تخزين الطاقة بالبطاريات يتفوق على توربينات الغاز في تكلفة تشغيل مراكز البيانات

أظهر تقرير لمؤسسة وود ماكنزي أن تخزين الطاقة بالبطاريات أصبح أرخص من توربينات الغاز في 43 سوقاً عالمياً، في وقت يرفع الطلب على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أسعار التوربينات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
وحدة تخزين طاقة بالبطاريات في منشأة طاقة

بات تخزين الطاقة بالبطاريات أرخص من توربينات الغاز المستخدمة لتشغيل كثير من مراكز البيانات حول العالم، وفقاً لتقرير جديد أصدرته مؤسسة الأبحاث البريطانية "وود ماكنزي"، شمل 43 سوقاً للطاقة في مختلف قارات العالم، في وقت يدفع الطلب المتصاعد على الكهرباء المرتبط بالذكاء الاصطناعي أسعار توربينات الغاز إلى الارتفاع المستمر.

ووجد التقرير أن أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات بسعة تصل إلى أربع ساعات كانت أرخص من توربينات الغاز ذات الدورة المفتوحة في جميع الأسواق الـ43 التي شملتها الدراسة، وتتوقع "وود ماكنزي" أن يستمر هذا التفاوت في الاتساع خلال العقود المقبلة، مع استمرار انخفاض تكلفة الكهرباء المولَّدة من البطاريات، في حين ترتفع تكلفة الكهرباء المولَّدة من توربينات الغاز.

وبحسب التقرير، فإن تكلفة أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لمدة أربع ساعات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ستصبح أقل بنسبة 33% من توربينات الغاز بحلول عام 2035، بما "يُزيح محطات تلبية أحمال الذروة العاملة بالغاز من المنافسة على التكلفة في كل سوق غاز بالمنطقة"، على حد تعبير التقرير. أما في الصين، فإن تكلفة تخزين الطاقة تقل بنسبة 55% عن تكلفتها في الدول المجاورة. ويضيف التقرير أن الطاقة الشمسية تظل أرخص مصدر جديد للكهرباء في جميع الأسواق المشمولة بالدراسة، بما في ذلك أمريكا الشمالية.

ويعود ارتفاع أسعار توربينات الغاز بشكل رئيسي إلى إقبال شركات تطوير مراكز البيانات المخصصة لتدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي على شراء هذه التوربينات لتأمين إمدادات كهربائية موثوقة، ما رفع الطلب عليها بشكل حاد. وتضرّرت توربينات الدورة المفتوحة، وهي الأكثر توفراً نسبياً لكنها أقل كفاءة وأعلى تكلفة تشغيلية، بشكل خاص من هذا الارتفاع، إذ تمتد فترة التوريد لها بين عامين وأربعة أعوام، بينما تمتد قوائم الانتظار لتوربينات الدورة المغلقة الأكثر كفاءة حتى مطلع العقد المقبل، وهو تراكم في الطلب يدفع أسعار جميع محطات الغاز الجديدة إلى الارتفاع.

وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع عام في أسعار الطاقة في الولايات المتحدة ودول أخرى، مع تصاعد الطلب على الكهرباء الناجم عن التوسع السريع في بناء مراكز البيانات. وفي المقابل، تواجه الطاقة الشمسية ضغوطاً ناتجة عن رسوم جمركية وقيود استيراد، لكن نحو 168 غيغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية بحجم المرافق في الولايات المتحدة محمية إلى حد كبير بموجب أحكام "الملاذ الآمن" الواردة في قانون أمريكي حديث، وتشمل هذه الحماية المشاريع التي تبدأ أعمال إنشائها أو تكتمل قبل نهاية عام 2027. وتشير التوقعات أيضاً إلى أن سوق الغاز الطبيعي الأمريكي سيشهد تضيّقاً خلال العقد المقبل.

وتأتي نتائج التقرير في وقت يتسارع فيه إنشاء مراكز بيانات ضخمة مخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، وهي مرافق تستهلك كميات كهرباء هائلة على مدار الساعة، ما يدفع مشغّليها إلى البحث عن مصادر طاقة موثوقة وسريعة التجهيز لتغطية هذا الطلب المتصاعد. وكانت توربينات الغاز، لا سيما ذات الدورة المفتوحة، تُعدّ حتى وقت قريب الخيار المفضل لتوفير طاقة احتياطية سريعة، إلا أن التكاليف المرتفعة وفترات التوريد الطويلة باتت تدفع كثيراً من هذه الشركات إلى إعادة تقييم خياراتها.

ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن تراجع تكلفة تخزين الطاقة بالبطاريات يُسرّع التحول نحو منظومات هجينة تجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة بالبطاريات لتوفير إمدادات كهربائية مستقرة على مدار الساعة، بدلاً من الاعتماد الحصري على محطات الغاز التقليدية. ومع توقع "وود ماكنزي" استمرار هذا الاتجاه، قد يعيد هذا التحول رسم خريطة الاستثمار في قطاع الطاقة عالمياً خلال السنوات المقبلة، بما يشمل الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا التي تسعى إلى تلبية الطلب المتنامي على الكهرباء بأقل تكلفة ممكنة.

وقال أحمد جميل عبدالله، كبير المحللين في "وود ماكنزي"، إن "هذا التحوّل الاقتصادي حاسم وآخذ في الاتساع"، في إشارة إلى الفجوة المتنامية بين تكلفة تخزين الطاقة بالبطاريات وتكلفة توربينات الغاز.

وفي منطقة الخليج العربي، تتشابك هذه المعطيات مع مسيرة التحول الطاقوي الكبرى ضمن أهداف طموحة لرفع حصة الطاقة المتجددة. فالمملكة العربية السعودية تستهدف توليد 50% من كهربائها من مصادر متجددة بحلول 2030، وهو هدف يستلزم حلول تخزين طاقة ضخمة لتعويض تقلبات الإنتاج الشمسي والريحي. كذلك تضم الإمارات مشاريع شمسية عملاقة كمحطة مرسى الصوان، ومصر تنفذ مزرعة رياح بنبان الكبرى، وكلها بيئات تزداد فيها الجدوى الاقتصادية لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات بحسب تقديرات «وود ماكنزي» ذاتها التي أشارت إلى انخفاض تكلفتها بنسبة 33% عن توربينات الغاز في الشرق الأوسط بحلول 2035.

وتحمل هذه النتائج دلالات مهمة لمشغّلي مراكز البيانات وشركات المرافق الكهربائية على حد سواء، إذ تدفعهم التكاليف المتصاعدة لتوربينات الغاز، إلى جانب تراكم طلبات التوريد وطول فترات الانتظار، إلى إعادة النظر في خطط تزويد مراكز البيانات بالطاقة، والتوجه نحو حلول تخزين الطاقة بالبطاريات والطاقة الشمسية كبديل أكثر جدوى اقتصادياً لتلبية الطلب المتصاعد على الكهرباء المرتبط بالذكاء الاصطناعي، بما قد يُعيد تشكيل أولويات الاستثمار في الشبكة الكهربائية خلال السنوات المقبلة.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الكهربائية

تصور فني لمواد كيميائية مرتبطة بالطاقة الشمسية والبطاريات

علماء يكتشفون مواداً كيميائية خفية قد تحسّن البطاريات وإنتاج الوقود الشمسي

رصد باحثون من جامعة ووريك البريطانية مواد كيميائية بينية قصيرة العمر، من بينها شكل بلوري جديد من فاناديت البزموت، قد يحسّن كفاءة الوقود الشمسي والبطاريات القابلة لإعادة الشحن.

ScienceDaily
روبوت دانو روبوتيكس يفرز النفايات القابلة لإعادة التدوير بمخلب كماشة

روبوت فرز النفايات: كيف طوّرت أمي ما حلاً أرخص لإعادة التدوير في ست سنوات؟

بعد ست سنوات من التطوير، تطرح شركة دانو روبوتيكس الاسكتلندية روبوتاً لفرز النفايات بمخلب كماشة يتفوق اقتصادياً على المنافسين، وسط نمو تجاري ملحوظ واستعداد للمشاركة في مؤتمر تك كرانش ديسربت.

TechCrunch
أحد أبراج غرينيري النباتية الذكية لتنقية الهواء

شركة ناشئة تبني أبراج نباتية ذكية لتنقية هواء المكاتب من الملوثات الخفية

تطوّر شركة غرينيري أبراجًا نباتية ذكية تستهدف المركبات العضوية المتطايرة السامة التي تعجز مرشحات الهواء التقليدية عن التعامل معها، بنتائج أولية واعدة في تجارب مكتبية بسنغافورة.

TechCrunch
نموذج لبطاريات تخزين الطاقة المنزلية

أبرز شركات ناشئة في تقنيات المناخ لعام 2026 وفق MIT

قائمة سنوية من مجلة MIT تكنولوجي ريفيو ترصد عشر شركات ناشئة تعمل على حلول مناخية متنوعة، من تخزين الطاقة بثاني أكسيد الكربون إلى الأسمنت الأقل انبعاثاً والمفاعلات النووية الصغيرة.

MIT Technology Review
غابة أسترالية خضعت لتجربة تخفيف حراجي طويلة المدى

تجربة حراجية نُسيت 30 عاماً تكشف أن تخفيف الغابات يخزّن كربوناً بقدر عدم لمسها

أعاد باحثون من جامعة ملبورن فتح تجربة حراجية أسترالية أُجريت في الثمانينيات ونُسيت لعقود، فتبيّن أن التخفيف الحراجي المدروس يمكن أن يحقق إنتاج أخشاب وموائل برية وتخزين كربون يعادل ما تحققه الغابات غير المحصودة كلياً.

ScienceDaily
تصور رمزي لكيمياء الوقود النظيف وإنتاج الهيدروجين

مادة جديدة تنتج الهيدروجين من الماء بالضوء وحده دون محفزات معدنية مكلفة

طوّر باحثون في جامعة ولاية أوريغون مادة تُعرف باسم BVR-19 قادرة على إنتاج الهيدروجين من الماء باستخدام ضوء الشمس فقط، من دون الحاجة إلى محفزات معدنية غالية الثمن، في خطوة قد تخفض كلفة الهيدروجين النظيف.

ScienceDaily