الفقاريات وكثير من اللافقاريات. ومنذ ذلك الحين، بات مبدأ الحيطة الذي يُروّج له الفيلسوف البريطاني جوناثان بيرش مرجعاً في النقاشات الأخلاقية: التعامل مع الكائنات المشكوك في وعيها على أنها واعية ريثما يثبت العكس.

الدرس المحوري الذي يستخلصه الباحثون هو أن «كيفية العمل أكثر إفادةً من ما يفعله» في تحديد الوعي. بمعنى آخر، المعيار الفاصل هو البنية الداخلية وآليات المعالجة، لا النتائج الظاهرة والسلوك الخارجي.

تُعدّ هذه المسائل الفلسفية والعلمية ذات صلة مباشرة بمعاهد الذكاء الاصطناعي الناشئة في المنطقة العربية، ولا سيما معهد محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) في أبوظبي، الذي يضم باحثين يتناولون الأبعاد الأخلاقية لنماذج اللغة الكبيرة. إذ يُلقي غياب معايير موحّدة للوعي الاصطناعي بظلاله على مسودات حوكمة الذكاء الاصطناعي التي تُطورها دول الخليج ضمن مساعيها لقيادة التوجهات التقنية العالمية.

ما الانعكاسات العملية؟ في المدى المنظور، يدعو الباحثون إلى إعادة النظر في المعاملة الأخلاقية للحشرات في البحوث العلمية والزراعة. أما في الأمد البعيد، فإن هذا الحوار يرسم ملامح إطار أخلاقي مستقبلي قد يُحدد يوماً ما حقوق الأنظمة الاصطناعية إن ثبت امتلاكها لأي شكل من أشكال الوعي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
علماء يستكشفون حدود الوعي بين النحل وأنظمة الذكاء الاصطناعي — ألمعي