عالم ناسا يقترح أن المجموعة الشمسية قد تُخفي أدلة على قوة كونية خامسة مجهولة
يقترح فيزيائي من مختبر الدفع النفاث في ناسا أن الطاقة المظلمة أو قوة أساسية خامسة قد تعمل داخل مجموعتنا الشمسية مختبئةً وراء آليات حجب تجعلها غير قابلة للرصد بالمرصدات الحالية.

لطالما حيّر علماء الكونيات تناقضٌ غريب: الكون على نطاقه الواسع يتصرف كما لو كانت قوى خفية تُسرّع تمدده وتُحني مسار المجرات بطريقة لا تُفسّرها الجاذبية وحدها، في حين يعمل كل شيء داخل مجموعتنا الشمسية بدقة مطابقة لتنبؤات أينشتاين وما قبله. هذا ما يُسمّيه العلماء الانفصال الكبير أو التناقض الكوني، وهو لغز يُعاد طرحه الآن في ضوء بحث جديد نشره سلافا تيوريشيف، الفيزيائي العامل في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا.
يفترض تيوريشيف في دراسته أن الطاقة المظلمة -تلك القوة الغامضة التي تُشكّل نحو 68 بالمئة من محتوى الكون وتُعتقد أنها تقود تسارع تمدده- أو قوة أساسية خامسة مقترحة قد تكون فعلياً حاضرةً داخل مجموعتنا الشمسية، لكنها تُخفي نفسها عبر آليتَين نظريتَين تُسمّيان الحجب.
الآلية الأولى هي نموذج الحرباء؛ وفيه تُعدِّل القوة الفرضية قوتها وفق كثافة المادة المحيطة بها، فتغدو ضعيفةً جداً في المناطق كثيفة المادة كمحيط الشمس، لكنها تتجلّى بقوة في الفراغات الكونية الشاسعة منخفضة الكثافة. والآلية الثانية هي حجب فاينشتاين، حيث تبقى القوة ثابتة القيمة لكن الجاذبية المحيطة تكبتها وتُلغي أثرها؛ إذ يمتد ما يُعرف بنصف قطر فاينشتاين حول شمسنا مسافةَ نحو 400 سنة ضوئية، أي أن أي منظومة قريبة ستشهد هذا الكبت لأثر القوة الخامسة حتى لو كانت موجودة فعلاً.
ويرى تيوريشيف أن المشكلة ليست غياب الظاهرة بل غياب الأُطر النظرية الدقيقة التي تُوجّه البحث؛ فبدون تنبؤات واضحة وقابلة للاختبار، ستبقى التجارب الجديدة داخل المجموعة الشمسية عاجزةً عن الحسم في هذا الجدل. وبتعبيره: بدون تنبؤات واضحة وقابلة للاختبار، لن تُعطي التجارب الإضافية في المجموعة الشمسية نتائج جديدة.
وتُقدّم هذه الأطروحة مساراً بحثياً جديداً يدعو إلى التنسيق بين مراصد الكون الواسع -كتلك التي ترسم خرائط توزع المجرات وتلتقط تذبذبات الطاقة المظلمة- ومجسّات داخل مجموعتنا الشمسية. فالفكرة أن تُستخرج من البيانات الكونية الكبرى تنبؤات دقيقة للأثر المتوقَّع للقوة الخامسة داخل المجموعة الشمسية ثم يُبحث عنها بتجارب موجَّهة ومُصمَّمة خصيصاً لهذا الغرض.
وللقوى الأساسية الأربع المعروفة -الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية القوية والقوة النووية الضعيفة- تاريخ طويل من الاكتشاف التدريجي؛ وفي كل مرة أُضيفت قوة جديدة إلى قائمتها، أحدثت ثورةً في فهم الفيزياء. فإن وُجدت قوة خامسة فعلاً، فإن اكتشافها سيُمثّل أعمق ثورة في علم الكون منذ اكتشاف الطاقة المظلمة ذاتها في نهاية التسعينيات.
يُشير البحث إلى مرحلة نضج في الكونيات الحديثة: لم تعد المشكلة شُحّ البيانات الرصدية، بل أصبحت تحدّياً نظرياً في بناء الأُطر التي تربط الظواهر الكونية الكبرى بالقياسات الدقيقة الصغيرة. وفي هذا المعنى، يصبح مختبر الدفع النفاث في ناسا -المعروف بتتبع مسارات المجسّات الفضائية بدقة بالغة- أداةً محتملة للبحث عن آثار القوة الأساسية الخامسة المجهولة.
المزيد من علوم

شركة ناشئة تُطوّر نظاماً لاصطياد الحطام الفضائي الصغير في المدار المنخفض
أعلنت شركة SOAR الأمريكية بالتعاون مع جامعة تكساس عن نظام دوّار جديد يستهدف التقاط قطع الحطام المداري التي يقل حجمها عن عشرة سنتيمترات دون الحاجة إلى وقود للمناورة.

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية
نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

سبيس إكس تُلغي إطلاق ستارشيب 13 بعد إخفاق محركات رابتور في الاشتعال
أجهضت سبيس إكس الرحلة 13 من مركبتها ستارشيب V3 لحظة الإطلاق إثر إخفاق عدد من محركات رابتور في الاشتعال، مع توقع محاولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل.