الذكاء الاصطناعي يُضاعف خطر الاحتيال الإلكتروني ويُكبّد العالم مليارات الدولارات
تكشف مجلة MIT للتقنية كيف يوظّف المحتالون الذكاء الاصطناعي لبناء رسائل تصيّد احتيالي أكثر إقناعاً ومقاطع تزييف عميق واقعية وبرمجيات خبيثة متطورة، في ظاهرة أسفرت عن حجب 4 مليارات دولار من المعاملات الاحتيالية خلال عام واحد.
يُسرّع الذكاء الاصطناعي التوليدي وتيرة الجرائم الإلكترونية بصورة لم تشهدها الفضاءات الرقمية من قبل، إذ باتت الأدوات التي كانت حكراً على خبراء أمن المعلومات متاحةً اليوم لأي مبتدئ يملك اشتراكاً شهرياً رخيصاً. هذا ما خلصت إليه مجلة MIT للتقنية في تقرير مُفصَّل صدر في الحادي والعشرين من أبريل 2026 ضمن سلسلة "عشرة أشياء تهمّ في الذكاء الاصطناعي الآن".
وبين أبريل 2024 وأبريل 2025، جرى حجب ما قيمته 4 مليارات دولار من العمليات الاحتيالية والمعاملات المشبوهة، وقد أسهم الذكاء الاصطناعي في كثير منها. ويُصوّر هذا الرقم الضخم حجم التهديد المتصاعد، لكنه في الوقت ذاته يُجسّد عجز منظومات الكشف والتصدّي عن التعامل مع سرعة التطور التي يُتيحها الذكاء الاصطناعي للمهاجمين.
يلجأ المحتالون اليوم إلى طيف واسع من أدوات الذكاء الاصطناعي في ترسانتهم الجرمية. فرسائل التصيّد الاحتيالي التي كانت تفضحها الأخطاء اللغوية الواضحة باتت تُكتب بلغة سليمة ومُقنعة تُحاكي أسلوب المراسلات الرسمية. وتُولَّد مقاطع التزييف العميق التي تُجسّد وجه مدير تنفيذي أو ذويّ المستهدف بدقة شبه حقيقية، مما يُضفي على عمليات الاحتيال طابعاً من المصداقية يصعب كشفه بالعين المجردة.
وعلى صعيد البرمجيات الخبيثة، أتاح الذكاء الاصطناعي للمهاجمين إمكانية تعديل شيفرة البرمجيات الضارة بصورة سريعة بما يُعيق كشفها بأنظمة مكافحة الفيروسات التقليدية. كما يُتيح الذكاء الاصطناعي أتمتة عمليات البحث عن الثغرات في الشبكات وتحليل البيانات المسرّبة لاستخراج أكثرها قيمة، فضلاً عن صياغة رسائل ابتزاز واحتجاز البيانات (رانسومواري) مُخصَّصة لكل ضحية.
وتُحذّر منظمة الإنتربول من ظاهرة مقلقة تتمثل في انتشار "مراكز الاحتيال" في جنوب شرق آسيا، حيث تتبنّى هذه المراكز أدوات ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة لاستهداف أعداد أكبر من الضحايا في وقت أقصر، وللتحوّل السريع إلى مواقع جغرافية جديدة حين تشدّد السلطات قبضتها.
وتكشف هذه الظاهرة عن معضلة هيكلية عميقة: فالذكاء الاصطناعي يُخفّض حاجز الدخول في وجه المهاجمين بصورة أسرع مما يُحصّن المدافعين. ويستغرق تطوير أنظمة كشف جديدة وقتاً وموارد، في حين يمكن للمهاجم المُزوَّد بأدوات الذكاء الاصطناعي التكيّف والتطور بوتيرة أسرع من دورات التحديث الأمني.
وتُبدي المؤسسات المالية قلقاً متصاعداً إزاء عمليات الاحتيال الصوتي والمرئي المُعزَّزة بالذكاء الاصطناعي، التي تُستهدف بها الموظفون للموافقة على تحويلات مالية ضخمة بعد تقمّص صوت وملامح المسؤولين التنفيذيين. وقد تكبّدت شركات دولية خسائر تتراوح بين الملايين وعشرات الملايين من الدولارات جراء عمليات احتيال من هذا النوع.
وفي مواجهة هذا التهديد المتصاعد، تتسابق شركات الأمن السيبراني على تطوير أدوات مضادة تعتمد بدورها على الذكاء الاصطناعي للكشف عن أنماط الاحتيال في الوقت الفعلي. ويبدو المشهد أشبه بسباق تسلّح في الفضاء الرقمي، يتطور فيه الهجوم والدفاع بالتوازي في حلقة متصاعدة التعقيد.
المزيد من ذكاء اصطناعي
عمدة سان فرانسيسكو يطالب بتشديد قواعد سيارات الأجرة الذاتية بعد فوضى Waymo
طالب عمدة سان فرانسيسكو بفرض اشتراطات تشغيلية أصرم على شركات المركبات ذاتية القيادة إثر شلّ روبوتاكسي Waymo شوارع المدينة لساعات خلال احتفالات الرابع من يوليو.

المملكة المتحدة تسجن قراصنة Scattered Spider خلّفوا خسائر 47 مليون دولار
أصدرت محاكم المملكة المتحدة أحكاماً بسجن شابَّين ثبت انتماؤهما لمجموعة القرصنة Scattered Spider، إثر اختراقهما أنظمة هيئة نقل لندن وتعطيل خدمات المترو لأسابيع عدة.

هجوم فدية يُوقف إنتاج Fairlife الألبانية التابعة لكوكا كولا في أمريكا
كشفت شركة كوكا كولا في إفصاح رسمي لهيئة الأوراق المالية عن تعرّض فرعها الألباني Fairlife لهجوم برمجيات فدية أوقف عمليات الإنتاج بالكامل في الولايات المتحدة.
جوجل تُطلق صوراً رمزية ذكية تُتيح للمستخدمين التمثيل في مقاطع الفيديو
أضافت جوجل ميزة الصورة الرمزية المولَّدة بالذكاء الاصطناعي إلى منصة Google Vids، مما يُتيح للمستخدمين إنشاء نسخ رقمية منهم للظهور في محتوى مرئي احترافي دون تصوير فعلي.

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟
عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

الصين تُجيز آبل إنتيليجنس بالشراكة مع نموذج قوِن الذكي من علي بابا
الذكاء الاصطناعي التوليدي من آبل يحصل على موافقة رقابية صينية للإطلاق في نظام iOS بالشراكة مع نموذج قوِن من علي بابا، بعد مفاوضات امتدت عاماً مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الصين.