الذكاء الاصطناعي يُصمّم أجساماً مضادة داخل الخلية لمحاربة الزهايمر وباركنسون
طوّر باحثون بريطانيون باستخدام الذكاء الاصطناعي جزيئات مُشتقّة من الأجسام المضادة تعمل داخل الخلية الحية، مما يفتح آفاقاً علاجية جديدة لأمراض التنكس العصبي كالزهايمر وباركنسون وهنتنغتون.

لندن، 19 أغسطس 2026 — حقّق باحثون من جامعة إسيكس البريطانية اختراقاً علمياً واعداً في مجال علاج أمراض التنكس العصبي (neurodegenerative disease)، إذ استخدموا الذكاء الاصطناعي لتطوير جزيئات مُشتقَّة من الجسم المضاد (antibody) قادرة على العمل داخل الخلية الحية مباشرةً، فيما يُرجى أن يفتح آفاقاً علاجية جديدة لمرضى الزهايمر وباركنسون وهنتنغتون والتصلب الجانبي الضموري.
هذه الجزيئات، المعروفة علمياً بـ«الأجسام المضادة داخل الخلية» (intrabodies)، تُمثّل قفزة نوعية في علم الأدوية البيولوجية. فالأجسام المضادة التقليدية تعمل خارج الخلايا لكنها تعجز عن اختراق الغشاء الخلوي للوصول إلى البروتينات (protein) المسببة للمرض في داخلها. والحلّ الذي توصّل إليه الفريق البحثي بقيادة الدكتورة كايتلين أوشيا والدكتور غاريث رايت يقضي بإعادة تصميم هذه الجزيئات هندسياً لتعمل في البيئة الداخلية للخلية.
استخدم الباحثون برنامج تصميم البروتينات الذي طوّره العالم الحائز على جائزة نوبل ديفيد بيكر، وعملوا على تحويل 672 جسماً مضاداً مختلفاً إلى أجسام مضادة داخلية قادرة على استهداف البروتينات المرتبطة بالأمراض. وكانت نتيجة بارزة في هذا البحث أن الشحنة الكهربائية للجزيء تُؤدي دوراً محورياً في استقراره داخل الخلية، وهو متغيّر كان يُتجاهَل إلى حد بعيد في تصميم هذا النوع من الأدوية.
نُشر البحث في دورية نيتشر كوميونيكيشنز (Nature Communications) العلمية المرموقة، وأعلن الفريق أنه سيُتيح الجزيئات المُعاد تصميمها مجاناً أمام الباحثين في مختلف أنحاء العالم، في خطوة تُعزز التعاون العلمي الدولي في مجال أمراض التنكس العصبي التي تُعاني منها ملايين الأسر.
تكتسب هذه الدراسة أهميةً استثنائية إذا أدركنا أن أمراض الزهايمر وباركنسون وغيرها من أمراض التنكس العصبي تُشكّل عبئاً صحياً وإنسانياً هائلاً؛ إذ تُصيب في المملكة المتحدة وحدها أكثر من مليون شخص، وليس للكثير منها علاج شافٍ حتى اليوم. وكان هذا البحث مموَّلاً من جمعية التصلب الجانبي الضموري البريطانية، مما يعكس حجم الأمل المعقود على هذا المسار.
يُضاف إلى هذا أن الذكاء الاصطناعي بات أداةً لا غنى عنها في اكتشاف الأدوية وتصميم البروتينات، بعد أن أتاحت نماذج التنبؤ بالبنية البروتينية ثورةً في فهم آليات عمل الجزيئات. واستخدامه في هذه الدراسة لتحديد أنسب التعديلات الجزيئية يُجسّد هذا التحوّل بوضوح.
يمسّ هذا الاختراق الطبي الواقعَ الصحي العربي مساساً مباشراً؛ إذ تكشف الإحصاءات أن عدد المصابين بالزهايمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتجاوز مليوني شخص، مع توقعات بتضاعف هذا الرقم بحلول عام 2050 في ظل شيخوخة ديموغرافية متسارعة. وتبرز الحاجة إلى علاجات فعّالة في دول كمصر والمغرب والمملكة العربية السعودية التي تُعاني من ضغط متزايد على منظوماتها الصحية. ومن المهم أن الفريق البحثي أعلن إتاحة الجزيئات المُعاد تصميمها مجاناً لباحثين حول العالم، مما يُتيح للمراكز الطبية العربية الاستفادة من هذه الأدوات ضمن مشاريع بحثية تعاونية.
يبقى الطريق نحو الدواء الجاهز للاستخدام البشري طويلاً ومحفوفاً بتحديات التجارب السريرية، لكن هذا الاختراق يفتح باباً واعداً ويمنح الباحثين أدوات تصميم أكثر دقةً وفاعلية للمضي في هذا المسار الحيوي.
المزيد من ذكاء اصطناعي

إنزيم UBE2N المكتشف حديثاً قد يبطئ تقدم مرض الكبد الدهني الخطير
حدد باحثون أمريكيون إنزيماً يحمي خلايا الكبد من التلف عبر تنظيف الميتوكوندريا وتكسير الدهون، في اكتشاف يبشر بعلاج مستقبلي لالتهاب الكبد الدهني MASH.

شون باركر يعيد بناء Stability AI حول صناعة الموسيقى بدعم سوني ووارنر
يقود مؤسس نابستر السابق تحولاً استراتيجياً لشركة Stability AI نحو أدوات ذكاء اصطناعي موسيقية، بتمويل جديد وشراكة مع كبرى شركات التسجيلات العالمية.

استقالة مسؤول سلامة في OpenAI وسط اتهامات بانهيار ثقافة السلامة
استقال ديفيد روبنسون من فريق سلامة OpenAI متهماً الشركة بثقافة مؤسسية مهتزة غير مؤهلة لتطوير ذكاء اصطناعي متقدم بأمان، وسط حادثة اختراق Hugging Face.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.