اكتشاف خلايا مناعية خفية تُعزز فاعلية لقاحات mRNA لمكافحة السرطان

رصد باحثو جامعة واشنطن للطب آليةً مناعية غير متوقعة في لقاحات mRNA السرطانية، إذ وجدوا أن نوعاً ثانياً من الخلايا التغصنية يُعوّض غياب الخلايا الأساسية ويُطلق استجابة مناعية قوية ضد الأورام.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
خلايا مناعية تُحارب خلايا سرطانية في الجسم

منذ انتشار لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال إبان جائحة كوفيد-19، يُلهب هذا الجيل الجديد من اللقاحات خيال الباحثين في علاج السرطان. لكن الطريق إلى لقاحات سرطانية فعّالة يمر عبر فهم دقيق لكيفية عملها، وهو ما كشفت عنه دراسة بارزة من جامعة واشنطن للطب، نُشرت في دورية Nature.

الافتراض الذي تبيّن خطؤه

سادَ في أوساط الباحثين اعتقاد راسخ بأن لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال السرطانية تعتمد اعتماداً شبه تام على نوع محدد من الخلايا التغصنية يُعرف بـcDC1. هذه الخلايا المناعية المتخصصة كانت تُعدّ الجسر الرئيسي الذي يُقدم شظايا البروتين السرطاني إلى الخلايا التائية ليُنشّطها ويُحوّلها إلى محاربات من الجهاز المناعي تستهدف الورم.

غير أن الدراسة الجديدة قلبت هذا الاعتقاد رأساً على عقب. حين جرّب الباحثون تحصين فئران تفتقر إلى خلايا cDC1 باللقاح ذاته، فوجئوا بأن الفئران نجحت في توليد استجابة مناعية قوية وفي القضاء على أورام الساركوما. شيء ما كان يُعوّض غياب هذه الخلايا.

البطل الخفي: خلايا cDC2

كشف التحقيق الدقيق عن نوع ثانٍ من الخلايا التغصنية لم يكن في دائرة الاهتمام، وهو cDC2. وبدلاً من مهاجمة الخلايا السرطانية مباشرةً، تعتمد cDC2 على آلية غير مباشرة تُسمى «التلبيس المتقاطع»: تلتقط هذه الخلايا شظايا البروتين من الخلايا التغصنية الأخرى وتنقلها إلى خلايا T عبر معقدات غشائية دقيقة، فتُنشّطها دون أن تُعالج الأنتيجين بنفسها.

النتيجة: كلا النوعين من الخلايا التغصنية يعملان جنباً إلى جنب بطريقتين متكاملتين في تنشيط الخلايا التائية. وقد أظهر الباحثون أن الخلايا التائية التي يُنشّطها كل نوع تحمل توقيعات جزيئية مختلفة، مما يُشير إلى أدوار مكملة لا متطابقة.

تداعيات على مستقبل علاج السرطان

تتجاوز أهمية هذا الاكتشاف حدود التجارب المخبرية. أولاً، يُفسّر لماذا تتفاوت استجابات المرضى للقاحات السرطانية؛ إذ يختلف بين الأفراد عدد هذين النوعين من الخلايا التغصنية ومدى نشاطهما. ثانياً، قد يُتيح تصميم صياغات لقاحية تستهدف كلا المسارين المناعيين في آن واحد، بدلاً من الاعتماد على مسار واحد.

تُعدّ هذه النتائج ذات صلة خاصة باللقاحات المُخصصة للمرضى، وهي اتجاه بحثي متنامٍ يسعى إلى تصميم لقاح فريد لكل مريض يستهدف الطفرات الجينية المحددة في ورمه. فإن كانت آليات تنشيط الخلايا التائية أوسع مما كُنا نظن، فإن هذه اللقاحات قد تكون أكثر فاعليةً وأشمل نطاقاً.

الاتجاه نحو مزج اللقاح بالعلاج المناعي

تتوافق هذه النتائج مع التوجه العلمي العام نحو دمج لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال مع العلاج المناعي التقليدي. ففي الدراسة ذاتها، أظهر مزج اللقاح مع أدوية نقاط التفتيش المناعية نتائج أفضل، محققاً في بعض الفئران شفاءً كاملاً من الأورام.

يحمل هذا الاكتشاف أملاً بالغاً للمرضى العرب ومجتمعاتهم الطبية؛ إذ يُشكّل السرطان أحد أبرز الأعباء الصحية في العالم العربي، حيث تتصاعد معدلات سرطاني الثدي والقولون في دول الخليج ومصر والمغرب. وتستثمر المملكة العربية السعودية والإمارات في مراكز سرطان متخصصة ضمن رؤيتَي 2030 و2071، فيما يقطع عدد كبير من المرضى العرب مسافات طويلة إلى مستشفيات أوروبا وأمريكا بحثاً عن علاجات متقدمة. توسيع مسارات تنشيط لقاحات mRNA السرطانية سيُتيح في نهاية المطاف بروتوكولات علاجية أكثر شمولاً يمكن توطينها في مراكز الأورام العربية الناشئة.

يرى الباحثون أن الطريق إلى لقاحات سرطانية أكثر فاعليةً يمر عبر توظيف هذه الخريطة المناعية الجديدة لضبط الجرعات والصياغات وتحديد المرضى الأنسب لكل بروتوكول علاجي. وتُمثّل هذه الدراسة إضافةً نوعية إلى مسيرة العلم في هزيمة السرطان بأسلحة الجسم المناعية ذاتها.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

صورة رنين مغناطيسي للدماغ البشري تُبرز منطقة الحصين

جين ألزهايمر APOE4 يُقلّص الخلايا العصبية في الحُصين بسنوات قبل ظهور الأعراض

كشف باحثو معهد غلادستون أن الجين APOE4 يرفع مستوى بروتين Nell2 مما يُسبب انكماش الخلايا العصبية وفرط نشاطها في الحُصين سنوات قبل بدء فقدان الذاكرة، مع بصيص أمل بإمكانية عكس هذا الضرر.

ScienceDaily
مختبر بحثي متخصص في الأبحاث الدوائية والأيض

مركب كيميائي يحرق الدهون دون خسارة العضلات ويُعزّز مفعول أدوية أوزمبيك

أثبت مركب TOFA في تجارب الفئران قدرته على رفع معدل حرق الطاقة بنسبة 18% وتقليص الدهون دون إضرار بالعضلات، مع تأثير تآزري مُبهر حين يُقرن بناهضات مستقبل GLP-1 كأوزمبيك.

ScienceDaily
تصادمات نوى الأكسجين والنيون في تجربة ALICE بسيرن لتوليد بلازما الكواركات والغلوونات

انفجار عظيم مصغّر في مختبر سيرن: فيزيائيون يُعيدون صنع مادة الكون الأولى بنوى صغيرة

نجح فيزيائيون في سيرن باستخدام نوى الأكسجين والنيون الصغيرة في توليد بلازما الكواركات والغلوونات، مادة الكون اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم، في إنجاز يُعيد رسم حدود هذه الظاهرة الفيزيائية النادرة.

ScienceDaily
طباعة ثلاثية الأبعاد لترميمات أسنان من أكسيد الزركونيوم

تاج الأسنان المطبوع بثلاثية الأبعاد خلال أقل من 30 دقيقة: ثورة في طب الأسنان

ابتكر باحثون في جامعة تكساس بداس تقنية تُقلّص مرحلة إزالة الرابط في تصنيع تيجان أكسيد الزركونيوم من مئة ساعة إلى أقل من نصف ساعة، مما يُتيح تركيب تاج دائم في جلسة طبية واحدة.

ScienceDaily
تمثيل بصري للحمض النووي والتعبير الجيني

الذكاء الاصطناعي يفك شفرة مفتاح إقلاع الجينات البشرية في الحمض النووي

نجح باحثون من جامعة كاليفورنيا سان دييغو في تحديد نمط الحمض النووي المعروف بالعنصر المُبادر الذي يتحكم في بدء التعبير الجيني في 60% من جينات الإنسان، وذلك بمساعدة نماذج تعلم آلي دُرِّبت على نصف مليون تسلسل جيني.

ScienceDaily
قرش غرينلاند في أعماق المحيط المتجمد الشمالي

أسرار عيون قرش غرينلاند: كيف يحافظ على إبصاره أربعة قرون؟

كشف علماء من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين أن قرش غرينلاند أطول الفقاريات عمراً يحافظ على أنسجة شبكية العين وبروتين الرودوبسين صحيحين عبر قرون بفضل آليات إصلاح الحمض النووي.

ScienceDaily