اختراق كمومي يكشف اقتراناً لم يُرصَد بين الضوء والمغناطيسية في المواد النانوية

علماء أمريكيون يرصدون تفاعلاً مباشراً بين الإكسيتونات والمغنونات في مواد مغناطيسية بالغة الرقة، مفتوحين الباب أمام جيل جديد من الأجهزة الكمومية والفوتونية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
اقتران الضوء والمغناطيسية في مواد كمومية رقيقة

في خطوة تُعيد رسم حدود ما يمكن بناؤه من الكم والضوء والمغناطيسية، أعلن علماء من كلية نيويورك للمدينة عن اختراق علمي رصدوا فيه تفاعلاً مباشراً وفريداً في مواد نانوية فائقة الرقة لم يُلاحَظ من قبل، مُنشَرة نتائجه في مجلة Nature Materials.

تتمحور الدراسة حول ما يُعرف بمواد "شبه موصل فان دير فالز" ذات البنية المغناطيسية الطبقية. هذه المواد يمكن تقشيرها إلى طبقات بسُمك ذرة واحدة فقط، مما يجعلها إحدى أدق بيئات الفيزياء التجريبية. ما اكتشفه الباحثون هو أن "الإكسيتونات" وهي جسيمات كمومية تتشكل حين يمتص إلكترون طاقة ضوئية، يمكنها الاقتران مباشرةً بـ"المغنونات" أي الموجات المغناطيسية المجهرية في هذه المواد.

ما يجعل هذا الاكتشاف استثنائياً أن الضوء والمغناطيسية كانا تاريخياً ظاهرتين منفصلتين في فيزياء المواد التقليدية. أما في هذه المواد النانوية الرقيقة، فإن الإكسيتونات تستطيع قراءة الحالة المغناطيسية للمادة والتأثير فيها في آنٍ واحد. وفي ظروف بعينها، يمكن للضوء أن يُغيّر الحالة المغناطيسية للمادة، وهو ما يفتح أبواباً تطبيقية واسعة.

من أبرز المواد التي درسها الفريق البحثي: كروميوم ثلاثي اليوديد، وكروميوم كبريتيد البروميد، وثنائي كبريتيد النيكل والفوسفور. جميعها أظهرت هذا الاقتران الخاص بين الضوء والمغناطيسية، مما يُلمح إلى أن الظاهرة ليست استثناءً بل قاعدة في هذه الفئة من المواد.

من الناحية التطبيقية، يرى الباحثون أن النتائج تفتح الباب أمام ثلاثة توجهات تقنية رئيسية. أولها "الذاكرة المغنطية الضوئية" التي يُكتب فيها البيت الواحد من المعلومات ويُقرأ بواسطة نبضات ضوئية سريعة بدلاً من الحقول المغناطيسية البطيئة المستخدمة اليوم. ثانيها "المحوّلات الكمومية" التي تُحوّل إشارات كمومية بين شبكات الفوتونات ودوائر الميكروويف دون فقدان المعلومات. وثالثها دوائر منطقية بصرية كاملة قادرة على معالجة البيانات بسرعة الضوء مع استهلاك طاقة ضئيل مقارنةً بالإلكترونيات التقليدية.

تُمثّل هذه النتائج كذلك إسهاماً في مجال "الإلكترونيات الدورانية" الذي يسعى إلى استثمار الدوران الذاتي للإلكترونات إضافةً إلى شحنتها في تخزين البيانات ومعالجتها. فإذا أمكن التحكم بالسبين عبر نبضات ضوئية عوضاً عن الحقول المغناطيسية، فسنكون أمام جيل جديد من الرقائق أسرع وأوفر طاقةً.

يتقاطع هذا الاكتشاف مع طموحات الحوسبة الكمومية المتنامية في المنطقة العربية؛ إذ تضخّ الإمارات والمملكة العربية السعودية استثمارات في الأبحاث الكمومية ضمن أجندات التحوّل التقني الوطنية. وتسعى مؤسسات كمركز محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي وشراكات أرامكو مع مراكز الأبحاث التطبيقية إلى تطوير قدرات في الحوسبة الكمومية، وهذا النوع من المواد الهجينة الضوئية-المغناطيسية قد يُرسي ركيزة للأجهزة الكمومية التالية التي ستُشكّل سوقاً تنافسية في غضون عقد.

دعمت البحث كلٌّ من وكالة DARPA الأمريكية ومؤسسة Gordon and Betty Moore، وهو ما يُشير إلى اهتمام استراتيجي وتجاري بالآفاق التطبيقية. وإن كانت التطبيقات التجارية لا تزال بعيدة، فإن الأسس العلمية التي تُقرّرها هذه الورقة البحثية ستُوجّه الأبحاث الهندسية لسنوات مقبلة نحو هذه الفئة الواعدة من المواد.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily
صورة فلكية لمنطقة مركز مجرة درب التبانة والثقب الأسود القوس A*

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة

رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

Ars Technica
تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية

يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.

Wired
رسم توضيحي للكبد الدهني والصحي

النظام الكيتوني يُخفّض دهون الكبد 67% متفوقاً على سائر الأنظمة الغذائية

تكشف تجربة سريرية موسّعة من جامعة واشنطن أن النظام الغذائي الكيتوني يُحقق أفضل النتائج في تقليص تنكّس الكبد الدهني وعكس مسار مقدمات السكري مقارنةً بالنظامَيْن المتوسطي ومنخفض الدهون.

ScienceDaily
خام الحديد في أستراليا الغربية

أستراليا تكتشف احتياطيات ضخمة من الهيدروجين الجيولوجي في صخورها الغنية بالحديد

توصّل باحثون من جامعة إيدث كوان إلى أن صخور المغنيتيت الحديدية في أستراليا الغربية قادرة على توليد الهيدروجين الجيولوجي بصورة طبيعية في باطن الأرض، مما يُنذر بفجر جديد للطاقة النظيفة.

ScienceDaily
تصوير فني لأمراض القلب والأوعية الدموية

دراسة علمية: الاستخدام المطوّل للميلاتونين يرفع خطر قصور القلب بنسبة 90%

تُحذّر دراسة تتبّعت أكثر من 130 ألف مريض بالأرق على مدى خمس سنوات من أن تناول الميلاتونين لمدة تتجاوز اثني عشر شهراً يرتبط بارتفاع حاد في خطر الإصابة بقصور القلب والوفاة.

ScienceDaily