آخر رحلة تجارية لأطلس 5: وداع تاريخي بـ29 قمراً لشبكة أمازون ليو
أطلق صاروخ أطلس 5 في الثاني من يوليو 2026 آخر حمولة تجارية له متمثلةً في 29 قمراً لشبكة أمازون ليو للإنترنت الفضائي، بعد مسيرة 24 عاماً و110 إطلاقات بموثوقية تكاد تكون مطلقة.

في مشهد يُمثّل نهاية حقبة في تاريخ الفضاء التجاري الأمريكي، انطلق صاروخ أطلس 5 من قاعدة كيب كانافيرال الفضائية في ولاية فلوريدا الأمريكية، في الثاني من يوليو 2026، مُحملاً بـ29 قمراً اصطناعياً تابعاً لكوكبة الأقمار الاصطناعية لمشروع أمازون ليو. هذا الإطلاق هو الأخير المُجدوَل لهذا الصاروخ قبل تقاعده النهائي، في أعقاب مسيرة شبه خالية من الأعطال امتدت أربعاً وعشرين عاماً.
ختام ملحمة أطلس 5
منذ رحلته الافتتاحية عام 2002، أكمل أطلس 5 ما مجموعه 110 مهمات. والسجل الوحيد الذي يشوب هذه المسيرة المشرّفة عطل طفيف وقع عام 2007 حين أُوقفت مرحلة الصاروخ العليا "سينتور" قبل اكتمال إحدى مهمات وكالة الاستطلاع الوطنية، وهو ما يُعدّ استثناءً نادراً في سياق 110 إطلاقات. وقد حمل الصاروخ خلال مسيرته طيفاً واسعاً من الحمولات: من مركبة نيوهورايزنز الفضائية المتجهة إلى بلوتو، إلى مركبتَي كيوريوسيتي وبيرسيفيرانس المستكشفتين للمريخ، مروراً بعشرات الأقمار الاصطناعية العسكرية والمدنية والتجارية.
إنجاز أمازون ليو
أنجز الإطلاق المهمة بنجاح تام: انفصلت الأقمار الاصطناعية التسعة والعشرون عن الصاروخ بعد 21 دقيقة من الإطلاق، وأُتمّ الانفصال الكامل للحمولة خلال 16 دقيقة إضافية. ورفع هذا الإطلاق مجموع أقمار أمازون ليو في المدار الأرضي المنخفض إلى أكثر من 390 قمراً. وأشار مسؤول في أمازون إلى أن الشركة "أكملت عمليات إطلاق كافية لاستهلال الخدمة هذا العام"، مما يعني أن شبكة الإنترنت الفضائي للشركة باتت على عتبة التشغيل الفعلي.
وكانت أمازون قد وقّعت عقداً مع شركة يونايتد لوتش أليانس عام 2021 لتسع مهمات على متن أطلس 5. انطلق أولها عام 2023 بحمولة أقمار نموذجية، ثم بدأت الإطلاقات التشغيلية في أبريل 2025. وعبر ثماني مهمات أُطلق فيها 224 قمراً، حافظ الصاروخ على نسبة نجاح 100%.
ماذا بعد أطلس 5؟
تحتفظ شركة يونايتد لوتش أليانس بست مركبات أطلس 5 متبقية، لكنها مخصصة حصرياً لمركبة الفضاء المأهولة بوينغ CST-100 ستارلاينر. أما أمازون فتخطط للتحول إلى صاروخ فولكان سينتور لإطلاقات ليو المستقبلية، وقد تمّ تشييد منشأة تكامل رأسي مخصصة في كيب كانافيرال لهذا الغرض.
يُعكس هذا التحول مشهد صناعة الإطلاق الفضائي الراهنة: فبينما يتقاعد جيل من الصواريخ الموثوقة كالأطلس والدلتا، يتصاعد جيل جديد من الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام كفالكون 9 وستارشيب وفولكان، ومعها تتغير معادلات التكلفة وإيقاع الوصول إلى الفضاء بصورة جذرية.
يكتسب نجاح شبكة أمازون ليو أهميةً استراتيجية بالغة للعالم العربي، إذ يعاني نحو 60% من سكان المناطق الريفية في دول كالسودان والعراق واليمن والمغرب من شُح الاتصال بالإنترنت بسبب صعوبة مد الألياف الضوئية. وتسعى شركات كالاتصالات السعودية وشركة "du" الإماراتية إلى استكشاف الاتصالات الفضائية لتعزيز مستهدفات رؤية 2030 ومبادرة "الإمارات الرقمية 2031"، ما يجعل أي شبكة إنترنت فضائية جديدة موضع اهتمام بالغ من المستثمرين والمشغّلين الإقليميين.
تُشكّل كوكبة أمازون ليو طرفاً في منافسة متسارعة مع شبكة ستارلينك التابعة لسبيس إكس، التي باتت تُشغّل آلاف الأقمار وتُقدم الإنترنت الفضائي لملايين المستخدمين حول العالم. ومع كل إطلاق ناجح، تتقلّص الفجوة بين الطموح والتحقق، في سباق يُعيد رسم خريطة الاتصالات الفضائية العالمية.
المزيد من فضاء

ثقب أسود يمزق نجماً عملاقاً في انفجار تجاوزت طاقته الشمس 400 مليار مرة
رصد علماء الفلك الحدث AT2024wpp حيث ابتلع ثقب أسود نجماً بضخامة الشمس الفائقة، في انفجار ضوئي لامع فاق أشد المستعرات الأعظمية شدةً، مع مؤشرات غامضة على بقاء بنية كونية ناجية.

تلسكوب جيمس ويب يرصد معادن الطين على أقمار نبتون الداخلية
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي لأول مرة معادن الطين الدالة على وجود الماء على أقمار نبتون الداخلية، مما يدعم نظرية كارثة فلكية قديمة دمّرت المنظومة القمرية الأصلية لكوكب نبتون.

تلسكوب جيمس ويب يكتشف «نجم الثقب الأسود» في فجر الكون
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي جسمًا فلكيًا استثنائيًا في الكون المبكر يُنتج طاقةً تعادل مئة مليار ضعف طاقة أي نجم معروف، ويُرجَّح أنه نجم الثقب الأسود: ثقب أسود هائل يحيطه غلاف غازي ضخم.

علماء يحوّلون أقمار ستارلينك إلى شبكة رصد ضخمة للغلاف الجوي العلوي
استخدم فريق ياباني من جامعة كيوتو بيانات التحلل المداري لـ1200 قمر ستارلينك لرسم خرائط الغلاف الحراري بتقنية التصوير الطبقي، مما يُعزز سلامة الفضاء وتتبع الأقمار.

ثقوب سوداء أقدم من الانفجار العظيم: هل المادة المظلمة حطام كون سابق؟
يقترح علماء جامعة بورتسموث أن ثقوباً سوداء بدائية نجت من مرحلة انكماش كوني سبقت الانفجار العظيم وقد تُفسر لغز المادة المظلمة والأجسام الضخمة في الكون المبكر.

جيمس ويب يرصد سديم الأسد: صورة مبهرة لنجم محتضر تكشف ما أخفاه هابل
التقط تلسكوب جيمس ويب صوراً استثنائية بالأشعة تحت الحمراء للسديم الكوكبي NGC 2392 المعروف بسديم الأسد، مكشوفاً عقداً غبارية وهياكل دقيقة لم يرصدها هابل من قبل.