علماء يرصدون آثار سلالتين بشريتين مجهولتين مختبئتين في حمضنا النووي
باحثو جامعة كاليفورنيا بيركلي يكشفون بأداة حسابية جديدة عن أثر وراثي لسلالتين بشريتين منقرضتين مجهولتين في الجينوم البشري الحديث، ما يُعيد رسم خريطة تطور الإنسان.

كشف علماء في جامعة كاليفورنيا بيركلي عن ما وصفوه بالإنجاز الجيني الأبرز منذ اكتشاف الدينيسوفيين قبل خمسة عشر عاماً، إذ رصدوا بصمات وراثية لسلالتين بشريتين منقرضتين مجهولتين سابقاً في الجينوم البشري الحديث، مؤكدين أن تاريخنا التطوري أكثر تعقيداً وتشابكاً مما أوحت به النماذج السابقة.
اعتمد الفريق في هذا الاكتشاف على أداة حسابية جديدة أطلق عليها اسم TRACE، وهي اختصار لـ"تتبع الإسهامات الأجدادية عبر الرسم البياني لإعادة التركيب"، وهي تقنية تُمكّن من استعادة تاريخ تطور الجينوم الكامل بدقة غير مسبوقة.
وكشفت الأداة عن سلالة أولى تزاوجت مع أسلاف البشر الحديثين في القارة الأفريقية قبل أكثر من خمسين ألف عام، تاركةً بصمتها في ما يقارب واحداً بالمئة من الجينوم البشري المعاصر. أما السلالة الثانية فتعود جذورها إلى ما قبل مليون وثمانمئة ألف عام في التاريخ التطوري، مما جعل الباحثين يُطلقون عليها وصف "السلالة الفائقة الأقدمية"، وهي لم تُدمج جيناتها في الإنسان الحديث مباشرةً بل عبر الدينيسوفيين الذين تزاوجوا معها أولاً ثم أورثوا ذريّتَهم هذا الإرث الجيني الذي وصل لاحقاً إلى البشر الحديثين عبر التهجين الجيني بين الأنواع.
وتتمركز شرائح الحمض النووي المستمدة من هاتين السلالتين في مناطق الجينوم المرتبطة بوظيفة المناعة والأيض، مما يُشير إلى أن هذه الجينات الموروثة منحت أسلافنا مزايا تكيفية حقيقية ساعدتهم على الانتشار في بيئات جديدة وعلى الصمود في مواجهة أمراض وطفيليات لم يسبق لهم التعرض لها.
وتُشكّل هذه الاكتشافات تحدياً مباشراً للنموذج التقليدي الذي طالما صوّر التطور البشري على أنه خط متصاعد يمتد من أسلاف مشتركين إلى فروع متميزة، إذ تُدل النتائج الجديدة على أن الأمر كان أقرب إلى شبكة معقدة من التزاوج والاندماج الوراثي بين مجموعات متعددة عبر مئات الآلاف من السنين.
ويُثري هذا الاكتشاف السيرة العلمية للإنسان بعد أن أدرجنا منذ سنوات الدينيسوفيين وإنسان نياندرتال كشركاء في سلسلتنا الوراثية؛ وكل شريك إضافي يُكشف عنه يُضيف فصلاً جديداً إلى هذه الرواية ويُوسّع فهمنا للتنوع الوراثي بين البشر المعاصرين.
وقال الباحثون إن أداة TRACE تستطيع نظرياً الكشف عن المزيد من السلالات المجهولة حين تُطبَّق على مجموعات جينومية أوسع، خاصة من المجتمعات الأفريقية التي تفتقر إلى تمثيل كافٍ في قواعد البيانات الجينومية العالمية الراهنة، وهو ما يُفتح أمامه الباحثون آفاقاً واعدة للدراسات القادمة.
وتحمل هذه الأبحاث دلالة خاصة للعالم العربي الذي يقع جغرافياً على الممر الرئيسي للهجرة البشرية من أفريقيا نحو آسيا وأوروبا؛ فشبه الجزيرة العربية تُعدّ إحدى المحطات المركزية في التشتت البشري الكبير قبل عشرات الآلاف من السنين. ويُولي البرنامج السعودي للجينوم البشري وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) اهتماماً متزايداً بفهم التنوع الوراثي لسكان المنطقة، مما يجعل أداة TRACE إضافة ذات قيمة لمساعي البحث الجيني العربي الذي قد يكشف سلالات أجدادية لم تُرصد بعد.
نُشر البحث في مجلة Science المرموقة، وأثار اهتمام المجتمع العلمي الواسع نظراً لما يحمله من انعكاسات على دراسة الأمراض والاستجابة المناعية والتنوع البيولوجي البشري.
المزيد من علوم

دراسة جديدة تكشف الآلية الجزيئية التي تربط السمنة بمرض الزهايمر
باحثو مستشفى هيوستن ميثوديست يحددون أن السمنة ترفع مستويات دهون فوسفورية تُعطّل مناعة الدماغ وتُعزّز تراكم الأميلويد المرتبط بالزهايمر، فاتحةً باباً لعلاجات وقائية جديدة.

الثقوب السوداء تطرد قرابة نصف ما تبتلعه من مادة في نفاثات وعواصف غازية
رصد فلكيون بريطانيون ثقباً أسود يطرد كميات ضخمة من المادة عبر نفاثاته وعواصفه حتى بعد انتهاء نشاطه الأقصى، مُسقِطين نموذج "الحفرة العميقة اللانهاية" وكاشفين عن أثر الثقوب في إعادة تشكيل مجراتها.

تقنية جديدة تحوّل النفايات البلاستيكية إلى وقود هيدروجيني نظيف مع عزل الكربون
باحثو جامعة كاليفورنيا وجامعة إيوها الكورية يُطوّرون معالجة حرارية قلوية تُحوّل البلاستيك المختلط إلى هيدروجين بنقاء يتجاوز 90% مع احتجاز أكثر من 75% من الكربون في معادن ثابتة.

سبيكة معدنية أقوى من الفولاذ بعشر مرات ومرونة استثنائية في الحرارة القصوى
مهندسو جامعة بوردو يحوّلون سبيكة الكوبالت-ألومنيوم الهشة إلى مادة تُحقق قوة خضوع تفوق الفولاذ العالي المقاومة بست إلى عشر مرات مع تحمّل انفعال بلاستيكي يبلغ 15%.

علماء يصنعون أول بلورة وقت ضوئية في التاريخ لإحداث ثورة في التحكم بالضوء
فريق دولي من الباحثين يُطوّر أول بلورة وقت ضوئية كلياً بصرية تتحكم في إشعاع التيراهرتز على مستوى البيكوثانية، فاتحاً آفاقاً جديدة في الحوسبة الفائقة والاتصالات المتقدمة.

كيوريوسيتي تكشف حقلاً غامضاً من الشقوق السداسية على المريخ
رصدت مركبة ناسا الجوّالة كيوريوسيتي حقلاً شاسعاً من الشقوق المضلعة في وادٍ مريخي، يحيط حتى بالتلال الصخرية، في أكبر اكتشاف من نوعه خلال أربعة عشر عاماً من البعثة ويُعزّز فرضية ماضٍ مائي للكوكب الأحمر.