علماء هارفارد يُحوّلون شريحة سيليكون إلى آلة لكتابة 64 تسلسلاً للحمض النووي معاً

طوّر فريق من هارفارد شريحةً إلكترونية تُخلّق 64 تسلسلاً مختلفاً من الحمض النووي في آنٍ واحد باستخدام الإنزيمات والماء، في خطوة نحو بديل أكثر نظافةً لتقنيات التخليق التقليدية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٩ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شريحة سيليكون تُخلّق الحمض النووي في هارفارد

أنجز باحثون من كلية الهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة هارفارد إنجازاً لافتاً في مجال تقنيات الحمض النووي؛ إذ طوّروا شريحةً إلكترونية من السيليكون قادرةً على تخليق 64 تسلسلاً مختلفاً من الحمض النووي في وقت واحد، معتمدةً على التيار الكهربائي والإنزيمات الحيوية والماء بدلاً من الكيمياء العضوية الضارة التقليدية. نُشر البحث في مجلة Nature Electronics في يوليو 2026.

الشريحة، التي قادها الأستاذ دونهي هام وفريقه، تحتوي على 64 موقع تخليق تتوزع عليها أقطاب حلقية متحدة المركز. يولّد القطب الداخلي في كل موقع بروتونات حين يمرّ التيار الكهربائي، مما يُخفّض قيمة الأس الهيدروجيني في محيط التخليق، ويُتيح للإنزيمات إطالة تسلسل الحمض النووي النيوكليوتيد تلو الآخر بدقة متناهية. هذا التحكم الدقيق في مستوى الحموضة عبر الإشارات الكهربائية هو ما يُفرّد الشريحة ويجعلها فعّالة.

تُقدّم هذه التقنية بديلاً جوهرياً لكيمياء الفوسفوراميديت التي هيمنت على مجال تخليق الحمض النووي لعقود؛ إذ تعتمد الأساليب التقليدية على مذيبات عضوية خطرة وكواشف حساسة وعمليات معقدة متعددة الخطوات. في المقابل، يعمل الأسلوب الجديد بالإنزيمات في بيئة مائية آمنة، وهو ما يُقرّبه من الطريقة التي تتبعها الخلايا الحية نفسها في بناء الحمض النووي.

نجح الفريق في الموازنة بين 64 تسلسلاً في آنٍ واحد، بأطوال تصل إلى 39 نيوكليوتيداً لكل تسلسل، وهو إنجاز يُرسّخ معلماً تقنياً جديداً في هذا المجال. وللتحقق من صحة العمل، نجح الباحثون في ترميز نص من 169 بايت وتخزينه في تسلسلات الحمض النووي المُخلَّقة؛ وهو دليل مباشر على إمكانية استخدام الشريحة في تخزين البيانات الرقمية بالحمض النووي.

تنفتح أمام هذه التقنية مسارات تطبيقية متعددة: فيما يخص علم الجينوم، يُتيح التخليق الآمن والمتوازي في المستقبل تطوير أدوات الهندسة الجينية وتشخيص الأمراض الجينية بتكاليف أدنى وسرعة أعلى. وفي مجال تشخيص الأمراض، يمكن لهذه الشرائح أن تُسهم في إنتاج التحقيقات الجزيئية اللازمة لاختبارات الكشف عن الأمراض المعدية.

غير أن الباحثين أشاروا بصراحة إلى القيود القائمة؛ إذ تتمثّل العقبة الأساسية الراهنة في خطوة إزالة الحماية الكيميائية اللازمة بعد التخليق والتي لا تزال تعتمد على كيمياء تقليدية. وهذا يعني أن التوسع الحقيقي في هذه التقنية يستلزم تطوير كيمياء إنزيمية جديدة لهذه المرحلة أيضاً، لا مجرد تحسينات على الشريحة الإلكترونية.

تحمل هذه التقنية أهمية بالغة للعالم العربي في ضوء الجهود المتسارعة لبناء قطاع التقنية الحيوية؛ فالمملكة العربية السعودية تضمّ الهيئة الوطنية للتقنية الحيوية، والإمارات تستضيف مشروع الجينوم الإماراتي الهادف إلى بناء قاعدة بيانات جينومية وطنية شاملة. كلما انخفضت تكلفة تخليق الحمض النووي وتحسّنت سلامته، اتسع الباب أمام تطوير أدوات التشخيص الجيني الميسورة التكلفة في مختبرات المنطقة التي تستثمر اليوم في قطاع الرعاية الصحية الدقيقة.

تُشير النتائج إلى أن مزج الإلكترونيات الدقيقة بالكيمياء الحيوية يُفتح آفاقاً جديدة لا حدود واضحة لها؛ من أجهزة تشخيص طبية محمولة وآمنة، إلى مرافق تخزين بيانات بيولوجية في المستقبل البعيد. وقد وصف خبراء مستقلون هذا العمل بأنه خطوة جوهرية في مسار التخليق الإنزيمي للحمض النووي نحو التطبيق العملي الواسع.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗