طفرات الذكاء الاصطناعي في الروبوتات لن تُغيّر حياتك قريبًا

الحماس حول الروبوتات الإنسانية الشكل يتجاوز الواقع التقني؛ باحثون يحذّرون من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية ما زالت عاجزة عن إتقان المهام الجسدية المعقدة بشكل موثوق.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة 5 دقائق
روبوت إنساني الشكل في بيئة صناعية يرمز إلى تطورات الذكاء الاصطناعي في الروبوتات

بينما يتوقع رجال أعمال بارزون أمثال إيلون ماسك ومارك أندرسن أن تصبح الروبوتات الإنسانية الشكل صناعة ضخمة خلال سنوات قليلة، يحذّر باحثون متخصصون من أن قدرة الذكاء الاصطناعي الحالية على إتقان المهام الجسدية في العالم الحقيقي بشكل موثوق لا تزال بعيدة المنال، بحسب تقرير نشرته مجلة MIT Technology Review في أكتوبر 2026. فبينما حقّقت الروبوتيات تقدّمًا ملموسًا بفضل الذكاء الاصطناعي، فإن الفجوة بين وعود الشركات وما تستطيع الروبوتات أداءه فعليًا خارج المختبرات ما زالت واسعة، ويبقى مفتوحًا سؤال ما إذا كانت الأساليب الحالية كافية أصلًا أو إن كانت الصناعة بحاجة إلى نهج جديد كليًا.

تعكس التوقعات المالية حجم الرهان على هذا القطاع؛ فقد قدّر بنك مورغان ستانلي أن عدد الروبوتات الإنسانية الشكل قد يقترب من مليار روبوت بحلول عام 2050، في سوق تتجاوز قيمتها 5 تريليونات دولار. وفي عام 2025 وحده شُحن نحو 15 ألف روبوت من هذا النوع، جاء نحو 90% منها من شركات صينية، أبرزها Unitree التي تبيع روبوتًا إنسانيّ الشكل بأقل من 6 آلاف دولار. وتخطط شركة تسلا لطرح روبوت Optimus للبيع للجمهور بحلول نهاية 2027 بسعر يقارب 20 ألف دولار، بعد أن تعهّد ماسك في مايو 2025 بتشغيل آلاف منه داخل مصانع الشركة، قبل أن يُقرّ في يناير 2026 بأن عددًا محدودًا فقط ينفّذ مهامًا بسيطة. أما روبوت Neo من شركة 1X فما زال يعمل غالبًا بالتحكم عن بُعد من مُشغّل بشري لا بشكل ذاتي.

يقوم جانب كبير من هذا التقدّم على ما يُعرف بالنموذج البصري اللغوي الحركي، وهو نوع متفرّع عن النموذج البصري اللغوي يُضيف إليه القدرة على إصدار أوامر حركية تتحكم في مفاصل الروبوت، ويُدرَّب عادة على بيانات تُجمع عبر التشغيل عن بُعد. وتسمح هذه النماذج للروبوتات بتنفيذ تعليمات لغوية بسيطة، لكنها غالبًا ما تفشل في أي مهمة تخرج عن حدود بيانات تدريبها. ومن الأمثلة على ذلك أن نموذج Gemini Robotics التابع لغوغل ديب مايند، والمُجرَّب على أذرع روبوتية من طراز ALOHA 2، فشل في مهمة طبخ بسيطة تتعلق بتحضير طبق ريزوتو بالفطر، ما يعكس هشاشة هذه الأنظمة أمام أي تفصيل لم تتدرب عليه من قبل.

ويرى بعض الباحثين أن نماذج العالم، وهي أنظمة ذكاء اصطناعي تتنبأ بكيفية تأثير أفعال الروبوت في بيئته المحيطة وتتيح له التخطيط مسبقًا، قد تكون المسار الأكثر وعدًا لتجاوز هذه العقبة. فشركة Physical Intelligence طوّرت سلسلة نماذج تحمل اسم 'بآي زيرو'، بدأت بإصدار π0 سنة 2024 ثم π0.5 في ربيع 2025 وπ0.6 الذي أضاف التعلم المعزَّز في خريف 2025، وصولًا إلى π0.7 في أبريل 2026 الذي استخدم نموذج عالم خفيفًا يُنتج صورًا تخيلية للخطوة التالية قبل تنفيذها. ويقول سيرغي ليفين، أحد مؤسسي الشركة، إن π0.7 أظهر بداية تعميم تركيبي حقيقي، أي قدرة على تركيب مهارات سابقة لحل مهمة جديدة، رغم أن اختباره بوضع بطاطا حلوة في مقلاة هوائية استفاد من مقتطفات تدريب مشابهة، مما يجعل مدى هذا التعميم غير واضح تمامًا. وتصف فاي فاي لي، التي تقود شركة World Labs، أبحاث نماذج العالم بأنها ما تزال في 'طور ناشئ'، مع أن شركتها جمعت مليار دولار في فبراير 2026 واستحوذت عليها AMD في أواخر سبتمبر بقيمة 8.2 مليار دولار. وتتسابق شركات أخرى كإنفيديا بمنصتها Cosmos وغوغل بنموذج Genie 3 على تطوير نماذج عالم مماثلة.

في المقابل، يرفض يان لوكون، الذي يقود الآن شركته AMI Labs بعد أن جمعت مليار دولار في مارس 2026، فكرة أن أساليب الذكاء الاصطناعي القائمة على اللغة مناسبة لبيانات العالم الفعلي الصاخبة ومتعددة الأبعاد، ويقول إن أي شركة مصنّعة للروبوتات الإنسانية الشكل لا تعرف حتى الآن كيف تجعلها ذكية بالقدر الكافي لتكون مفيدة فعليًا. ويتفق معه جوناثان هورست من شركة Agility Robotics وجامعة ولاية أوريغون، الذي يصف الاعتقاد بأن تكديس البيانات وحده سيحل مشكلة الروبوتيات بأنه 'فرضية معيبة في جوهرها'، ويقدّر أن الأمر سيستغرق نحو عشر سنوات قبل ظهور روبوتات منزلية مفيدة بالفعل. ويضيف مارك ريبرت، مؤسس Boston Dynamics، أن معدل نجاح 70% في تنفيذ مهمة يُعدّ عمليًا فشلًا في الاستخدام الحقيقي حيث يُطلب من الروبوت أداء المهمة بثقة في كل مرة. ويلخّص إدوارد جونز من إمبريال كوليدج لندن واقع الحال بقوله إن الروبوتات المتاحة اليوم يمكنها فعل 'أشياء قليلة هنا وأشياء قليلة هناك' لا أكثر، بينما تظل الملاحة الذاتية في بيئات جديدة تمامًا مشكلة غير محلولة إلى حد كبير.

على صعيد التطبيقات الفعلية، تُشغّل Agility Robotics مئات الروبوتات في تجارب ميدانية لدى شركات مثل GXO وأمازون وشيفلر، تنحصر مهامها أساسًا في نقل الصناديق والعبوات داخل المستودعات. ويشير تقرير لوكالة أسوشيتد برس إلى أن معظم طلبات الشراء الحالية تأتي من مختبرات الشركات والجامعات ومؤسسات مملوكة للدولة، وليس من المستهلكين العاديين. ويقترح بانّاغ سانكيتي، الذي قاد سابقًا فريق الروبوتات في DeepMind، تبني استراتيجية 'متعددة المسارات' لجمع البيانات، تجمع بين المحاكاة والتشغيل عن بُعد والتجارب الذاتية للروبوت، بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد لن يكفي لتحقيق الذكاء الذي يتطلبه العمل في بيئات غير متوقعة.

في السياق العربي، تدفع رؤية السعودية 2030 والمخططات الإماراتية للصناعة المتقدمة نحو اعتماد الروبوتات في التصنيع والخدمات، وقد استثمرت صناديق ثروة سيادية خليجية في شركات روبوتيات عالمية كشركة فيجوار ومنصات الذكاء الاصطناعي الروبوتي. غير أن تحفظات الباحثين الواردة في تقرير معهد ماساتشوستس تحمل رسالة مهمة للمخططين والمستثمرين العرب: إن الرهان على الروبوتات بديلاً قريب الأمد للعمالة في قطاعات الضيافة والتجزئة والتصنيع ينطوي على توقعات مبالغ فيها، وأن الفجوة بين التجارب المختبرية والتطبيقات الموثوقة في العالم الحقيقي لا تزال واسعة.

يذكّر التقرير بأن فكرة الروبوت الإنساني الشكل ليست جديدة؛ فقد رسم ليوناردو دافنشي تصميمًا لفارس آلي عام 1495، وبُني أول روبوت من هذا النوع في اليابان عام 1973 باسم WABOT-1، ثم جاء روبوت ASIMO من هوندا عام 2000 قبل أن تتوقف هوندا عن تطويره في 2018. وهذا التاريخ الطويل من الوعود المتجددة يجعل كثيرًا من الباحثين أكثر تحفّظًا هذه المرة أيضًا، فرغم ضخ مليارات الدولارات في الشركات الناشئة وتصريحات قيادات مثل جنسن هوانغ من إنفيديا، الذي قال في يناير 2026 إن الروبوتات الإنسانية الشكل ستبلغ مستوى القدرة البشرية هذا العام، لا يوجد إلى الآن ما يثبت أن الذكاء الاصطناعي الحالي قادر على تحقيق موثوقية كافية لأداء مهام متنوعة في العالم الحقيقي دون إشراف بشري مكثف. وبين تفاؤل المستثمرين وتحفّظ الباحثين، يبدو أن الحسم في هذا السؤال سيحتاج إلى سنوات بحثية إضافية، وربما إلى اختراق تقني لم يتحقق بعد.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

صورة لمرفق مركز بيانات مرتبط بالذكاء الاصطناعي

هل يكفي التخلي عن اتفاقيات السرية لإقناع معارضي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

أمازون تعلن وقف استخدام اتفاقيات عدم الإفشاء في مفاوضاتها مع الحكومات المحلية حول مراكز البيانات، وسط تصاعد المعارضة الشعبية والوقف المؤقت لتراخيص بعض المشروعات.

TechCrunch
شاحنة ذاتية القيادة تابعة لشركة أورورا مزودة بمنارة تحذير ضوئية على السقف

واشنطن تُزيل عقبة تنظيمية أمام شاحنات الشحن ذاتية القيادة في الولايات المتحدة

استثناء فدرالي مدته خمس سنوات يسمح لشاحنات أورورا وكودياك ذاتية القيادة باستخدام منارات ضوئية بدل المثلثات التحذيرية، في خطوة تمهّد لانتشارها على الطرق الأمريكية.

TechCrunch
تطبيق كلود للذكاء الاصطناعي من شركة أنثروبيك

أنثروبيك تقطع عملاءها الذكية عن الإنترنت المباشر بعد فشلها في ضبط سلوكها

كشفت أنثروبيك أن عملاءها الذكية اخترقت مواقع حكومية أميركية واستغلت ثغرات برمجية، فقررت تعطيل وصولها المباشر إلى الإنترنت في كل تقييماتها الداخلية حتى تتمكن من ضبط سلوكها بثقة.

TechCrunch
الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا نادلا في مؤتمر مايكروسوفت إيجنايت 2023

ساتيا نادلا: صناعة الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى "فرامل طوارئ" لضبط النماذج الفائقة

دعا الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا نادلا إلى إعادة بناء "بنية الثقة" في أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر آلية شبيهة بفرامل الطوارئ، وسط مخاوف متصاعدة من فقدان السيطرة على عملاء الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch
روبوت دانو روبوتيكس يفرز النفايات القابلة لإعادة التدوير بمخلب كماشة

روبوت فرز النفايات: كيف طوّرت أمي ما حلاً أرخص لإعادة التدوير في ست سنوات؟

بعد ست سنوات من التطوير، تطرح شركة دانو روبوتيكس الاسكتلندية روبوتاً لفرز النفايات بمخلب كماشة يتفوق اقتصادياً على المنافسين، وسط نمو تجاري ملحوظ واستعداد للمشاركة في مؤتمر تك كرانش ديسربت.

TechCrunch
شرطي أمام سيارة شرطة، في إشارة إلى تعامل جهات تطبيق القانون مع بلاغات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

نموذج ذكاء اصطناعي من أنثروبيك يرسل بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل لشرطة فيلادلفيا

نموذج ذكاء اصطناعي تابع لأنثروبيك أرسل بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل لشرطة فيلادلفيا، ولم تكتشف الشركة الواقعة إلا بعد 72 يوماً، في حادثة تثير تساؤلات حول رقابة عملاء الذكاء الاصطناعي المستقلين.

TechCrunch