زرعة شبكية PRIMA تعيد لمرضى التنكس البقعي القدرة على القراءة والرؤية
نظام PRIMA يجمع زرعة شبكية دقيقة مع نظارات مزودة بكاميرا لاستعادة جزء من الرؤية لدى مرضى التنكس البقعي المرتبط بالعمر، بعد أن مكّن أكثر من 80 بالمئة منهم من القراءة واستخدام الهاتف.

طوّرت شركة Science Corporation الأمريكية نظاماً طبياً جديداً يحمل اسم PRIMA، يجمع بين زرعة دقيقة تُوضع في شبكية العين ونظارات مزودة بكاميرا، في محاولة لاستعادة جزء من الرؤية لدى مرضى التنكس البقعي المرتبط بالعمر في مراحله المتقدمة، وهو مرض يصيب أكثر من 5 ملايين شخص حول العالم ويتسبب في تلف الخلايا الحساسة للضوء في مركز الشبكية، بحسب تقرير نشرته ليندا مارسا في مجلة MIT Technology Review يوم 16 أكتوبر. وحتى قبل هذا النظام، لم يكن هناك أي علاج قادر على استعادة الرؤية لدى هذه الفئة من المرضى الذين يعانون من بقعة عمياء في مركز مجال رؤيتهم.
وتعالج الشبكية الضوء عبر ثلاث طبقات من الخلايا: المستقبلات الضوئية التي تحوّل الضوء إلى إشارات كهربائية، فالخلايا ثنائية القطب الشبكية التي تعالج هذه الإشارات، ثم الخلايا العقدية الشبكية التي تنقلها إلى العصب البصري فالدماغ. ويتميز مرض التنكس البقعي بأنه يدمّر المستقبلات الضوئية فقط، تاركاً بقية هذه الدائرة العصبية سليمة، وهو ما استغلّه نظام PRIMA بتعويض المستقبلات الضوئية المفقودة وضخ المعلومات البصرية مباشرة إلى الدائرة العصبية السليمة المتبقية.
ويعمل النظام عبر أربع خطوات متتالية. أولاً، تلتقط كاميرا دقيقة مثبّتة على مقدمة النظارات مجال رؤية المستخدم بدقة تقارب 5 ميغابكسل وبمعدل 30 صورة في الثانية، وهو مستوى مشابه لجودة التلفاز، ويُرسل هذا البث عبر كبل من الألياف الضوئية إلى معالج صغير. ثانياً، يحوّل هذا المعالج المحمول، الذي يمكن أن يوضع على طاولة أو يُحمل في الجيب، الفيديو إلى إشارات ضوء تحت الأحمر تُرسل مرة أخرى إلى النظارات، مع أزرار فعلية تتيح للمستخدم ضبط التباين والسطوع ومستوى التقريب. ثالثاً، يُسلّط جهاز عرض بالليزر مثبّت على النظارات نبضات من الضوء تحت الأحمر القريب بطول موجي يبلغ 880 نانومتراً، وهو طول غير مرئي للعين البشرية، عبر حدقة العين. رابعاً، تستقبل الزرعة نفسها، التي تحتوي على 378 بكسل، هذه النبضات، إذ يضم كل بكسل قطباً كهربائياً وخليتين فولتضوئيتين تحوّلان الضوء إلى تيار كهربائي يحفّز الخلايا الشبكية السليمة المتبقية؛ وتقوم هذه الخلايا الفولتضوئية نفسها بتزويد الشريحة بالطاقة اللازمة لعملها، دون الحاجة إلى أي بطارية منفصلة.
وأظهرت النتائج السريرية أن أكثر من 80 في المئة من المرضى الذين خضعوا للزرعة أصبحوا قادرين، بعد جلسات تدريب، على القراءة وحل الكلمات المتقاطعة واستخدام هواتفهم المحمولة، وهي مهام كانت مستحيلة عليهم تماماً قبل الزرعة بسبب البقعة العمياء في مركز رؤيتهم. وحصل النظام على موافقة تنظيمية في أوروبا في يوليو الماضي، وهو حالياً في انتظار موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA وقت نشر التقرير.
وعلّق فرانك برودي، طبيب العيون في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، والمسؤول الطبي لقسم طب العيون في Science Corporation، على فلسفة النظام، قائلاً إنه يعتمد على استغلال الوظائف الطبيعية للجسم نفسه في معالجة المعلومات البصرية ونقلها، بدلاً من محاولة استبدال الدائرة العصبية بالكامل بتقنية خارجية.
وتكتسب هذه الزرعة أهمية بالغة في السياق العربي، إذ يُعدّ التنكس البقعي المرتبط بالعمر من الأمراض الآخذة في الانتشار بمنطقة الخليج في ظل تزايد أعداد السكان المسنين ومرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات شبكية العين. وتشير الإحصاءات إلى أن معدلات اعتلال شبكية العين السكري في دول الخليج تفوق المتوسطات العالمية، مما يضع ملايين المرضى العرب في دائرة الخطر. وتُجري مستشفيات مرموقة في الإمارات والمملكة العربية السعودية أبحاثاً متقدمة في مجال زراعات الشبكية، مما يجعل نظام PRIMA مرشحاً جدياً للوصول إلى أسواق المنطقة.
ويمثّل PRIMA مثالاً على اتجاه متنامٍ في طب الأعصاب الحسي، يقوم على استعادة وظيفة حسية مفقودة عبر تجاوز الخلايا التالفة والاستفادة من الدوائر العصبية السليمة المتبقية، بدلاً من محاولة إصلاح الخلل مباشرة. ومع انتظار موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية، يبقى السؤال المطروح هو مدى إمكانية توسيع هذه التقنية لتشمل أنواعاً أخرى من فقدان البصر، وما إذا كانت الزرعات العصبية القابلة للطاقة الذاتية، كما في حالة PRIMA، ستصبح نموذجاً يُحتذى في أجهزة طبية أخرى مستقبلاً.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

دراسة: أدوية أوزمبيك وويغوفي مرتبطة بخطر نادر لفقدان مفاجئ في الرؤية
باحثون من جامعة روتجرز يربطون أدوية إنقاص الوزن والسكري من فئة ناهضات GLP-1 بزيادة طفيفة في خطر اعتلال العصب البصري الإقفاري النادر، مع تأكيدهم أن المخاطر المطلقة لا تزال منخفضة جداً.

دراسة أمريكية: معدلات السكتة الدماغية تقترب من التضاعف بين البالغين الشباب
دراسة نُشرت في مجلة Neurology تكشف أن معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية بين من تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عاماً ارتفعت بنحو 83 بالمئة خلال نحو ثلاثة عقود، مع تحسن ملحوظ في معدلات النجاة.

علماء أمريكيون يطوّرون مصدراً متجدداً لخلايا مناعية تقاوم السرطان
فريق بحثي من جامعة جنوب كاليفورنيا يهندس خلايا مناعية غير ناضجة لتتحول إلى خلايا ضامة مقاومة للسرطان، في دراسة واعدة على الفئران لعلاج الأورام الصلبة وسرطانات الدم.

دراسة: الدماغ المخدَّر بالكامل قد يظل يعالج اللغة ويتنبأ بالكلمات القادمة
اكتشف باحثون من كلية بايلور للطب أن الحُصين البشري يستجيب للأصوات ويعالج اللغة تحت التخدير العام الكامل، في نتيجة تدفع لإعادة التفكير في الحدود الحقيقية للوعي البشري.

علماء أمريكيون يعيدون إحياء كلى خنازير مجمَّدة زجاجياً منذ أكثر من عام
نجح باحثون من جامعة مينيسوتا في تجميد كلى خنازير زجاجياً وإعادة تشغيلها بعد أكثر من عام بفضل جسيمات أكسيد الحديد النانوي، في خطوة قد تحوّل مستقبل زراعة الأعضاء البشرية.

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.