الكحول في مرحلة الشباب يُعيد تشكيل الدماغ بصورة دائمة وفق دراسة جديدة

كشف باحثون من جامعة ماساتشوستس أن اللجوء إلى الكحول للتعامل مع الضغط النفسي في مرحلة الشباب يُحدث تغييرات دائمة في بنية الدماغ تُضعف المرونة المعرفية وترفع خطر الانتكاس مستقبلاً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٦ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تأثير الكحول على صحة الدماغ والنشاط العصبي

كشفت دراسة علمية جديدة أجرتها جامعة ماساتشوستس أميرست أن استخدام الكحول في مرحلة الشباب وسيلةً للتعامل مع الضغط النفسي قد يُحدث تغييرات دائمة في بنية الدماغ، مما يزيد من صعوبة التكيف مع ضغوط الحياة في المستقبل ويرفع خطر الانتكاس في حالات الإدمان.

نُشرت الدراسة في مجلة Alcohol, Clinical and Experimental Research، ووثّق الباحثون آليةً بيولوجية دقيقة تربط بين الاستهلاك المبكر للكحول وتغيرات هيكلية في منطقة البقعة الزرقاء في جذع الدماغ. وتُعدّ هذه المنطقة من أكثر مناطق الدماغ حساسيةً للتوتر، إذ تتحكم في إفراز الناقل العصبي النورإبينفرين الذي يلعب دوراً محورياً في تنظيم الاستجابة للضغط واليقظة والانتباه.

وأظهرت النتائج أن الإجهاد التأكسدي الناجم عن استهلاك الكحول يُضعف الوصلات العصبية في هذه المنطقة، مما يُعطل المرونة المعرفية للفرد، أي قدرته على تعديل أساليب تفكيره وسلوكه استجابةً لمتطلبات البيئة المتغيرة. وبعبارة أبسط، فإن الشباب الذين يلجؤون إلى الكحول لمواجهة الضغوط يُضعفون قدرتهم الطبيعية على مواجهة هذه الضغوط مستقبلاً.

وما يزيد الأمر خطورةً هو أن هذه التغييرات يبدو أنها تدوم حتى بعد الإقلاع عن الكحول؛ إذ رصد الباحثون أن التأثيرات على الشبكات العصبية تبقى راسخةً على المدى الطويل، مما يعني أن ضعف الاستجابة للتوتر وارتفاع خطر الانتكاس يمكن أن يستمرا حتى في مرحلة النضج.

ولا يقتصر القلق العلمي من هذه النتائج على ظاهرة الإدمان، بل يمتد ليشمل الصحة الإدراكية العامة. فالارتباط المحتمل بين التغيرات في منطقة البقعة الزرقاء وأمراض التنكس العصبي كالزهايمر يُضيف بُعداً آخر لمخاوف الاستخدام المبكر للكحول.

تكتسب نتائج هذه الدراسة دلالةً خاصة في السياق العربي؛ فعلى الرغم من المكانة الدينية والقانونية لتحريم الكحول في كثير من دول المنطقة، تُشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى وجود استهلاك فعلي في شريحة من الشباب العربي، لا سيما في البيئات الحضرية. ويُثير ذلك قلقاً متصاعداً لدى المختصين في الصحة النفسية كالاتحاد العربي للأطباء النفسيين، الذي يدعو إلى تطوير برامج تدخل مبكر مبنية على الأدلة العلمية تُعالج اضطرابات الإدمان في مجتمعات تميل إلى التكتم حول مثل هذه القضايا.

تأتي هذه الدراسة في سياق تصاعد القلق العالمي بشأن انتشار ثقافة الشرب في أوساط الشباب، وتدعو الباحثين والسياسيين إلى التفكير في استراتيجيات وقائية أكثر فاعلية تتناول الأسباب الجذرية لهذا السلوك، وفي مقدمتها التعامل مع الضغط النفسي بأساليب أكثر صحةً وبناءً.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗