هابل يُهدي البشرية صورةً مبهرةً لتجمع نجمي يضم نصف مليون نجم في درب التبانة
التقط تلسكوب هابل الفضائي صورةً احتفالية مذهلة للتجمع النجمي الكروي مسييه 3 الذي يضم أكثر من 500,000 نجم قديم ويحتضن أعلى كثافة من نجوم آر آر لاير المتغيرة في أي تجمع نجمي معروف.
احتفاءً بالذكرى المئوية والخمسين لتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، أصدر تلسكوب هابل الفضائي التابع لناسا صورةً مبهرة للتجمع النجمي الكروي مسييه 3، المعروف أيضاً بالرمز NGC 5272، الذي يضم أكثر من 500,000 نجم في شكل كروي مكتنز يرقد على بعد نحو 33,900 سنة ضوئية من الأرض.
تُعدّ التجمعات النجمية الكروية من أقدم البنى في الكون؛ فهي مجموعات ضخمة من النجوم القديمة التي نشأت من سحابة غازية واحدة في وقت متقارب منذ مليارات السنين، وترتبط معاً بالجاذبية لتشكل كرةً نجميةً محكمة. يدور حول مجرة درب التبانة نحو 150 تجمعاً نجمياً كروياً معروفاً تشكل سجلاً أثرياً لفجر الكون.
ويتميز مسييه 3 بمكانة علمية استثنائية، إذ يحتضن أكثر من 240 نجماً من نجوم آر آر لاير المتغيرة، وهو أكبر عدد معروف في أي تجمع نجمي كروي حتى الآن. وتكتسب هذه النجوم أهميتها من تغيّر سطوعها بأنماط دقيقة منتظمة ومتوقعة، مما يجعلها شموعاً قياسية موثوقة يستخدمها علماء الفلك لقياس المسافات الكونية بدقة عالية.
كذلك يضم التجمع نحو 70 مرشحاً من النجوم المتأخرة الزرقاء، وهي نجوم شاذة تبدو أصغر سناً وأكثر سخونةً من رفاقها على الرغم من تشكّلها في الوقت ذاته. ويُعتقد أنها اكتسبت كتلةً إضافية من نجوم مجاورة عبر التفاعلات الجاذبية، مما منحها فرصةً ثانية في الحياة.
ولعل أكثر ما يستوقف العلماء في مسييه 3 وجود نجمين مختلفين من النجوم القديمة داخل التجمع ذاته، مما يُرجح أن الكتلة تشكّلت نتيجة اندماج تجمعين نجميين قديمين، وقد ينتمي هذان التجمعان الأصليان إلى مجرة قزمة ابتلعتها درب التبانة في الماضي السحيق.
تتابع المجتمعات الفلكية العربية بشغف هذه الاكتشافات الكونية؛ فقد أثبت مسبار الأمل الإماراتي—أول مهمة فضائية عربية بين كواكبية—أن المنطقة باتت طرفاً فاعلاً في استكشاف الفضاء. ويضطلع مركز محمد بن راشد للفضاء في الإمارات وهيئة الفضاء السعودية بتمويل برامج تعليمية وبحثية تستلهم إنجازات هابل وخلفائه، فضلاً عن مشاركة علماء فلك عرب من مصر والسعودية والمغرب في تحليل بيانات التجمعات النجمية الكروية ضمن تعاونات بحثية دولية.
وتكشف الصورة عن ألوان النجوم بطريقة علمية: تظهر النجوم الحارة باللون الأزرق المقابل للأطوال الموجية القصيرة، بينما تُعطي النجوم الأبرد ألواناً أميل إلى الاحمرار. ويُدمج هابل في صورته بين الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة للكشف عن تفاصيل تعجز عنها المراصد الأرضية بسبب التداخل الجوي، مما يُتيح للعلماء رصد طيف الحرارة النجمي والتركيب الكيميائي لهذا التجمع الأثري بدقة غير مسبوقة.
المزيد من علوم

هيئة الاتصالات الأمريكية تُصوّت على إصلاح شامل لتراخيص الأقمار الاصطناعية
تستعد هيئة الاتصالات الفيدرالية للتصويت في يوليو 2026 على نظام ترخيص جديد يُقلص فترات المراجعة من سنوات إلى أسابيع، مع متطلبات إلزامية لمشاركة بيانات الوعي الفضائي الظرفي وطرح مزاد طيف جديد.

ضحكة القردة العليا تكشف جذور نشأة اللغة البشرية قبل 15 مليون عام
كشف باحثو جامعة وارويك أن الضحك البشري يتشارك نمطاً إيقاعياً مع الشمبانزي والغوريلا والأورانغوتان لم يتغير منذ 15 مليون عام، مما يُلقي ضوءاً على مسار تطور الكلام البشري.

صاروخ بيغاسوس ينطلق في رحلته الأخيرة لإنقاذ مرصد سويفت من مصير الاحتراق
أطلق صاروخ بيغاسوس إكس إل المركبة الفضائية "لينك" من طائرته الحاملة في مهمة لإنقاذ مرصد سويفت لأشعة غاما من التحلل المداري عبر محركات أيونية ترفع مداره 200 كيلومتر إضافية.