اكتشاف محرّك جديد لتطور الزهايمر ومركّب يوقفه في تجارب ETH Zurich

رصد باحثو معهد ETH Zurich بروتين GRK2 بوصفه عاملاً خفياً في تطور مرض الزهايمر عبر إعاقة الميتوكوندريا، وطوّروا مركّباً يحول دون تشكّل تجمعاته الضارة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٩ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير تخيلي لخلايا دماغية مصابة بالخرف وفقدان الذاكرة

توصّل فريق بحثي من معهد ETH Zurich السويسري إلى اكتشاف بالغ الأهمية في فهم آليات مرض الزهايمر، وهو مرض التنكس العصبي الأكثر شيوعاً في العالم. بيّن الباحثون، بقيادة البروفيسورة أورسولا كويترر، أن بروتيناً منظّماً يُعرف بـ"GRK2" يُسهم بصورة وثيقة في تسريع الإصابة بالمرض حين يتجمع على شكل كتل خاملة داخل خلايا الدماغ. ونُشرت النتائج في دورية Cell Reports Medicine المرموقة.

تكشف النتائج أن نسخاً خاملة من هذا البروتين تتراكم بشكل غير طبيعي في أدمغة مرضى الخرف. وبمجرد تشكّل هذه التجمعات، فإنها ترتبط بالميتوكوندريا -مراكز توليد الطاقة الخلوية- وتُعيق عملها. وتُوضّح كويترر: إن تجمعات GRK2 تُسدّ مسامّ الميتوكوندريا وتُقلّص كميات الطاقة التي تستطيع توليدها، مما يُفضي إلى إجهاد خلوي متصاعد.

اللافت في هذا الاكتشاف أن هذه التجمعات تُحفّز بدورها إنتاج بيتا النشواني (amyloid beta)، وهو البروتين المُرتبط تقليدياً بمرض الزهايمر، مُكوِّنةً بذلك حلقةً مفرغة تُغذّي نفسها: الإجهاد الخلوي يُحرّض على تشكّل مزيد من تجمعات GRK2، فيتصاعد إنتاج بيتا النشواني، فتزداد الأضرار العصبية.

استناداً إلى هذا الفهم الجديد، طوّر الفريق البحثي "المركّب 10" (Compound 10)، وهو جزيء يُعيق تشكّل هذه التجمعات الضارة. وفي تجارب أُجريت على فئران مصابة بنماذج من الزهايمر، أسفر المركّب عن نتائج واعدة متعددة الأوجه: تراجع ملحوظ في وتيرة موت الخلايا العصبية، وانخفاض في رواسب بيتا النشواني، وتحسّن في وظيفة الميتوكوندريا، وامتداد في متوسط عمر الحيوانات، علاوةً على تحسّن في وظيفة القلب.

يستمد هذا الاكتشاف جذوره من رحلة بحثية مضنية امتدت قرابة عقدين من الزمن. بدأت القصة حين تلقّت كويترر عينات من نسيج دماغي مُرسلة من القاهرة. تقول: الأمر استغرق كل هذا الوقت ببساطة لأن كل شيء في بحوث الزهايمر يأخذ هذا الوقت، إذ يتطلب المرض مراقبة ممتدة لفئران في مراحل الشيخوخة.

يحمل هذا الاكتشاف دلالة بالغة لمنطقة يتزايد فيها عبء الأمراض المزمنة مع ارتفاع متوسطات الأعمار؛ إذ تُشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد مصابي الخرف في المنطقة العربية سيتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2050. وتُولي مستشفيات كمستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، والمراكز الطبية الكبرى في القاهرة والإمارات، هذه التطورات اهتماماً متصاعداً. ويأمل الباحثون العرب في الانخراط في التجارب السريرية المستقبلية للمركّب 10، مما يفتح أفقاً للتعاون بين مراكز بحث طبية عربية ومؤسسات سويسرية رائدة.

أودع الفريق براءة اختراع خاصة بالمركّب 10 وشرع في البحث عن شركاء صناعيين لتطوير العقار وتهيئته للتجارب السريرية على البشر. ويرى الباحثون أن هذا المركّب يملك إمكانية التكامل مع الأدوية المعتمدة حالياً لعلاج الزهايمر، إذ يعمل عبر آلية مختلفة تماماً عما هو موجود في الأسواق، مما يُرسي أملاً جديداً في مواجهة وباء الخرف المتصاعد الذي يُصيب ملايين الأشخاص حول العالم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗