شركات التقنية الكبرى تمول ترفيع محطات نووية أمريكية لتغذية الذكاء الاصطناعي
تستثمر جوجل وميتا مليارات الدولارات في ترفيع قدرة محطات نووية أمريكية قائمة، في مسعى لتغطية جزء من الطلب الكهربائي الهائل المتصاعد بسبب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

تتجه كبرى شركات التقنية الأمريكية إلى تمويل عمليات ترفيع لمحطات الطاقة النووية القائمة بهدف زيادة قدرتها التوليدية، في مسعى لتغطية جزء من الطلب المتصاعد على الكهرباء الناجم عن التوسع الهائل في مراكز البيانات المخصصة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتُعرف هذه العمليات باسم رفع القدرة التوليدية، وهي تحديثات هندسية تُطبَّق على المفاعلات النووية القائمة بدلاً من بناء وحدات جديدة من الصفر. وتتفاوت هذه التحديثات بين تعديلات طفيفة في ضبط أجهزة القياس والحسابات التشغيلية، وتحديثات كبرى يمكن أن ترفع قدرة المفاعل بنسبة تصل إلى 20 في المئة، وتتطلب استبدال معدات أساسية مثل التوربينات والمولدات والمحوّلات الكهربائية، إلى جانب استخدام كميات أكبر من الوقود المخصّب لإنتاج مزيد من البخار المحرِّك للتوربينات.
وتبرز شركة "كونستليشن"، أكبر مشغّل للطاقة النووية في الولايات المتحدة، كأحد أبرز الأمثلة على هذا الاتجاه، حيث تخطط لإضافة ما يقارب غيغاواط واحد من القدرة التوليدية عبر 11 مفاعلاً في ست محطات مختلفة، باستثمارات تتجاوز 4.3 مليار دولار، في مشروع من المتوقع أن يوفّر كهرباء كافية لنحو 700 ألف منزل أمريكي. وفي سياق مشابه، حصلت شركة "فيسترا" على قرض بقيمة 4.2 مليار دولار من وزارة الطاقة الأمريكية لتحديث ثلاث محطات في ولايتي بنسلفانيا وأوهايو، بما يضيف 433 ميغاواط إلى الشبكة.
ويُعدّ الطلب المتصاعد من شركات التقنية الكبرى المحرّك الأساسي لهذا الاتجاه المتجدد، فاتفاقية شراء الكهرباء التي وقّعتها جوجل مع شركة "كونستليشن" لمدة 20 عاماً كانت عاملاً رئيسياً في دفع مشاريع الترفيع إلى حيز التنفيذ، في حين وقّعت شركة ميتا اتفاقية مماثلة طويلة الأمد لشراء الكهرباء من محطات "فيسترا". وتأتي هذه الخطوات في وقت تحاول فيه محطات نووية مغلقة سابقاً، مثل محطتي "باليسيدز" و"ثري مايل آيلاند"، إعادة فتح أبوابها لتلبية هذا الطلب المتجدد.
ويبلغ إجمالي القدرة التوليدية للأسطول النووي الأمريكي الحالي نحو 98 غيغاواط، بينما تقدّر الإمكانات الإضافية المتاحة عبر عمليات الترفيع بما يتراوح بين 3 و8 غيغاواط حسب مصادر التقدير المختلفة. في المقابل، تتوقع هيئة تشغيل الشبكة الكهربائية في المنطقة الشرقية "بي جيه إم" أن يبلغ الطلب الإضافي الناجم عن الذكاء الاصطناعي وحده نحو 30 غيغاواط بحلول عام 2030.
ومن الناحية الاقتصادية، تظل تكلفة الكيلوواط الواحد عبر عمليات الترفيع أقل من تكلفة بناء مفاعل جديد بالكامل، لكنها تبقى أعلى من تكلفة الطاقة الشمسية واسعة النطاق المزوَّدة بأنظمة تخزين، أو محطات الغاز الطبيعي ذات الدورة المركبة. ووصف الرئيس التنفيذي لشركة "كونستليشن" هذه المشاريع بأنها "كثيفة رأس المال وكثيفة العمالة".
وتتصل هذه الديناميكية اتصالاً مباشراً بمسيرة الطاقة النووية في المنطقة العربية؛ إذ تُشغّل الإمارات محطة براكة النووية في أبوظبي، وهي أول محطة نووية سلمية في العالم العربي تضم أربعة مفاعلات توفر قرابة ربع الطلب الكهربائي الإماراتي. وفي ظل الطلب المتنامي على الكهرباء لتغذية مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي الذي تستثمر فيه الرياض وأبوظبي بمليارات الدولارات ضمن مبادرات كنيوم وسحابة G42، تبرز تجربة رفع القدرة التوليدية للمفاعلات القائمة نموذجاً يستحق الدراسة التطبيقية في المنطقة.
وعلى الرغم من هذا الزخم، يحذّر خبراء الطاقة من أن إجمالي الإمكانات الممكنة من عمليات الترفيع لن يغطي إلا جزءاً محدوداً من الطلب المتوقع المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهذا يعني أن تلبية الطلب الأكبر على المدى الطويل ستتطلب في نهاية المطاف بناء مفاعلات نووية جديدة بالكامل، وهي عملية أطول زمناً وأعلى كلفة من مجرد تحديث المحطات القائمة.
المزيد من الهندسة الكهربائية

حفرية نُسيت قرناً في متحف بريطاني تكشف أول ميغارابتوران في أوروبا
أعاد باحثون بريطانيون فحص حفرية محفوظة منذ 1924 في متحف التاريخ الطبيعي، لتكشف عن نوع جديد من الديناصورات اللاحمة يمثل أول دليل على وجود فصيلة الميغارابتوران في أوروبا.

علماء يطورون مستقبلات مناعية نباتية هندسية لمكافحة أخطر فطريات الحبوب
هندس باحثون بريطانيون ويابانيون مستقبلات مناعية في النباتات قادرة على التعرف على سلالتين من فطر لفحة الأرز في آنٍ واحد، في خطوة قد تعزز الأمن الغذائي العالمي مستقبلاً.

دراسة: الدماغ المخدَّر بالكامل قد يظل يعالج اللغة ويتنبأ بالكلمات القادمة
اكتشف باحثون من كلية بايلور للطب أن الحُصين البشري يستجيب للأصوات ويعالج اللغة تحت التخدير العام الكامل، في نتيجة تدفع لإعادة التفكير في الحدود الحقيقية للوعي البشري.

الجليد البحري في القطب الشمالي يسجل من أدنى مستوياته التاريخية عام 2026
تُظهر بيانات ناسا الساتلية أن الجليد البحري القطبي سجل من أدنى مستوياته الصيفية والشتوية هذا العام، وسط تحذيرات علمية من احتمال فقدان القطب الشمالي جليده الصيفي قبل 2050.

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

فيزيائيون يعيدون إنتاج أثر كمي غريب يُجمّد حركة الجسيمات تماما
استخدم باحثون في أكسفورد حاسوبا كموميا هجينا لمحاكاة أثر أهارونوف-بوم، حيث يوقف التدفق المغناطيسي حركة جسيم عبر التداخل الكمي، في تجربة تفتح آفاقا جديدة لمحاكاة نظريات المعايرة الشبكية.