العواصف القطبية المتتالية تُضاعف فقدان الجليد البحري الأرقتيكي

دراسة في Nature Communications تُثبت أن مجموعات الإعصار القطبي المتلاحقة تتسبب في ضعف فقدان الجليد البحري مقارنةً بالعواصف المعزولة، وتُحذّر من تصاعد هذا الخطر مع الاحترار العالمي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
كتل جليد بحري في المحيط القطبي الشمالي تحت سماء ملبّدة بالغيوم

توصّل باحثو معهد Alfred Wegener للأبحاث القطبية والبحرية في ألمانيا إلى أن تتابع الإعصار القطبي يُشكّل خطراً مضاعفاً على الجليد البحري في القطب الشمالي، بحسب دراسة نشرتها مجلة Nature Communications في سبتمبر 2026 بقيادة الباحث الدكتور لارس أوه.

تتألف الظاهرة التي رصدها الباحثون من أنماط ضغط جوي متدنٍّ تتتابع عبر المنطقة القطبية في غضون أيام قليلة، إذ تُقدّر الدراسة المتوسط بـ 2.5 عاصفة في كل تتابع، ما يمنع الجليد من الاستعادة بين ضربة وأخرى. وقد وجد الفريق أن هذه التتابعات تتسبب في فقدان الجليد البحري بنسبة تقارب ضعف ما تسببه الإعصارات المعزولة، وتمتد تداعياتها نحو 2.5 مرة أطول. وفي بعض مناطق القطب الشمالي يبلغ الأثر التراكمي سبعة أضعاف الأثر الفردي.

تتأثر كتل الجليد العائمة بهذه العواصف عبر مسارات متعددة في آنٍ واحد: تُفتّتها الرياح القوية إلى قطع أصغر وأكثر عرضةً للذوبان، فيما تُذيب الهواء الدافئ القادم من المناطق الجنوبية الطبقات العلوية من الجليد. وفي الوقت ذاته، يُحرّك الإعصار القطبي أعمدة المياه عبر ظاهرة الصعود البحري الذي يُقرّب المياه الدافئة نسبياً من القاع نحو السطح لتزيد من معدلات الذوبان من الأسفل. وحين يصل الإعصار الثاني قبل أن تُعيد الكتل الجليدية تشكّلها، يجد أرضاً أكثر هشاشة وأقل مقاومةً.

يُقلق الباحثين ما رصدوه من اتجاهات على المدى البعيد: فخسائر الجليد البحري الناجمة عن التتابعات العاصفية ارتفعت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة. وهذا يتصل بشكل مباشر بظاهرة الاحترار العالمي، إذ يجعل ارتفاع درجات الحرارة الجليدَ البحري أرقّ وأكثر قابلية للحركة، مما يُضعف قدرته على الصمود أمام العواصف. بعبارة أخرى: كلما أُضعف الجليد ازداد ضعفاً بفعل العواصف التالية، وهو نمط دوّامي ذاتي التعزيز.

لا يقتصر تأثير الجليد البحري على المناخ؛ فهو يلعب دوراً محورياً في حماية السواحل القطبية من موج العواصف والتعرية. فكلما تراجع الغطاء الجليدي، تتعرض مجتمعات الساحل الشمالي وبنيتها التحتية لضربات عاصفية أعنف وأكثر تواتراً. كما يؤثر الجليد على ألبيدو سطح الأرض إذ تعكس الأسطح الجليدية البيضاء معظم الإشعاع الشمسي بينما تمتصه المياه المكشوفة مما يُسرّع دورة الاحترار.

يعني تسارع ذوبان الجليد القطبي عواقب مباشرة على المنطقة العربية؛ إذ تُهدد ارتفاعات منسوب البحر المتوقعة مدناً ساحلية كجدة والكويت ودبي وأبوظبي، وأجزاءً واسعة من دلتا النيل المصرية التي لا يتجاوز ارتفاعها أمتاراً قليلة فوق سطح البحر. وقد أدرجت دول خليجية هذه المخاطر في خططها الوطنية للمناخ، كما يعتمد مشروع نيوم السعودي على ساحل البحر الأحمر استقراراً مناخياً وبحرياً طويل الأمد يجعل نتائج هذه الدراسة ذات صلة مباشرة بجدوى هذه الاستثمارات العملاقة.

تأتي هذه الدراسة لتُقدّم تحذيراً جديداً في سلسلة متواصلة من الأدلة على تسارع ذوبان القطب الشمالي في مواجهة التغير المناخي، وتُطالب بإدراج التفاعلات بين الإعصارات المتتابعة ضمن النماذج المناخية العالمية لتحسين دقة التنبؤ.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

عينة متحفية وصورة تصوير مقطعي لسمكة من جنس Australyichthys الجديد

علماء يكتشفون جنساً جديداً من أسماك شبيهة بفرس البحر لم يرها أحد حياً

تحليل بالتصوير المقطعي الدقيق والحمض النووي يكشف أن ثلاثة أسماك نادرة من المياه العميقة قبالة جنوب أستراليا، عُرفت من سبع عينات فقط منذ 65 عاماً، تنتمي إلى جنس تطوري جديد مستقل عن فرس البحر.

ScienceDaily
تصور لنفثات جسيمية متقابلة ناتجة عن بلازما الكواركات والغلوونات

تصادم نوى الأكسجين يعيد خلق مادة بدايات الكون في تجربة أصغر وأضعف طاقة

فريق دولي في مصادم RHIC الأمريكي يرصد علامات بلازما الكواركات والغلوونات في تصادمات نوى الأكسجين الصغيرة، عند طاقة أقل بكثير من التجارب السابقة، في خطوة تحدد حدوداً جديدة لفهم مادة الكون المبكر.

ScienceDaily
صورة مجهرية إلكترونية لعيوب بلورية جديدة تتكون بين حبيبات متجاورة في سبيكة معدنية

باحثون يكتشفون سبيكتين معدنيتين تتحديان الكسر عند برودة الفضاء القصوى

فريق دولي من بيركلي وأكسفورد يكتشف سبيكتين من النيوبيوم والتيتانيوم تحافظان على مطيليتهما عند -253 درجة سلسيوس، بفضل آلية بلورية جديدة قد تغيّر تصميم مواد الفضاء والطاقة.

ScienceDaily
صورة بتلسكوب هابل الفضائي لمجرة انفجار نجمي قريبة تُظهر عناقيد نجمية فتية

رياح المستعرات العظمى تعيق الضوء.. هابل يراجع فهم إعادة التأيين الكوني

رصد تلسكوب هابل لمجرات انفجار نجمي قريبة يكشف أن رياح المستعرات العظمى تُعيق هروب الإشعاع المؤيّن بدل أن تُسهّله، في مفارقة تُعيد النظر في فهم العلماء لإعادة التأيين الكوني.

ScienceDaily
كرة أرضية تحترق رمزياً وسط موجة حرارة، تعبيراً عن تسارع الاحترار العالمي

دراسة: الاحترار العالمي يتسارع منذ 2015 بمعدل يقارب ضعف وتيرته السابقة

خلصت دراسة جديدة في مجلة Geophysical Research Letters إلى أن معدل الاحترار العالمي تسارع بشكل ملحوظ منذ عام 2015 ليبلغ نحو 0.35 درجة مئوية كل عقد، بثقة إحصائية تتجاوز 98%.

ScienceDaily
عنفات غازية تعمل في موقع مجمع بيانات كولوسوس التابع لشركة xAI في ممفيس

قاضية أمريكية ترفض طلب إسقاط دعوى التلوث ضد مركز بيانات xAI

رفضت قاضية اتحادية طلب شركة xAI إسقاط دعوى رفعتها جمعية NAACP بشأن انبعاثات عنفات غازية غير مرخصة في مجمع Colossus بممفيس، في سابقة قد تعيد تشكيل الرقابة البيئية على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch