جيمس ويب يكشف أن تشكّل الكواكب العملاقة سباق محموم مع الزمن

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي 72 قرصًا كوكبيًا حول نجوم فتية، كاشفًا كيف تتسارع رياح ونفثات وإشعاعات نجمية في تبديد الغاز، تاركة نافذة زمنية ضيقة لتشكّل كواكب عملاقة كالمشتري.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور فني لقرص كوكبي أولي حول نجم فتي

كشفت بيانات جديدة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة ناسا أن الأقراص الكوكبية الأولية المحيطة بالنجوم الفتية تفقد غازها عبر مجموعة من الآليات المتعاقبة، بدءًا من النفثات المدفوعة مغناطيسيًا وصولًا إلى التبخر الضوئي الناجم عن الإشعاع النجمي، وهو ما يخلق نافذة زمنية محدودة تحدد ما إذا كان بإمكان كوكب عملاق أن يتشكل من عدمه أم لا.

ورصد فريق البحث، الذي نشر نتائجه في 28 سبتمبر الجاري، 72 قرصًا كوكبيًا أوليًا حول نجوم فتية شبيهة بالشمس، وهي الحلقات الكثيفة من الغاز والغبار التي تدور حول النجوم حديثة التكوّن وتُشكّل المادة الخام التي قد تتجمع تدريجيًا لتكوّن كواكب ومذنبات ونيازك مستقبلًا. وفي المراحل الأولى لتكوّن النجم، يكون القرص غنيًا بالغاز إلى درجة أن كميته قد تفوق كمية الغبار بمقدار مئة ضعف تقريبًا، وهي النسبة التي كان يُعتقد أنها سادت في النظام الشمسي المبكر قبل نحو 4.5 مليارات سنة.

ووجد الباحثون انبعاثات ممتدة في 66 من أصل 72 قرصًا خُضعت للدراسة، إلى جانب رصد رياح جزيئية من الهيدروجين في 46 نظامًا، ونفثات من غاز النيون في 40 نظامًا آخر. وتشير هذه الأرقام إلى أن عملية تبديد الغاز ليست حدثًا مفاجئًا، بل عملية تدريجية متعددة المراحل تبدأ بنفثات قوية مدفوعة مغناطيسيًا ورياح جزيئية تسحب المادة والزخم الزاوي بعيدًا عن القرص في المراحل الأولى من حياة النجم.

ومع تراجع تدفق المادة من السحابة المحيطة نحو القرص بمرور الوقت، تضعف هذه النفثات تدريجيًا، لتحل محلها رياح ذرية تصبح هي المهيمنة على عملية تبديد المادة. وفي هذه المرحلة، يبدأ الإشعاع النجمي عالي الطاقة، من أشعة فوق بنفسجية وأخرى سينية، بتسخين غاز القرص حتى يتبخر ويهرب إلى الفضاء المحيط، في عملية يُطلق عليها العلماء اسم التبخر الضوئي.

وتكمن الأهمية العلمية لهذه النتائج في أنها تضع قيدًا زمنيًا صارمًا على عملية تكوّن الكواكب الغازية العملاقة، مثل كوكب المشتري في نظامنا الشمسي، والتي تحتاج إلى تجميع كميات هائلة من الغاز لبناء أغلفتها الجوية الضخمة، لكنها يجب أن تفعل ذلك بسرعة كافية قبل أن تتسبب الرياح والنفثات والإشعاع في تبديد المادة الخام إلى الفضاء نهائيًا. وبعبارة الباحث نامان باجاج، أحد المشاركين في الدراسة: "تشكّل الكواكب إذن سباق مع الزمن. فالكواكب الغازية العملاقة مثل المشتري يجب أن تجمّع أغلفتها الجوية الضخمة بينما لا يزال القرص غنيًا بما يكفي لتزويدها بالمادة، قبل أن تحمل الرياح والنفثات تلك المادة الخام بعيدًا إلى الفضاء".

وتفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم سبب تفاوت الأنظمة الكوكبية في أنحاء المجرة، إذ قد تفسر لماذا تحتوي بعض الأنظمة النجمية على كواكب غازية عملاقة بينما تخلو أنظمة أخرى منها تمامًا، وذلك تبعًا لسرعة تبدد الغاز في كل قرص كوكبي على حدة مقارنة بمعدل نمو الكواكب داخله.

ويُلقي هذا البحث بظلاله على برامج الفضاء العربية الناشئة؛ إذ سبق أن استثمرت وكالة الفضاء الإماراتية في تحليل بيانات تلسكوب ويب المرتبطة بمهمة مسبار المريخ وأبحاث الغلاف الجوي الكوكبي، بينما تسعى الجامعات السعودية ضمن رؤية 2030 إلى بناء شراكات بحثية مع وكالات الفضاء الكبرى للمشاركة في تحليل بيانات المسوح الكونية. وتُعزز نتائج ويب حول الديناميكيات الزمنية لتشكّل الكواكب أهمية الاستثمار في الفيزياء الفلكية النظرية، وهو مجال يشهد نمواً ملحوظاً في أعداد الباحثين العرب المتخصصين فيه.

ويعتمد الباحثون في تتبع هذه العمليات على القدرة الفريدة لتلسكوب جيمس ويب على رصد الأطياف تحت الحمراء بدقة عالية، ما يتيح لهم "تصوير" مراحل مبكرة من تطور الأقراص الكوكبية يصعب رصدها بالتلسكوبات الأرضية أو حتى بتلسكوب هابل السابق. ويخطط الفريق العلمي لتوسيع نطاق الدراسة ليشمل عددًا أكبر من الأنظمة النجمية في بيئات مختلفة، بهدف بناء نموذج زمني أكثر دقة لعملية تشكّل الكواكب عبر أنواع متباينة من النجوم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

خريطة إشعاع الخلفية الكونية الميكروي كما رصدها القمر الصناعي بلانك

هل الكون لانهائي؟ قياسات إشعاع الخلفية الكونية تكشف إجابة محيّرة

تُظهر قياسات دقيقة لإشعاع الخلفية الكونية الميكروي أن الكون مسطح هندسياً، لكن العلماء يوضحون أن التسطح لا يعني بالضرورة أن الكون لانهائي الامتداد.

ScienceDaily / Universe Today
صاروخ أريان 6 التابع لوكالة الفضاء الأوروبية

أوروبا أمام قرار تاريخي: هل تبني قدرتها الخاصة لإطلاق روادها إلى الفضاء؟

يلتقي وزراء أوروبيون في روما ديسمبر المقبل لحسم قرار بناء منظومة كاملة لنقل رواد الفضاء الأوروبيين، ضمن دفعة أوسع يقودها مدير وكالة الفضاء الأوروبية لتعزيز استقلالية القارة في الفضاء.

SpaceNews
موقع بناء مفاعل الاندماج النووي سبارك التابع لشركة Commonwealth Fusion Systems

من المختبر إلى الشبكة الكهربائية.. سباق تجاري لتوصيل طاقة الاندماج النووي

تستعد شركتا Commonwealth Fusion Systems وHelion لنقل طاقة الاندماج النووي من مرحلة الإثبات العلمي إلى محطات فعلية تغذي الشبكة الكهربائية، وسط تمويل يتجاوز مليارات الدولارات.

TechCrunch
كوب قهوة تقليدي

دراسة جديدة: القهوة بكافيين أو بدونه تُعيد تشكيل ميكروبيوم الأمعاء والمزاج

وجدت دراسة أيرلندية أن القهوة بنوعيها العادي ومنزوع الكافيين تُغيّر بكتيريا الأمعاء وتخفض الشعور بالتوتر والاكتئاب، فيما تحسّن النسخة منزوعة الكافيين التعلم والذاكرة وتعزز نسخة الكافيين التركيز.

ScienceDaily
صورة مجهرية ملونة لخلية مناعية تلتهم بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية

بروتينات عمرها 160 مليون عام تتفوق على أدويتنا الحديثة في مواجهة البكتيريا

أعاد باحثون في جامعة أوريغون إحياء ببتيدات مضادة للميكروبات من ثدييات منقرضة عاشت قبل 160 مليون عام، ووجدوا أن بعض نسخها القديمة أكثر فعالية من نظيراتها البشرية الحديثة في قتل البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

ScienceDaily
محطة الفضاء الدولية في المدار

دراسة: بكتيريا الأمعاء تفسر سبب إصابة رواد الفضاء بالإمساك في المدار

تحليل عينات دم 52 رائد فضاء كشف أن الجاذبية الصغرى تُبطئ حركة الأمعاء وتدفع بكتيريا القناة الهضمية إلى تخمّر البروتين بدلًا من الألياف، بما قد يؤثر في الكلى والمزاج خلال الرحلات الطويلة.

ScienceDaily