- رصد علماء تشويشاً قوياً يضرب إشارات GPS عبر أجواء أوروبا ويُهدد سلامة الملاحة الجوية والبحرية
- شرح آلية عمل نظام تحديد المواقع العالمي GPS ونقاط ضعفه أمام موجات التشويش والخداع الإلكتروني
- كيف تتبّع فريق من الباحثين الجامعيين مصدر التشويش عبر تحليل بيانات 15,000 قمر اصطناعي
- الأدلة تُشير إلى القمر الاصطناعي الروسي كوسموس 2546 كمصدر محتمل للتشويش المتعمّد
منذ أشهر، لاحظ طيارون وملاحون في أجواء أوروبا اضطرابات غير مبررة في إشارات نظام تحديد المواقع GPS، إذ تُظهر أجهزتهم مواقع خاطئة أو تفقد الإشارة كلياً في مناطق بعينها. هذه الظاهرة لم تكن عابرة؛ بل استمرت بصورة منتظمة ومتصاعدة، مما دفع باحثي جامعة تكساس بقيادة البروفيسور تود هامفريز إلى فتح تحقيق علمي ميداني شامل للكشف عن مصدر هذا التشويش الغامض.
نظام GPS يعتمد على إشارات بالغة الضعف ترسلها الأقمار الاصطناعية من مسافة تزيد على 20,000 كيلومتر، وهو ما يجعله عرضة للتشويش بأجهزة بثّ بسيطة نسبياً. يُميّز الخبراء بين نوعين من التدخل: التشويش الذي يُغرق الإشارة ويُعطّلها كلياً، والخداع الذي يُرسل معلومات موقع مزيّفة لتضليل الأجهزة. والأخطر في الحالة الأوروبية أن المشوِّش يتمتع بقدرة استثنائية تكفي لتغطية رقعة جغرافية واسعة، مما يدل على مصدر ذي طاقة عالية جداً لا تملكه أجهزة برية عادية.
بعد تحليل آلاف نقاط البيانات وتتبّع مسارات الأقمار الاصطناعية، ضيّق الفريق البحثي دائرة الاشتباه حتى وصل إلى القمر الروسي كوسموس 2546 الذي يتزامن مروره مع حوادث التشويش بدقة لافتة. هذا الاكتشاف يُثير تساؤلات جدية حول استخدام الفضاء الخارجي ساحةً لعمليات التشويش الإلكتروني، ويُسلّط الضوء على هشاشة البنية التحتية الرقمية العالمية التي تعتمد عليها الطائرات والسفن ومنظومات الملاحة في حياتنا اليومية.


